مرحباً بكم بموقع الدكتور عبدالله بن صالح المقبل. تم إنشاء هذا الموقع في عام 1996 حينما كنت ادرس مرحلة الدكتوراة بالولايات المتحدة الأمريكية.

  • ×

12:19 صباحًا , الثلاثاء 24 أبريل 2018

الحلقة السادسة والعشرون: ذكريات الأنشطة التربوية في جامعة اليرموك

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
image
http://www.alrai.com/article/781556.html
صحيفة الرأي الأردنية (قسم الأبواب)

تاريخ النشر: الاحد: 17/4/2016- العدد: (16583)

الحلقة السادسة والعشرون:

ذكريات الأنشطة التربوية في جامعة اليرموك
image

بقلم أ.د. جودت أحمد المساعيد
اتسمت فترة الثمانينيات من القرن العشرين، بأنها فترة الحيوية والنشاط في كليات جامعة اليرموك ومراكزها وأقسامها بعامة، وفي قسم التربية بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية منها على وجه الخصوص. فلا يكاد فصلٌ من الفصول الدراسية يمر كل عام جامعي، إلا وقد عُقِدت فيه العديد من الفعاليات التربوية المختلفة في أهدافها وموضوعاتها ومستوياتها والفئات المستهدفة من ورائها.
وقد توفرت في تلك الفترة من الزمن، مجموعةٌ من الأسباب الأكاديمية والإدارية والفنية، التي كانت وراء إقامة تلك المناشط من ناحية، ونجاحها الكبير داخل الجامعة وخارجها من ناحية أخرى. ويتمثل أول هذه العوامل وأقواها على الإطلاق، في وجود مجموعةٍ من أعضاء هيئة التدريس الشبان آنذاك، الذين تخرجوا من أرقى الجامعات العالمية في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، والذين يتمتعون بدرجةٍ عاليةٍ من الحيوية والرغبة القوية، في خدمة القسم والكلية والجامعة والمجتمع المحلي في وقتٍ واحد.
فقد بذل هذا الطاقم التدريسي الذي كان يقارب الأربعين في عددهِ، جهوداً جبارةً في عقد الندوات التربوية والتوعوية على مستوى الجامعة، دارت في معظمها حول موضوعات ذات تأثير واضحٍ على جمهور الطلبة، وهي على سبيل المثال لا الحصر، تتلخص في الحديث عن: (عادات الدراسة السليمة والخاطئة) و ( ظاهرة القلق من الامتحانات الجامعية، وكيفية التغلب عليها) و (التدخين ومضاره العديدة)، و (ظاهرة الإرهاب الدولي بأنواعه) و (كيفية أداء الطالب لرسالته الجامعية بنجاح)، وغيرها.
أما العامل الثاني لظهور المناشط الفاعلة، فيتمثل في وجود برنامجٍ لدبلوم التربية، وبرنامج آخر للتربية الابتدائية داخل القسم، والذي يتم من خلالهما طرح موادٍ دراسية متنوعة، من بينها ما يشجع الطلبة على انتاج الوسائل التعليمية بأنواعها، والذي ساهم بقوة في وضع سياسةٍ في القسم، تقوم على ضرورة افتتاح معارض لهذه الوسائل بشكلٍ دوري، وفي كل فصلٍ دراسي، بحيث يشاهدها جمهور طلبة الجامعة، مع السماح للتلاميذ الملتحقين بالمدارس القريبة من الجامعة، والتي يطبق فيها طلبة الجامعة برنامج التربية العملية، للدخول إلى الحرم الجامعي ومشاهدة تلك المعارض. وبعد ذلك، يتم التبرع بهذه الوسائل إلى تلك المدارس، وذلك وفاءاَ وعرفاناً بالجميل، لتعاون المديرين والمعلمين فيها مع قسم التربية بجامعة اليرموك.
