مرحباً بكم بموقع الدكتور عبدالله بن صالح المقبل. تم إنشاء هذا الموقع في عام 1996 حينما كنت ادرس مرحلة الدكتوراة بالولايات المتحدة الأمريكية.

  • ×

12:03 صباحًا , الثلاثاء 24 أبريل 2018

الحلقة الخامسة والثلاثون: الانتاج العلمي للترقية إلى الأستاذية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
image
http://alrai.com/article/1001100/
صحيفة الرأي الأردنية (قسم الأبواب)

تاريخ النشر: الأحد: 24/7/2016- العدد: (16678)

الحلقة الخامسة والثلاثون:
الانتاج العلمي للترقية إلى الأستاذية
image

بقلم: أ.د. جودت أحمد المساعيد
يحاول عضو هيئة التدريس الجامعي، بعد ترقيته الأولى إلى رتبة أستاذ مشارك، أن يتعلم كثيراً من خبراته وتجاربه السابقة، بحيث يستفيد من نقاط القوة التي اكتسبها، خلال نشره للبحوث والمؤلفات الجامعية، وأن يتجنب نقاط الضعف أو الهفوات التي وقع فيها، كي يبدأ انطلاقتهُ الجديدة في مشوار التقدم للترقية إلى رتبة الأستاذية. لذا، حاولتُ منذ ترقيتي إلى رتبة أستاذ مشارك في جامعة اليرموك بتاريخ 1/2/1985م، أن أستعد لإجراء أو تأليف ما هو أغزر، وأعمق، وأفضل، من البحوث والمؤلفات الجامعية التخصصية التي أنتجتها في الترقية السابقة، وأن أعمل على نشرالجديد من البحوث في الدوريات العلمية الأكثر شهرةً محلياً وعربياً ودولياً، والكتب في دور النشر المرموقة محلياً وإقليمياً.
كما يجد من يتطلع إلى الترقية الأعلى، بأنه من الأهمية بمكان، أن يكون إنتاجه العلمي في هذه المرحلة المهمة بالذات، هو الأكثر فائدةً، والأنضجُ ثمراً، والأعظمُ تأثيراً، والأنفع تطبيقاً في ميدان التخصص، وأن يمثل أنموذجاً يُحتذى به للصاعدين في ميدانهِ العلمي، حتى يسيرون على هُداه، ويتلمسون إيجابيات ما قدمهُ من إنتاجٍ جديدٍ، بحيث يمكن تطبيقهُ في الغالب على أرض الواقع، تمهيداً لتحقيق طموحات المجتمع المحلي الذي ينتمي إليه، والإسهام في حل ما يعترضه من مشكلات.
ومن جهةٍ أخرى، فإنه ينبغي على الطامح للحصول على رتبة الأستاذية الجامعية، أن يأخذ في الحسبان وجود نمطين من أنماط الأبحاث العلمية لديه، وذلك من حيث طبيعة المساهمة أو المشاركة فيها، وهما: الأبحاث الجماعية، التي يُستحسن أن تكون لها اليد الطولى من حيث الكم والنوع، بسبب كونها تحمل أكثر من وجهة نظر في عملية تطبيقها وإخراجها إلى حيز الوجود، إذ يعتبرها الكثيرون على أنها الأقوى والأصوب والأفضل للبحث والباحثين، في حين يظل وجود الأبحاث الفردية ضرورياً كذلك، حتى يثبت عضو هيئة التدريس الجامعي للآخرين، بأنه لا يمتلك مهارات البحث العلمي فحسب، بل ويعمل أيضاً على تطبيقها بفاعلية كبرى. هذا بالإضافةً إلى أن هذه العملية تؤكد على استقلالية شخصيته، وتضمن إلى حدٍ كبير احتفاظه بآرائه وقناعاته ووجهات نظره الخاصة.
