مرحباً بكم بموقع الدكتور عبدالله بن صالح المقبل. تم إنشاء هذا الموقع في عام 1996 حينما كنت ادرس مرحلة الدكتوراة بالولايات المتحدة الأمريكية.

  • ×

12:02 صباحًا , الثلاثاء 24 أبريل 2018

الحلقة الثامنة والثلاثون: برنامج التربية العملية بجامعة السلطان قابوس

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
image
http://alrai.com/article/1009083/
صحيفة الرأي الأردنية (قسم الأبواب)

تاريخ النشر: الأحد: 28/8/2016- العدد: (16713)

الحلقة الثامنة والثلاثون:
برنامج التربية العملية بجامعة السلطان قابوس
image

بقلم: أ.د. جودت أحمد المساعيد
يتبع برنامج التربية العملية في أي جامعة من الجامعات العربية أو الأجنبية في أغلب الأحيان، إلى قسم المناهج وطرق التدريس بكلية العلوم التربوية. ويمثل هذا البرنامج في واقع الحال تطبيقاً فعلياً للمعلومات والأفكار والآراء والنظريات المعرفية والتربوية التي اكتسبها الطلبة خلال دراستهم للسنوات الثلاث الأولى من التحاقهم بقسم المناهج، من أجل إعدادهم كمعلمين للمدارس الأساسية أو الثانوية.
ولا يستطيع الطالب أو الطالبة، التسجيل في برنامج التربية العملية، ما لم يُنهي بنجاح جميع المقررات المعرفية والتربوية المطلوبة لذلك البرنامج، والتي تختلف من تخصص أكاديمي لآخر. وقد كان في قسم المناهج وطرق التدريس في أوائل عقد التسعينيات من القرن العشرين عشرة تخصصات فرعية تتمثل في: تدريس التربية الإسلامية، وتدريس اللغة العربية، وتدريس اللغة الإنجليزية، وتدريس العلوم، وتدريس الرياضيات، وتدريس الدراسات الإجتماعية، وتدريس الفلسفة، وتدريس التربية الرياضية، وتدريس التربية الفنية، وتدريس التربية الأُسرية أو المنزلية.
وكان على الطالب القيام بدراسة مواد معرفية صرفة خلال العامين الأوليين من التحاقه بقسم المناهج، مثل مواد القرآن الكريم والفقه والحديث وغيرها، بالنسبة لتخصص تدريس التربية الإسلامية، ومثل مواد النحو والصرف والأدب والنصوص وغيرها، بالنسبة لتخصص تدريس اللغة العربية، ومثل مواد التاريخ القديم، والتاريخ الإسلامي والجغرافيا الطبيعية والجغرافية البشرية وغيرها، بالنسبة لتخصص الدراسات الاجتماعية، وهكذا ينطبق الأمر ذاته على للتخصصات السبعة الباقية. وعندما يصل الطالب إلى السنة الثالثة، يبدأ بدراسة المواد التربوية المختلفة ذات العلاقة بطرق تدريس مادة التخصص، والمناهج المدرسية، ونظريات التعلم، والنمو الإنساني، والقياس والتقويم، وعلم النفس التربوي، وإدارة الصف، وغيرها من المواد التي تفيده في التعامل مع الطلبة داخل الحجرة الدراسية خلال عملية التطبيق الميداني في المدارس الحكومية.
وكان برنامج إعداد المعلمين قبل الخدمة في قسم المناهج وطرق التدريس بكلية التربية في جامعة السلطان قابوس، قد خصص السنة الرابعة والأخيرة من وجود الطالب فيها، للإلتحاق كلياً بالمدارس المتوسطة منذ بداية اليوم الدراسي صباحاً، وحتى نهايته قبيل العصر. وبما أن عدد الطلبة من الجنسين الملتحقين ببرنامج التربية العملية، كان يتجاوز الستماية طالبٍ وطالبة، فإن ذلك كان يستوجب من قسم المناهج وطرق التدريس الذي كان يدير هذا البرنامج، المطالبة بتوفير ثلاثين حافلة على الأقل لتقف أمام كلية التربية صباح