مرحباً بكم بموقع الدكتور عبدالله بن صالح المقبل. تم إنشاء هذا الموقع في عام 1996 حينما كنت ادرس مرحلة الدكتوراة بالولايات المتحدة الأمريكية.

  • ×

09:47 صباحًا , الثلاثاء 24 أبريل 2018

الحلقة الحادية والثلاثون: قصص الحصول على الجوائز العلمية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
image
http://www.alrai.com/article/788688.html
صحيفة الرأي الأردنية (قسم الأبواب)

تاريخ النشر: الأحد: 22/5/2016- العدد: (16618)

الحلقة الحادية والثلاثون:
قصص الحصول على الجوائز العلمية
image

بقلم: أ.د. جودت أحمد المساعيد
صحيح أن عضو هيئة التدريس في الجامعات والمعاهد العليا العربية والأجنبية المختلفة، هو عبارة عن معلمٍ بكل ما تحملهُ الكلمة من معنى، إلا أن طبيعة المهنة لديه لا تقتصر على التعليم فحسب، كما يحدث في الكثير من المدارس داخل الوطن العربي وحول العالم، بل تتعداهُ إلى ضرورة نشر البحوث الأصيلة في دورياتٍ علميةٍ ومهنيةٍ مُحَكَمةٍ من جهة، والقيام بخدماتٍ جليلةٍ في مجال تخصصه داخل المجتمع المحلي الذي ينتمي إليه من جهةٍ أخرى.
لذا، يحرص عضو هيئة التدريس الجامعي بصورةٍ عامة، على نشر أكبر عدد ممكن من الأبحاث الرصينة، ليس من أجل الترقية إلى رتبةٍ أعلى كالأستاذ المشارك، ثم الأستاذية فقط، بل وأيضاً بغرض تحقيق أهدافٍ سامية إضافية، يأتي في مقدمتها على الإطلاق، تغذية مجال تخصصه بالجديد والمفيد من المعارف والمهارات والاتجاهات المرغوب فيها، إضافةً إلى التخطيط الدقيق والطموح، من أجل الحصول على جائزةٍ علميةٍ أو أكثر، من جامعاتٍ أو مؤسساتٍ مهنيةٍ مرموقة، تهتم بالبحث العلمي دعماً، ونشراً، وإعلاماً، وتكريماً. وتزداد رغبة المدرس الجامعي في الحصول على الجوائز العلمية المختلفة، كلما ازدادت بحوثه المنشورة عدداً، وتنوعاً، وقيمةً في التأثير والتغيير نحو الأفضل.
وعندما بدأتُ ألاحظُ وجود زيادة في عددِ البحوثِ المنشورةِ لي أو المقبولة للنشر في دورياتٍ عربيةٍ وأجنبيةٍ مُحَكمةٍ داخل الوطن العربي وخارجهِ، حتى شعرتُ بانتعاشٍ في آمالي المشروعة، نحو إمكانية التقدم إلى جوائز علميةٍ متنوعةٍ، في ضوء الشعور بالتمتع، بثقةٍ نفسيةٍ عالية بهذا الخصوص. وكانت لي في هذا الصدد تجربتان فعليتان، تبقى عملية روايتهما تمثلُ قصة كفاحٍ واقعيٍ ملموس، يمكن أن يتكرر لدى الكثيرين في الجامعات العربية شرقاً وغرباً.
وقد حدثت التجربة الأولى منهما في ربيع عام 1985م، وقبيل التحضير لتخريج الفوج الخامس من طلبة جامعة اليرموك، إذ قام رئيس الجامعة آنذاك، بتوزيع تعميمٍ رسميٍ على الكليات والمراكز العلمية، طالباً من أعضاء هيئة التدريس والباحثين فيها، ممن يرغبون بالدخول في عملية التنافس الشريف للحصول على جائزة البحث العلمي لذلك العام، أن يتقدموا لرئاسة الجامعة بالأبحاث المنشورة أو المقبولة للنشر، بالإضافة إلى الكتب الجامعية المتخصصة، كي يتم تحويلها إلى لجنةٍ من بعض العمداء والمتخصصين، لاختيار شخصٍ واحدٍ فقط من الجامعة يستحق الجائزة، والتي كانت عبارة عن مبلغٍ من المال، بالإضافة إلى وثيقةٍ رسميةٍ كرتونيةٍ من الجامعة تشهد بالتفوق العلمي المشهود له.