ويحاول الساعي إلى رتبة الأستاذية في الغالب، أن يتناول في أبحاثهِ الجديدة، العديد من الموضوعاتٍ، أو المشكلات، أو القضايا المهمة، التي لم تسعفهُ الظروف، أو الامكانيات، أو شُح المعارف والمعلومات، لبحثها في وقتٍ سابق، وبخاصةٍ إذا توفرت لديه الفرصة الملائمة لتحقيق ذلك. ولحسن الحظ، إن حصل مثل هذا كله، فإنه يكون في تلك اللحظة قد أصبح الأفضل من حيث الخبرةً، والأكثر مراساً من حيث التطبيق، مما كان عليه الحال في السابق، كي يليقُ الإنتاج العلمي الذي ينشرهُ، بالرتبة الأكاديمية المنشودة.
كما عليه في الوقت ذاته، أن لا يستسهل عملية النشر في دورياتٍ علميةٍ لا تعمل على تطبيق إجراءات التحكيم الصارمة، طمعاً في النشر السريع، لأنه سيدفعُ الثمنَ غالياً إن عاجلاً أم آجلاً، وذلك عندما يتم دفع إنتاجه العلمي إلى لجانِ الترقية في الجامعة التي يعمل فيها، أو عندما يتم إرسال ذلك الانتاج إلى المقيمين داخل الوطن أو خارجه، للحكم على أهليتهِ للترقية، وذلك لسببٍ بسيط، يتمثل في أن هؤلاء جميعاً يميزون بسهولة بين الغث والسمين في كل ما يتم نشره من بحوثٍ علميةٍ متنوعةٍ، وبالذات بالنسبة للدوريات العلمية ذات التأثير الواضح IMPACT، من تلك المغايرة لها تماماً.
وقد تمّ أخذ كل هذه الأمور في الحسبان جيداً، عندما بدأتُ في إجراء البحوث التربوية الميدانية، والتفكير الدقيق في المكان المناسب لنشرها، أوعند القيام بتأليف الكتب الجامعية المتخصصة، ولا سيما بعد الترقية إلى رتبة أستاذ مشارك، مُراعياً في كل ذلك تماماً، اختيار الدوريات الجامعية أو المهنية المرموقة بالدرجة الأساس، على المستويين العربي والدولي، من أجل نشر البحوث العديدة أولاً، والتعامل مع دور النشر المحلية والإقليمية ذائعة الصيت، من أجل نشر المؤلفات الأكاديمية الجامعية، التي تتناول الموضوعات التربوية المرغوب فيها ثانياً وأخيراً.
وعندما توالت عملية نشر الأبحاث والكتب العلمية تباعاً عندي، ولمدة أربع سنوات متتالية، انتعشت آمالي بشكلٍ كبير، بحيث شعرتُ أنه بالإمكان التقدم رسمياً عند بداية السنة الخامسة من مكوثي في رتبة الأستاذ مشارك، كي أرفع بعدها الانتاج العلمي الخاص بي رسمياً إلى إدارة الجامعة، ضمن المجالس الأكاديمية العلمية المتخصصة والمعتمدة، طالباً الترقية إلى رتبة الأستاذية، وذلك قبيل سفري إلى سلطنة عُمان في بداية شهر أيلول(سبتمبر) من عام 1988، من أجل العمل في جامعة السلطان قابوس، وذلك خلال سنة التفرغ العلمي الممنوحة لي.
وبالفعل، قُمتُ بتنظيم ذلك الإنتاج العلمي، بعد توفير خمس نسخٍ من كل بحثٍ منشور أو مقبولٍ للنشر في الدوريات العلمية المحكمة المشهورة، وذلك بعد الترقية الأولى إلى رتبة أستاذ مشارك، وأيضاً مثلها من النسخ من كل كتابٍ أكاديمي تخصصيٍ منشورٍ في دار نشرٍ محليةٍ أو إقليميةٍ معروفة. وقمتُ بعدها بوضع عميد الكلية آنذاك أ.د. علي الزغل(رحمهُ الله) بالصورة حول رغبتي بالتقدم الرسمي للنرقية، كي يعمل على تشكيل لجنة داخل مجلس قسم التربية، الذي أقوم برئاسته، من أجل فحص الإنتاج، للتأكد من مطابقتهِ للمواصفات، قبل رفعه إلى مجلس الكلية.
