مرحباً بكم بموقع الدكتور عبدالله بن صالح المقبل. تم إنشاء هذا الموقع في عام 1996 حينما كنت ادرس مرحلة الدكتوراة بالولايات المتحدة الأمريكية.

  • ×

12:19 صباحًا , الثلاثاء 24 أبريل 2018

الحلقة الثانية والأربعون: ذكريات معامل التدريس بجامعة السلطان قابوس

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
image
http://alrai.com/article/1016933
صحيفة الرأي الأردنية (قسم الأبواب)

تاريخ النشر: الخميس: 6/10/2016- العدد: (16748)

الحلقة الثانية والأربعون:
ذكريات معامل التدريس بجامعة السلطان قابوس

image


بقلم: أ.د. جودت أحمد المساعيد

يبقى قسم المناهج وطرق التدريس، أو قسم التربية الإبتدائية، أو قسم أساليب التدريس، الذي يمنح درجة البكالوريوس في التربية، من بين أهم الأقسام الأكاديمية الجامعية المسؤولة عن إعداد المعلمين لمراحل التعليم العامة المختلفة. ذلك الإعداد الذي يتطلب بالدرجة الأساس خلفيةً معرفيةً في التخصص الدقيق الذي يرغب الطالب في الإلتحاق به كالتربية الإسلامية، أو اللغة العربية، أو اللغة الإنجليزية، أو الرياضيات، أو العلوم، أو الدراسات الإجتماعية، أو التربية الرياضية، أو التريية الفنية، أو التربية الأسرية، أو التربية الموسيقية، أو التربية المهنية.
وهنا ينبغي على الطالب المعلم دراسة مقررات معرفية تخصصية ولمدة عامين دراسيين، حتى تتشكل لديه تلك الخلفية المعرفية الكافية، التي تمكنه من اكتساب الحقائق والمفاهيم والتعميمات والنظريات ذات الصلة بتخصصه المختار، مثل اللغة، والأدب، والنصوص، وقواعد النحو، في اللغة العربية، والجغرافيا الطبيعية، والتاريخ القديم، والجغرافيا البشرية، والتاريخ الحديث، في الدراسات الإجتماعية، وكذلك المقررات المعرفية الأخرى المناسبة لبقية التخصصات كالرياضيات والعلوم والتربية الرياضية والتربية الفنية وغيرها، على أن تتبع عملية إتمام هذه المواد المعرفية، دراسة مقررات تربوية متنوعة تساعدهُ على القيام بتدريس تلك المواد المعرفية بالعديد من طرائق التدريس المعاصرة، التي تشجع تلاميذ المدارس على التفاعل ما بين بعضهم من جهة، وما بينهم وبين معلميهم من جهةٍ ثانية. وفي هذه الحالة، فإنه لا بد من دراسة مقررات تربوية متنوعة تُسهم في فهم طلبة الجامعة جيداً، لأساليب وإجراءات التعامل مع تلاميذ الصفوف المختلفة، مثل مواد النمو الإنساني، والتعليم والتعلم، وعلم النفس التربوي، والقياس والتقويم، وطرائق التدريس، والتفاعل الصفي، وغيرها.
ويتطلب فهم المقررات المعرفية والتربوية والعمل على تطبيقها بطريقةٍ سليمة، إجراء تمارين أو تدريبات داخل قسم المناهج وطرق التدريس بكلية التربية، في معمل التدريس المصغر Microteaching Labتارةً، واستغلال الأجهزة والأدوات والمواد الاستهلاكية الموجودة في معمل الوسائل التعليمية Audio-Visual Lab تارةً أخرى، وذلك قبل الانتقال إلى التدريب الميداني خارج الجامعة، في المدارس الحكومية القريبة نسبياً من الجامعة، ضمن برنامج التربية العملية.
وأعتقد أن معمل التدريس المصغر التابع لقسم المناهج في جامعة السلطان قابوس خلال عقد التسعينيات من القرن العشرين، كان من بين أفضل المعامل لتحقيق أهداف تدريب الطلبة على عملية التدريس. وكان يديرهُ فني تصوير من ذوي الخبرة الطويلة، بالإضافة إلى مساعدٍ آخر له، وذلك من أجل الحصول على أجود إخراجٍ لما يتم تصويره من أنشطة الطلبة. وكان هذان المصوران يراقبان أي تفاعل بين الطلبة أو بينهم وبين مشرف التربية العملية أو أستاذ المادة، خلال التدريب أو التمرين على عملية التدريس داخل معمل التدريس المصغر. كما كان هذا المعمل لا يكاد يخلو من الإشغال المستمر للحصص ذات العلاقة بالتخصصات الأكاديمية العشرة، ولا سيما قبل الثانية من بعد ظهر كل يومٍ دراسي.
ويقوم مشرف التربية العملية لكل تخصص في العادة، بعمل جدولٍ أسبوعي لطلبتهِ، من أجل تحضير موضوعٍ معينٍ من الكتب المدرسية المقررة على طلبة المرحلة المتوسطة، مستعيناً بمعمل الوسائل التعليمية، من أجل صنع وسيلة تعليمية أو أكثر، تساعدهُ على توضيح العناوين الرئيسة والفرعية للموضوع المكلف بتدريسه أمام زملائه. وفي الوقت المحدد للحصة، يبدأ الطالب الدرس عن طريق عمل مقدمة مثيرة للتفكير في غضون خمس دقائق، بحيث يأتي عنوان الموضوع من الحضور، حيث يكتب بعدها العنوان على السبورة.
