مرحباً بكم بموقع الدكتور عبدالله بن صالح المقبل. تم إنشاء هذا الموقع في عام 1996 حينما كنت ادرس مرحلة الدكتوراة بالولايات المتحدة الأمريكية.

  • ×

12:12 صباحًا , الثلاثاء 24 أبريل 2018

القصيدة السادسة: قَالُوا(صَدِيقِي) فِي المَرَاكِزِ بَاحِثٌ

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
قصيدة:

قَالُوا(صَدِيقِي) فِي المَرَاكِزِ بَاحِثٌ*

شِعرُ:أ.د. جودت أحمد سَعَادَة


image


قَالُوا(صَدِيقِي)فِي المَرَاكِزِ بَاحِثٌ = قُلتُ المُصِيبَةُ فَالبُحُوثُ مَهَازِلُ
سُتُونَ شَهرَاً قد قَضَاهَا فِتنَةً = بَينَ الجَميعِ مُخَادِعٌ مُتَحَامِلُ
بَثَ السُمُومَ كَمَا الأفَاعِي خِسَةً = وَالغَدرُ في دَمِهِ سِلاحٌ بَاطِلُ
مَنفُوخُ فِي جِسمٍ وَعَقلٍ لَم أرى = طُولَ الحَيَاةِ كَمِثلِهِ مُتَخَايِلُ
لِلعِلمِ مُدَعِيَاً كَمَا لَو أنَهُ = أصلُ العُلومِ وفي الحَقِيقَةِ جَاهِلُ
ظَلَمَ المَرَاكِزَوالُبُحُوثَ بِلَهوِهِ = كَالطِفلِ يَلعَبُ والسُلُوكُ مُمَاثِلُ
فَهوَالذي تَرَكَ البُحُوثِ مُوَزِعَاً = نَشَرَاتُ بَيعٍ والرِيَاءُ مُقَابِلُ
وَرُسُومُ أعيَادِ المِيلادِ لِطِفلِهِ = كانت دليلاً والدَلِيلُ مُقَاوِلُ
حَتَى غَدا الحَاسُوبُ دُميَةَ سَاخِرٍ = صَوبَ البُحُوثِ مُصَورٌ ومُجَامِلُ
مَضَتِ السُنُونُ بِضَعفِ إنتَاجٍ فلا = فَادَ المَرَاكِزَ والشُهُودُ دَلائِلُ
وَمَرارَةُ الطُلابِ كَانت حُجَةً = عن دَورِهِ في العِلمِ ذاكَ الفاشِلُ
يَلهُو ويَلعَبُ في الدُرُوسِ كَأنها = أزرارُ حَاسُوبٍ وَجُهدٌ زَائِلُ
فَالدَرسُ يَبدأُ بِالكِتَابِ قِرَاءَةً = وَقِراءةُ المَوضُوعِ دَوماً مَاثِلُ
أمَا النِقاشُ أو الحِوارُ فلا يرى = مِنهُ اهتماماً والحَدِيثُ تَحَامِلُ
والاختِبارُ يَدورُ حَولَ تَساؤلٍ = لا يَفهم المَطلوب حَتى السَائِلُ
دَرَجَاتُهُ تَروِي المِزاجَ بِعَينِهِ = والظُلمُ لِلطُلابِ سُمٌ قاتِلُ
كَثُرتْ شَكاوي الناسِ حَولَ سُلوكِهِ = في الدَرسِ أو في الشُغلِ كَمٌ هَائِلُ
فَصَلتهُ جَامِعةٌ البِلادِ بِحِكمَةٍ = ليكونَ دَرسَاً والدُروسُ قَلائِلُ

مناسبة هذه القصيدة:
لقد خَدَمتُ أستاذاً للتربية لمدة إثنين وأربعين عاماً في ثماني جامعاتٍ عربية، منها خمسُ جامعاتٍ في الأردن، وواحدة في سلطنة عُمان، وأخرى في العاصمة السعودية، والأخيرة في نابلس بفلسطين. وقد تقلدتُ مناصبَ إداريةٍ جامعيةٍ عديدةٍ ولمدة تقارب الثلاثين عاماً، مثل رئاسة عدة أقسام، ومدير مركز للبحثٍ التربوي، ومدير مكتبةٍ جامعيةٍ كبرى، وعميد كليات التربية، والعلوم الإنسانية، والبحث العلمي، في معظم هذه الجامعات.
وخلال عملي في المناصب الإدارية الجامعية، تَعاملتُ مع مئات أعضاء هيئة التدريس من المتعاونين أو المشاكسين. وكنتُ كثيراً ما أشجع المتعاونين معنوياً بخطابات الشُكر والتقارير السنوية الإيجابية، في حين كنتُ أمضي وقتاً طويلاً وعلى فترات متباعدة للجلوس مع غير المتعاونين ومثيري المتاعب، من أجل توجيههم وتوضيح مهامهم الواجب عليهم القيام بها من أجل إتمام العمل على أكمل وجه، وتحملهم المسؤولية الكاملة في حال تقاعسهم عن أداء المطلوب منهم.
وقد صدفَ وجود زميلٍ (س) يقع خارج صلاحياتي كرئيس قسمٍ أو عميدٍ، تَمادى في تصرفاتهِ التي أربأ بنفسي عن ذكر تفصيلاتها، ولكنني أستطيعُ أن أوجزها بالقول: أنها تقع ضمن فئة الأعمال الصبيانية الخرقاء التي تتنافى مع أبسط قواعد النضج والاتزان والتقاليد الجامعية العريقة، إضافة إلى التبجح والغرور بأنه الأعلم والأفهم في البحث العلمي، في حين أن إنتاجه من البحوث هزيل ومن المؤلفات عديم الوجود، وأنه لا يكاد زميل من زملاء العمل الكثيرين ممن حوله ينجو من لسانه أو مؤامراته في افتعال المشكلات، التي وصلت إلى حد إنهاء عقده من الجامعة بعد إنذاراتٍ رسميةٍ عديدة، مما أضطرني إلى نَظمِ هذه القصيدة، التي هي من بين القصائد النادرة التي تقع تحت تصنيف الهِجاء، من بين أكثر من ستين قصيدة نظمتها حتى الآن، كي تكونَ عبرةً لمن هو على شاكلتهِ، من صنف أعضاء هيئة التدريس في الجامعات المختلفة.


بواسطة : admin
 0  0  120
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:12 صباحًا الثلاثاء 24 أبريل 2018.