كل يوم من أيام الدراسة الأسبوعية، كي يصعد اليها الطلبة للتوجه إلى عشرات المدارس الحكومية المحيطة بالجامعة، على مسافة تتراوح ما بين (5 -40) كيلومتراً، وبمعدل لا يزيد عن (20) طالباً أو طالبة من مختلف التخصصات في كل مدرسة، بناءً على توصية المدارس ذاتها، التي لم تكن تحبذ أن يزيد العدد عن ذلك، حتى لا يتم إرباك الإدارة المدرسية، مما يرفع من عدد المدارس التي تستقبل طلبة التربية العملية، إلى ما يزيد قليلاً عن الثلاثين مدرسة، وبالعدد ذاته من الحافلات، لأنه كان يتم تخصيص حافلة لكل مدرسةٍ من هذه المدارس.
وكان يرافق هذه الحافلات، العديد من المشرفين على برنامج التربية العملية من أعضاء هيئة التدريس بقسم المناهج، ممن يحملون درجة الماجستير في إحدى التخصصات العشرة السابق ذكرها. ويقوم مشرف التربية العملية بالعديد من المهام الأكاديمية والتربوية المختلفة، يتمثل أهمها في التنسيق مع معلم المدرسة المتعاون من أجل إتاحة الفرصة له ولطلبتهِ كي يرشدهم إلى ضرورة تسجيل ملاحظاتهِ عن أداء المعلم أثناء دروس المشاهدة، إضافةً إلى الاجتماع بالطلبة عقب الانتهاء من حضور دروس المشاهدة، وذلك لمناقشتهم فيما سجلوهُ من ملاحظات، ثم القيام بزيارة ميدانية لطلبة التربية العملية خلال تدريسهم الفعلي في المدارس، والعمل على تدوين الملاحظات عن الأداء التدريسي لكل واحدٍ منهم، والاجتماع بالطلبة بعد تأديتهم لدروسهم حسب الخطط الدرسية المُعَدة مسبقاً، من أجل مناقشتهم في الإيجابيات التي قاموا بها كي يحافظوا عليها، وتحديد الأخطاء التي وقعوا فيها كي يتم تجنبها مستقبلاً.
كما يجتمع مشرف التربية العملية بصفةٍ دوريةٍ مع مدير المدرسة ومع المعلم المتعاون فيها، كي تتم مناقشة المشكلات التي تطرأ أحياناً والعمل على حلها، ومن ثمَ تقويم طلبة التربية العملية بموجب بطاقة التقويم المخصصة لذلك، وتقديم تقريرٍ شهريٍ لرئيس القسم عن سير برنامج التربية العملية كلٌ في مجال تخصصهِ، وتوفير ملف أكاديمي لكل طالب، توضع فيه عدة أمور أهمها بطاقة التقويم، وتقارير المشاهدة الأسبوعية، ومدى التقدم الواضح الذي يحرزه الطالب، والتعاون مع أستاذ المادة ومع رئيس القسم، من أجل تطوير برنامج التربية العملية من فصلٍ لآخر.
وهناك عضو هيئة تدريس آخر يشاطر مشرف التربية العملية في مهمة الإشراف على ذلك البرنامج، وهو أستاذ مقرر التربية العملية، الذي يحمل درجة الدكتوراة في إحدى التخصصات العشرة داخل القسم، ويكون إما برتبة أستاذ مساعد، أو أستاذ مشارك، أو أستاذ. ويرجع إليه في العادة مشرف التربية العملية من وقت لآخر، كي يستأنس برأيه في كثير من الأمور ذات الصلة. كما يتولى أستاذ المقرر أيضاً الأشراف العام على برنامج التربية العملية في مجال تخصصهِ، والقيام بزياراتٍ ميدانية لا تقل عن مرتين في الفصل الدراسي لكل طالب، وحضور حصة درسية خلالهما مع كتابة تقرير عن مدى التقدم الذي أحرزهُ، بالإضافة إلى تذليل الصعوبات التي قد تواجه الطلبة من وقتٍ لآخر، وتزويد رئيس القسم بمقترحات واقعية لتطوير برنامج التربية العملية في نهاية كل فصلٍ دراسي، لتطبيقها في أرض الواقع خلال الفصول الدراسية القادمة.