وينتقل الطالب بعد ذلك إلى المفاهيم الرئيسة في الدرس، طارحاً المعلومات ذات الصلة، ومشجعاً زملاءَهُ الطلبة على المشاركة بفاعلية في طرح الأسئلة أو الأفكار أو الاستفسارات أو التعقيبات، معززاً الجو التشاركي في الحصة. كل هذا يتم في العادة بوجود مشرف التربية العملية دائماً وأستاذ مادة التخصص أحياناً، اللذان يحرصان على تدوين الملاحظات المختلفة، عما يقوم به الطالب من أنماط سلوك خلال الحصة الدرسية، سواءٌ من حيث نقاط القوة أو جوانب الضعف، كي يتبع ذلك عملية التركيز أمام جميع الحضور، على الأمور الإيجابية التي ظهرت لدى الطالب خلال عملية الشرح، وذلك بالتعليق من طرف أستاذ المادة أو مشرف التربية العملية، حتى يتعلم الحضور جيداً عندما تأتي أدوارهم التدريسية، ثم التطرق بعد ذلك إلى النواحي السلبية، حتى يتم تجنبها من طرفهم في المواقف التعليمية التعلمية.
ولكي يضمن الطالب الفرصة للتعرف إلى ما قام به فعلياً من إيجابيات وسلبيات خلال عملية التدريس التدريبي أمام زملائه، فإن معمل التدريس المصغر يوفر له إياها. إذ يستطيع الحضور ثانية في أوقات فراغه إلى المعمل، كي يشاهد شريط الفيديو للحصة التي قام بتدريسها، بحيث يراجع نفسه تماماً، كي يتمسك بجوانب القوة، ويتتحاشى نقاط الضعف، جنباً إلى جنب مع مراجعة أستاذ المادة ومشرف التربية العملية، كي يستمع إلى إرشاداتهما المناسبة في هذا الصدد.
ومما يساعد معمل التدريس المصغر على نجاح رسالتهِ التربوية المنشودة، وجود معمل الوسائل التعليمية بجواره في قسم المناهج وطرق التدريس. وهنا يلجأ كل طالبٍ أو طالبة إلى الاستعانة بفني الوسائل التعليمية الموجود في المعمل، كي يخبره عن طبيعة الوسيلة أو الوسائل التعليمية التي يرغب في إنتاجها من أجل موضوع الدرس الذي سيقدمهُ أمام زملائه خلال الأسبوع القادم في معمل التدريس المصغر. وهنا لا يقوم الفني بإنتاج الوسيلة لذلك الطالب، بل يوجهه للمواد الاستلاكية الضرورية لصناعتها، والموجودة في الأصل على رفوف المعمل، كما يرشدهُ لاستخدام بعض الأجهزة الخاصة بعمليات النسخ أو التكبير أو التصغير، أو استخدام الحاسوب، أو الأفلام، وذلك من أجل إنتاج الوسيلة الأنسب لموضوع الدرس، لا سيما وأن طلبة القسم قد درسوا مادتين في الوسائل التعليمية ضمن الخطة الدراسية المقررة لهم لدرجة البكالوريوس في التربية.
وكان معمل الوسائل التعليمية بدون شك من بين المعامل التي تلبي الشروط التربوية المطلوبة، من حيث الأجهزة المتنوعة التي يحتاج كل طالبٍ لاستخدامها من أجل صنع الوسائل التعليمية التي تيسر عملية التدريس مثل جهاز العرض العلوي Over Head Projector، وجهاز الصور المعتمة Opaque، والشرائح Slides، والأفلام الثابتة والناطقة Films ، والخرائط Maps ، ونماذج الكرة الأرضية Globes، واللوحات Charts، والنماذج Models، والعينات Samples ، والحواسيب بأنواعها، وغيرّ ذلك.
وتظل وظيفة كل من معمل التدريس المصغر ومعمل الوسائل التعليمية بقسم المناهج وطرق التدريس في جامعة السلطان قابوس، تمثل الوظيفة التكاملية المهمة التي تركز بالدرجة الأساس على تهيئة الطالب لعملية التدريس الميداني في مدارس التربية العملية، ومن ضمن المقررات المهمة لاكتساب الطالب للمهارات الأساسية اللازمة، التي تجعله بعد حين معلماً ماهراً وقادراً على التدريس في صفوف المرحلة الابتدائية والمتوسطة، والذي يستطيع بعد الخبرة الكافية فيها بعد ذلك، من التدريس في المرحلة الثانوية.
وباختصار، فإن وجود معامل التدريب الخاصة بإعداد المعلمين قبل الخدمة في اقسام المناهج وطرق التدريس في الجامعات العربية المختلفة كمعمل التدريس المصغر ومعمل الوسائل التعليمية، يظل ضرورياً لتهيئة الفرص المناسبة لهؤلاء المعلمين المنتظرين، للتسلح بالمعارف والمهارات والاتجاهات المرغوب فيها، من أجل تسليمهم أمانة مهنة التربية والتعليم في المدارس، التي تعمل على تنشئة المواطنين الصالحين، الذين يخدمون أنفسهم، وذويهم، ومجتمعهم المحلي، ويسهمون بالتالي في تطور ونماء وطنهم الذي أعدهم لهذه الأمانة، وتلك المسؤولية الكبيرة.


profjawdat@yahoo.com prof.almassaeed@gmail.com
Website: http://www.jwdat.com

بواسطة : admin
 0  0  108
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:19 صباحًا الثلاثاء 24 أبريل 2018.