أما العامل الثالث والمهم من عوامل زيادة وتيرة الأنشطة التربوية في جامعة اليرموك خلال تلك الفترة، فيتمثل في وجود مركز البحث والتطوير التربوي داخلها. فقد كان هذا المركز يقوم بتشجيع الباحثين التربويين من داخل الجامعة، لإجراء البحوث التربوية الميدانية والتجريبية، بعد تقديمهم للخطط البحثية ومناقشتها في مجلس المركز، ودعمها مالياً في حال الموافقة الرسمية عليها. كما كان المركز إضافةً إلى هذا كله، يحرص على إصدار عدة مجلدات في السنة، تشمل ملخصات رسائل الماجستير التي نوقشت في قسم التربية بالجامعة، كي توضع هذه المجلدات في خدمة كلٍ من طلبة برامج الدراسات العليا التربوية، والباحثين التربويين داخل الجامعة وخارجها، بعد توزيع الكثير من النسخ على الجامعات والوزارات والمؤسسات ذات الصلة بالتربية والتعليم العالي.
وكان التعاون وثيقاً بين مجلس مركز البحث والتطوير التربوي من جهة، وبين مجلس قسم التربية في الجامعة من جهةٍ ثانية، لا سيما إذا تعلق الأمر بعمل مناشط تربوية لا يقتصر أثرها على جامعة اليرموك فقط، ولا على المناطق المحيطة بها فحسب، بل تمتد إلى الجامعات الأخرى، وإلى مناطق جغرافية إضافية من الأردن، ولا سيما في الوسط والجنوب. ومما كان يسهل من إقامة هذه الفعاليات أحياناً، تبعية مركز البحث التربوي إلى رئيس قسم التربية في الجامعة، كما حصل فعلاً أكثر من مرة. ويأتي على رأس هذه المناشط المشتركة بينهما، إقامة الندوات التربوية الموسعة، والتي تستمر لمدة ثلاثة أيام، كما حصل في ندوة الإرشاد النفسي الأولى، وندوة الإرشاد النفسي الثانية، وندوة الإرشاد النفسي الثالثة، على مدى ثلاث سنوات متتالية، والتي شارك في عرض البحوث التربوية والنفسية فيها، مجموعة من أعضاء هيئة تدريس والباحثين المهتمين بهذا المجال، من جامعة اليرموك، والجامعة الأردنية، وجامعة مؤتة، ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ووزارة التربية والتعليم، ووزارة الصحة، ووزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، والقوات المسلحة الأردنية، وبعض مراكز الإرشاد الخاصة المتعددة. وكان يتم على هامش هذه الندوات افتتاح معارض للإنتاج العلمي من بحوثٍ ومؤلفاتٍ أكاديمية تخصصية لأعضاء هيئة التدريس في القسم، مع بعض إنتاج الطلبة للوسائل التعليمية، ومجلدات ملخصات رسائل الماجستير التي يصدرها مركز البحث والتطوير التربوي في الجامعة.
وكانت تناقش خلال هذه الندوات، البحوث التربوية والنفسية العديدة المطروحة، ويتم التعليق عليها، بمنتهى الموضوعية والعلمية والشفافية، وبحضور مسؤولين من الوزارات والمؤسسات والجامعات المهتمة، وطلبة الدراسات العليا، وبتسجيلٍ وثائقيٍ من جانب طاقم تكنولوجيا التعليم بمركز البحث والتطوير التربوي بجامعة اليرموك، وبتغطيةٍ واسعةٍ من وسائل الإعلام الأردنية المقروءة والمسموعة والمرئية.
ومن الأنشطة التربوية الأخرى التي لا يمكن أن تنسى في جامعة اليرموك آنذاك، عقد دوراتٍ تدريبية في مركز البحث والتطوير التربوي تارةً، وفي قسم التربية بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية تارةً أخرى، لرفع مستوى أداء المشرفين التربويين الموجودين في المناطق التعليمية القريبة من الجامعة، ومن مختلف التخصصات كالتربية الإسلامية، واللغة العربية، واللغة الانجليزية، والرياضيات، والعلوم، والدراسات الاجتماعية، والتربية الرياضية، والتربية الفنية، والتربية الأسرية، إضافةً إلى دوراتٍ تدريبية للمرشدين النفسيين العاملين في العديد من الوزارات والمؤسسات المختلفة. وكان يقوم بعبء إلقاء المحاضرات، وتوزيع النشرات التخصصية، وتدريب هذه الفئات المستهدفة جميعاً، أعضاء هيئة التدريس في قسم التربية بالجامعة، علاوة على قيامهم بمهمةٍ تدريبيةٍ موازية، خارج الجامعة، وخدمةً للمجتمع المحلي، كلما اقتضت الحاجة إلى ذلك.