ومن بين أهم المسؤوليات المشتركة بين أستاذ المقرر ومشرف التربية العملية، التركيز على ضرورة استخدام الطلاب والطالبات للوسائل التعليمية المتنوعة خلال عملية تدريس الموضوعات المحددة لهم من جانب مشرف التربية العملية، وذلك بالاستفادة من معمل الوسائل التعليمية التابع للقسم، وما فيه من أجهزة وأدوات وإمكانيات عديدة، تساعد الطلبة على إنتاج تلك الوسائل بأيديهم، بعد أن حصلوا على تمريناتٍ على ذلك خلال السنة الثالثة، ولا سيما عند تدريبهم على عملية التدريس الأولي في معمل التدريس المصغر الملحق بالقسم، أو من خلال مقررات الوسائل التعليمية التي درسوها، على أن يتم تجميع هذه الوسائل المنتجة حتى نهاية كل فصل دراسي، حيث يقام معرض كبير للوسائل التعليمية يُدعى إليه كبارُ المسؤولين في كلٍ من الجامعة ووزارة التربية والتعليم العُمانية، ومن شخصيات مرموقة في المجتمع المحلي ممن يهتمون بالعملية التعليمية التعلمية، بالإضافة إلى حشدٍ من أولياء الأمور الراغبين في مشاهدة منجزات أبنائهم.
وكم كان الطلاب من الجنسين يشعرون بالسعادة، وهم يرون الوسائل التعليمية التي صنعوها بأيديهم قد تمَ وضعها في المعرض، كي يشاهدها الآلاف من الزوار من داخل الجامعة وخارجها، وكم كانوا يفرحون أكثر، عندما تتاح لهم الفرصة للحديث عن تلك الوسيلة لهؤلاء الزائرين، بالإضافة إلى فتح المجال لطلبة مدارس التطبيق الميداني لزيارة ذلك المعرض، وعلى مدى أسبوعٍ كامل. وكانت تعليمات إدارة جامعة السلطان قابوس التي كان لها المردود الإيجابي الواضح، تؤكد على ضرورة قيام قسم المناهج وطرق التدريس بإهداء جميع هذه الوسائل بعد انتهاء المعرض، إلى مدارس التدريب الميداني، وذلك وفاءً لتفاعلها مع القسم من جهة، ومساهمتها في إنجاح برنامج التربية العملية من جهةٍ أخرى. كما كانت تتم دعوة مديري مدارس التطبيق ومديراتها لحضور افتتاح المعرض، وتوزيع خطابات الشكرٍ والتقدير عليهم، تكريماً لهم على مواقفهم البنّاءة من طلبة برنامج التربية العملية وللمشاركة الفاعلة في عملية إعدادهم لمهنة التربية والتعليم.
وباختصار شديد، فقد كان برنامج التربية العملية التابع لقسم المناهج وطرق التدريس بكلية التربية في جامعة السلطان قابوس، من بين أكثر البرامج الأكاديمية في الجامعة التي تحتاج إلى جُهدٍ متواصلٍ على مدار العام الدراسي، بحيث يتوجه مئات الطلبة إلى عشرات المدارس صباح كل يوم من أيام العمل الرسمي، ويعودون في فترة ما بعد الظهر، في الوقت الذي يحرص على خدمتهم المتواصلة خمسةٌ وأربعون عضواً من أعضاء هيئة التدريس الذين ينتمون إلى قسم المناهج بتخصصاته العشرة، سواء كانوا أساتذة مواد، أو من مشرفي التربية العربية. كل ذلك كان بهدف إعداد كوادر من المعلمين المؤهلين معرفياً وتربوياً، على يد أساتذة من ذوي الخبرات الطويلة والمؤهلات الأكاديمية العليا، كي يكونوا جميعاً بعد التخرج، على أهبة الاستعداد للتعليم في المراحل المدرسية المختلفة، من أجل سد الحاجات المتزايدة للمدارس التابعة لوزارة التربية والتعليم العُمانية من ناحية، أو للمدارس الت يقيمه القطاع الخاص من ناحيةٍ ثانية.

profjawdat@yahoo.com jawdatmassa@gmail.com
Website: http://www.jwdat.com


بواسطة : admin
 0  0  116
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:02 صباحًا الثلاثاء 24 أبريل 2018.