واستقر الانتاج العلمي المقدم من جانبي للترقية إلى رتبة أستاذ في نهاية المطاف، على عشرين عنواناً، منها سبعة عشر بحثاً، وثلاثة كتبٍ جامعيةٍ تخصصيةٍ كالآتي: ثلاثة أبحاث تمَ نشرها في (المجلة التربوية)، التي تصدر عن جامعة الكويت، وثلاثة أبحاث في مجلة (مركز البحوث التربوية والنفسية)، التابعة لجامعة قطر، وبحثان في مجلة (دراسات)، الصادرة عن الجامعة الأردنية، وبحثٌ في المجلة الأمريكية العالمية المسماة: (النظرية والبحث في التربية الإجتماعيةTheory and Research in Social Education )، الصادرة عن رابطة أساتذة الجامعات الأمريكيين المتخصصين في الدراسات الاجتماعية، وبحثٌ في (مجلة جامعة دمشق)، وبحثٌ في مجلة (العلوم الاجتماعية) الصادرة عن جامعة الكويت، وبحثٌ في مجلة (حولية كلية التربية بجامعة قطر)، وبحثٌ في مجلة (مؤتة للبحوث والدراسات)، الصادرة عن جامعة مؤتة، وبحثٌ في مجلة (إتحاد الجامعات العربية)، وبحثٌ في (المجلة العربية للتربية)، الصادرة عن المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، وبحثٌ في مجلة (رسالة الخليج العربي)، الصادرة عن مكتب التربية لدول الخليج العربية، وبحثٌ في مجلة( شؤون إجتماعية)، الصادرة عن جمعية الاجتماعيين بدولة الإمارات العربية المتحدة. أما المؤلفات الجامعية فهي ثلاثة كالآتي: كتاب (أساليب تعليم الدراسات الاجتماعية)، المنشور لصالح كليات المجتمع في سلطنة عُمان، وكتاب (تدريس مفاهيم اللغة العربية والرياضيات والعلوم والتربية الاجتماعية)، الصادر عن دار الجيل في بيروت، وكتاب: (الأطلس المجسم والملون لأشكال سطح الأرض)، الصادر عن دار الجيل في بيروت أيضاً.
باختصار، يبقى للتعليمات الجامعية الخاصة بالترقيات الأكاديمية لأعضاء هيئة التدريس، الفضل الأكبر بالنسبة لذلك الكم الهائل من الإنتاج العلمي القوي والدقيق المنشور حول العالم، وذلك لأنه يتم في الواقع تحكيمه مرتين: الأولى عند التقدم للنشر في أي مجلة علميةٍ مُحًكًمةٍ وذات تأثير واضح Impact، والثانية عند رفع كامل ذلك الإنتاج طلباً للترقية إلى رتبة أستاذ مشارك، أو إلى رتبة الأستاذية، علماً بأن هناك الكثير جداً من مراكز البحوث والمؤسسات البحثية والجامعية المحلية والإقليمية والدولية، التي تنتج أبحاثاً راقية، ليس بهدف الترقيات، بل لأغراضٍ تنموية واجتماعية متعددة، مما يجعل من البحوث والمؤلفات أكثر من رسالةٍ ساميةٍ لخدمة البشرية، وتطوير حاضر أبنائها ومستقبلهم نحو الأفضل.
profjawdat@yahoo.com jawdatmassa@gmail.com
Website: http://www.jwdat.com



بواسطة : admin
 0  0  94
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:03 صباحًا الثلاثاء 24 أبريل 2018.