وعندما كنتُ أُحاول لملمة أوراقي العلمية من بحوثٍ وكتبٍ جامعية تخصصية، والتي عًملتُ على نشرها أو تأليفها منذ التحاقي بالجامعة، تمهيداً لرفعها للرئاسة، سمعتُ بأن عدداً من العمداء والأساتذة المرموقين في الجامعة، يزمعون التقدم الفعلي لتلك الجائزة، لا سيما وأنه لا يتم إلا اختيار عضو هيئة تدريسٍ جامعيٍ واحدٍ فقط لها، مما زاد من مستوى قلقي، ورفع من نسبة التوتر عندي، خشية الفشل في تحقيق الهدف المنشود. وبعد المزيد من الأخذٍ والرد، والتصميم والتردد، وفي ضوء التفكير العميق بما يمكن أن يؤخذ في الحسبان خلال عملية إصدار القرارات حول هذه الجائزة، ومقارنة ذلك بما قمتُ به فعلاً من انتاجٍ علميٍ متنوعٍ، قررتُ أن أمضي في عملية التقدم الرسمي لها، بعد التوكل على الله.
وكانت المفاجأة السارة بعدها بفترةٍ زمنية، وخلال الاستعدادات التجريبية لحفل تخريج الطلبة، والتي تتم في العادة قبل عدة أيام من الاحتفال الرسمي، إذ كان قد اقترب مني عميد شؤون الطلبة، وأبلغني بأن اللجنة العلمية لاختيار الفائز بجائزة البحث العلمي لذلك العام، قد قررت اختياري لها، وقد صادق مجلس العمداء على القرار، وسيتم إرسال خطابٍ رسمي إلى الكلية المعنية، والقسم الذي أنتمي إليه بهذا الخصوص، تمهيداً للتكريم أمام جمهور الخريجين وأولياء أمورهم، وأعضاء الهيئتين التدريسية والإدارية في الجامعة، إضافةً إلى العديد من الضيوف من الجهات الرسمية والشعبية الأردنية المختلفة. وبالفعل، تمّ التكريم في موعده خلال الحفل، مما كان له الأثر الطيب معنوياً، على مسيرتي البحثية والعلمية فيما بعد.
وقد دفعتني هذه الجائزة البحثية الجامعية، إلى التفكير الجدي في جائزةٍ أخرى أوسع انتشاراً، وتمتد على مساحة الوطن العربي من محيطهِ إلى خليجهِ، وكنتُ أرفض الاشتراك فيها من قبل، حتى آخر لحظة ممكنة من الوقت المسموح للمتقدم إليها من حيث عامل السن، وهي جائزة شومان للعلماء العرب الشبان، عن فرع العلوم الاجتماعية، التي كانت التربية تمثلُ جزءاً منها آنذاك من وجهة نظر القائمين على تلك الجائزة. وكان الشرط الخاص بعمر الشخص المتقدم لهذه الجائزة، هو ألا يزيد عن الأربعين عاماً، ويكون على رأس عمله، وأن يتقدم ببحوثٍ ومؤلفاتٍ تثري موضوع تخصصه، وتفيد المجتمع المحلي المحيط به.
ومنذ بداية الإعلان عن تلك الجائزة لعام 1986م، وأنا أعمل على تأخير موعد التقدم الرسمي لهذه الجائزة، وحتى آخر لحظةٍ من الوقت، لا لشيء، إلا انتظاراً للحصول على المزيد من قبول النشر لمجموعةٍ من البحوث التي كنتُ قد أرسلتها من قبل لعددٍ من الدوريات العلمية المُحَكمة، لدرجة أنني انتظرت حتى اليوم الأخير المسموح به للتقدم لتلك الجائزة، مما أتاحت لي فرصة التأخير هذه، من الحصول على ثلاثة خطابات لقبول أبحاثٍ للنشر، في حين بقي بحثان آخران على لائحة الانتظار، إلا أنني خشيتُ من ضياع الفرصة بعد ذلك، بسبب تخطي السن عن الأربعين في العام التالي.