وتبقى كتابة البحوث التربوية ونشرها أو إلقائها في المؤتمرات المحلية والإقليمية والدولية، من بين أهم الأنشطة التربوية في جامعة اليرموك آنذاك، يضاف إليها في الوقت نفسه، نشاطاً بارزاً يتلخص في القيام بعملية تأليف الكتب الجامعية التخصصية في ميادين المناهج وطرق التدريس، وعلم النفس التربوي، والارشاد والتوجيه، والإدارة التربوية، والقياس والتقويم، وإصدار هذه الكتب من دور نشرٍ مرموقةٍ في كلٍ من الأردن وسوريا ولبنان ومصر والكويت، مما جعل قسم التربية في جامعة اليرموك قبل أن يتم توسيعه إلى كلية تربية، شعلةً من الحيوية والنشاط في المجالات الأكاديمية المختلفة، تدريساً، وبحثاً، وتأليفاً، وتدريباً.
وقد أدت كل هذه الأنشطة المتنوعة، إلى استحقاق العديد من أعضاء هيئة التدريس في ذلك القسم لجوائز مرموقة من الجامعة ذاتها كجائزة عضو هيئة التدريس الفعال أو المدرس المثالي، وجائزة البحث العلمي في الجامعة أو جائزة الباحث المثالي، وجائزة شومان للعلماء العرب الشبان، وغيرها من الجوائز والألقاب. هذا علاوةً على الكثير من خطابات الشكر التي كان أعضاء قسم التربية في جامعة اليرموك يستلمونها من إدارة الجامعة، أو من الوزارات والمؤسسات التربوية خلال عقد الثمانينيات من القرن العشرين، والتي لا تؤكد جميعها على فعالية أداء أعضاء هيئة التدريس التربويين فقط، ولا على قيامهم بالواجبات المنوطة بهم فحسب، بل وتثبت للجميع قبل ذلك هذا وذاك، أن تطبيق رسالة الجامعة ورؤيتها ودورها الفاعل في التدريس والبحث العلمي وخدمة المجتمع، قد تم أخذها بالحسبان ليس شعاراً فقط، وإنما تنفيذاً أميناً لهما أيضاً.
وهذه شهادةٌ للتاريخ يتم توثيقها اليوم للمناشط التربوية في جامعة اليرموك خلال عقدٍ من الزمان، والتي لم تكن لتتم بهذا المستوى من الفاعلية والنجاح، دون التعاون الوثيق، والتشجيع المتواصل، من الإدارات المتعاقبة لجامعة اليرموك أيام عمالقة الإدارة الجامعية أ.د. عدنان بدران، وأ.د. مروان كمال، وأ.د. محمد حمدان، وأ.د. علي محافظة. وهذه حقائق ساطعة تفرضها الوقائع والأحداث، أسطرها اليوم لتشهد شهادة حق لذلك الرعيل النشط من أكاديميي الزمن الجامعي الجميل، من أساتذة التربية وعلم النفس، الذين عملوا وقتها وبعدها وحتى الآن، على تخريج عشرات وربما مئات الألوف من الطلبة على مستوى البكالوريوس والماجستير والدكتوراة، في الأردن والعديد من الدول العربية الشقيقة، كي يعملوا على نشر الرسالة التربوية السامية، ونقلها من جيل أواخر القرن العشرين، إلى الأجيال القادمة بعدها، وهم مرتاحو الضمير، ويشعرون دوماً بالفخرٍ والاعتزاز، لأداء الأمانة بكل جدٍ واجتهاد، كما تقتضي أصول مهنتهم التربوية الشريفة والعادلة.


profjawdat@yahoo.com jawdatmassa@gmail.com
Website: http://www.jwdat.com

بواسطة : admin
 0  0  95
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:19 صباحًا الثلاثاء 24 أبريل 2018.