وكم أذكر ذاك اليوم الأخير المتاح لي في هذا الشأن، وكنتُ قد تحدثتُ قبلها مع عميد الكلية، الذي تفهم الأمر جيداً، وكان متحمساً مثلي للترشيح للجائزة، حيث رفعتُ الإنتاج العلمي من قسم التربية بجامعة اليرموك حيث كنتُ وقتها رئيساً له، في حين قام العميد بصياغة خطاب ترشيحٍ إلى رئيس الجامعة، وقام بالاتصال الهاتفي معه، وتوضيح الأمر له بضرورة الإسراع في إنجاز المعاملة. وذهبتُ مسرعاً بعدها إلى مبنى الرئاسة، حيث تم الأخذ بمعظم ما ورد في خطاب ترشيح العميد، عن طريق طباعة خطابٍ جديدٍ موجهٍ من رئيس جامعة اليرموك إلى مدير مؤسسة شومان، مع وضع الانتاج العلمي في مغلفات جامعية مختومة، وتسليمها للعلاقات العامة بالجامعة، التي استكملت الإجراءات الرسمية، وخصصت إحدى سيارات الجامعة كي تنطلق به إلى المؤسسة المعنية في جبل عمان، ليتم التسليم ضمن الموعد المحدد.
ومرت شهورٌ أربعة بأكملها، وإذا بالبريد المسجل يحمل لي رسالةً رسميةً من المؤسسة التي ترعى الجائزة، والتي تؤكد فوزي رسمياً ولله الحمد، بجائزة شومان للعلماء العرب الشبان عن ميدان العلوم الاجتماعية بشكلٍ منفردٍ، مع تحديد موعدٍ لحضور الاحتفال التكريمي للفائزين بهذه الجائزة من التخصصات المعرفية العلمية والإنسانية. وكان لقاء التكريم داخل تلك المؤسسة مثيراً جداً للاهتمام، حيث أتاح الفرصة لعددٍ من أساتذة الجامعات من أقطارٍ عربية متعددة، باللقاء العلمي والأخوي لمن خدموا تخصصاتهم بالبحوث والمؤلفات النافعة، كما تمّ إلقاء كلمات الإعجاب والتشجيع والإشادة بجهود هؤلاء العلماء، من المسؤولين عن المؤسسة، وعلى رأسهم الأستاذ عبد المجيد بن عبدالحميد شومان، مدير البنك العربي آنذاك، وراعي تلك المؤسسة وداعمها مادياً ومعنوياً، أعقب ذلك كلمة من مدير المؤسسة حينئذٍ الأستاذ الدكتور أسعد عبد الرحمن، وكلمة من أحد الفائزين بالجائزة.
وقد تبع تلك الكلمات عملية توزيع الجوائز المادية وشهادات التقدير والتميز العلمية، مع التقاط الصور التذكارية، وتوزيع برنامجٍ ترفيهيٍ ليومين متتاليين لزيارة بعض الأماكن السياحية الأردنية الجميلة داخل مدينة عمان وخارجها، لتعريف الفائزين من الأقطار العربية الأخرى بما يوجد من آثار ومناطق جميلة، إضافةً إلى الذهاب لمنطقة الصرح التذكاري للجندي المجهول الذي يجسد الانتصار العربي الكبير للقوات المسلحة الأردنية في معركة الكرامة عام 1968م، والاقتراب بعدها من حدود فلسطين المحتلة، كي يشاهد الضيوف، كيف أن احتلال تلك الأرض العربية الفلسطينية، لا يمثل ظلماً لفلسطين وأهلها ومحيطها العربي فحسب، بل ولأنه أيضاً، قد حال دون التواصل البري بين السكان في أقطار الوطن العربي بقارة آسيا، مع أشقائهم في الأقطار العربية بقارة أفريقيا.
من هنا، تظل الجوائز العلمية بعامة، والبحثية منها على وجه الخصوص، بالنسبة للأستاذ الجامعي العربي، حافزاً للعطاء العلمي المميز، بحيث يشعر دوماً بموجبها ليس بأنه الشخص الذي تمت مكافأته بفعل إنجازاته البحثية فحسب، وإنما قبل ذلك كله، قد تأكد وبشكلٍ قاطع، في ضوء تقييم الخبراء والمحكمين لإنتاجه العلمي، بأنه يسير فعلاً على الدرب الصحيح (He is on the Right Track) في الإنتاج الفكري، الذي لا بد أن تفيد نتائجه الدقيقة البلاد قبل العباد.
profjawdat@yahoo.com jawdatmassa@gmail.com
Website: http://www.jwdat.com


بواسطة : admin
 0  0  86
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:47 صباحًا الثلاثاء 24 أبريل 2018.