مرحباً بكم بموقع الدكتور عبدالله بن صالح المقبل. تم إنشاء هذا الموقع في عام 1996 حينما كنت ادرس مرحلة الدكتوراة بالولايات المتحدة الأمريكية.

  • ×

11:05 مساءً , الأربعاء 17 يناير 2018

تخطيط المناهج وتطويرها

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الكتاب الرابع والعشرون

تخطيط المناهج وتطويرها


image
image


كان كتاب : تخطيط المناهج وتطويرها Curriculum Planning and Improvement ، يمثل ثمرة التعاون بين وزارة التربية والتعليم والشباب في سلطنة عُمان ، وبين مجموعةٍ من أساتذة التربية في جامعة اليرموك في نهاية الثمانينيات وأوائل التسعينيات من القرن العشرين، إذ صدر هذا الكتاب عن مطابع الجمعية العلمية الملكية لصالح السلطنة . وهذا الكتاب هو من تأليف الدكتور إسحق أحمد فرحان ، والدكتور يعقوب أبو حلو ، والدكتور جودت سعادة ، والدكتور توفيق مرعي ، ويقع في حوالي ثلاثمائة صفحة من القطع المتوسط .
وقد قال سبحانه وتعالى في مُحكم كتابه العزيز : ( لكلٍ جعلنا منكم شرعة ومنهاجا : سورة المائدة , الآية 48 ) . وتبين هذه الآية الكريمة أهمية وجود المناهج في كل الأعمال ، ولكل الأفراد والجماعات , وبدون المناهج الدقيقة والواضحة ، فلن يتم تحقيق الأهداف المنشودة ، وبالتالي لن تتحدد الطرق والأساليب الواجب إتباعها في التنفيذ والتقويم والتطوير المرغوب فيها .
ومن هذا المنطلق , فإنه يُنظر إلى المناهج المدرسية في ميادين التربية والتعليم ، على أنها تمثل محورها أو بؤرتها الرئيسة ، فهي التي تساعد في تحديد الأهداف المتوخاة بكل مستوياتها وأنواعها , وهي التي تبين المحتوى المعرفي اللازم لتحقيق تلك الأهداف , وهي التي تحدد الطرق والمسارات والوسائل والأنشطة التي بها سيتم تحقيق الأهداف , وهي التي تبين لنا وسائل المتابعة والمواجهة والضبط والتوجيه ، وذلك بموجب محكات أومعايير دقيقة ومتفق عليها.
ويعد المعلم أهم المتعاملين مع هذه المناهج المدرسية , فهو الذي ييسرها جيداً ، ويكيفها بدقة ، كي تناسب المتعلمين وحاجاتهم . ويتوقف نجاحها في عمله ، على فهمه لهذه المناهج , وامتلاكه الكفايات الضرورية للتعامل معها ومع عناصرها المهمة . ومن أجل هذا كله، فقد تمَ تصميم هذه المادة تحت عنوان " تخطيط المناهج وتطويرها " كي تساعد المعلم في القيام بعملية التعليم من جهة ، وتعمل على تنمية المتعلمين تنمية متكاملة في إطار بيئتهم المحلية ومجتمعهم الوطني من جهةٍ أخرى .
وقد اشتمل هذا الكتاب على أربع وحدات تدريسية كبيرة ، مرتبة ترتيباً منطقياً ونفسياً على النحو الآتي :
الوحدة الأولى , وتتناول مفهوم المنهج المدرسي المرغوب فيه School Curriculum Concept ، من حيث وجهة النظر التقليدية ، التي ترى فيه أنه عبارة عن مجموع المعارف أوالمعلومات والحقائق والمفاهيم التي تعمل المدرسة جاهدةً على إكسابها للطلبة من أجل إعدادهم للحياة العملية . ولهذه النظرة التقليدية للمنهج المدرسي مجموعة من الآثار التربوية السلبية تتمثل في الآتي :
1. تشجيع الطلبة على حفظ المادة غيباً ، دون فهمها أو ربطها بالواقع الميداني أو الحياتي .
2. تشجيع الطلبة على التنافس الفردي لحفظ هذه المعلومات بدلاً من التعاون فيما بينهم ، من خلال تشكيل مجموعات لفهم المادة وتحديد الوسائل والطرق الفاعلة لتطبيقها أو توظيفها في أرض الواقع .
3. إهمال حاجات الطلبة وميولهم واهتماماتهم ، نظراً للتركيز على المادة الدراسية بالدرجة الأساس .
4. فشل الطلبة في مواجهة المشكلات الاجتماعية ، نظراً لخلو المنهج المدرسي التقليدي من التركيز عليها .
5. قلة مراعاة الفروق الفردية بين الطلبة ، إذ يطلب منهم إتقان المادة الدراسية نفسها للجميع ، في حين يميل الكثير منهم الى الغبة في التطبيق والحوار وتشكيل المجموعات والمناقشات الثرية ، بدلاً من الحفظ .
6. ضعف التفاعل بين المدرسة والبيئة المحلية المجاورة ، لأن الاهتمام ينصب على الحفظ للمادة وليس مواجهة المشكلات الاجتماعية المختلفة .
7. إهمال الأنشطة التعلمية والتعليمية المتنوعة والهادفة التي تحقق الكثير من الأهداف التربوية المرغوب فيها .
8. ندرة تشجيع الطلبة على البحث والتمحيص بأنفسهم في المكتبة والبيئة المحلية ، نظراً للتركيز على ما في الكتاب المدرسي من معلومات وحقائق .
9. حرص المعلم على هدوء الطلبة وإطاعتهم للتعليمات ، بدلاً من تشجيعهم على النقاش والتفكير الناقد وطرح الآراء والأفكار .
10. كثرة عدد المواد الدراسية وتضخمها في الحجم ، وضعف الترابط فيما بينها .

أما المفهوم الحديث للمنهج المدرسي ، فيرى أنه يتمثل في جميع الخبرات أو الأنشطة التعلمية التي يمر بها الطالب داخل المدرسة وخارجها تحت إشراف المدرسة ذاتها ، وأنه يمثل عملية التفاعل بين الطلبة بعضهم بعضاً من ناحية ، وبينهم وبين المعلم من ناحية ثانية ، وأنه يمثل أيضا نظام إنتاج يشمل ثلاثة عناصر مهمة هي : المدخلات Inputs أولاً ، وهي عبارة عن الطلبة أنفسهم ، ثم العمليات Processes ثانياً ، وهي عبارة عن طرق التدريس المستخدمة ،والوسائل التعليمية المطبقة ، والمناقشات التي تدور ، والأنشطة التي يتم تنفيذها ، ثم المخرجات Outputs ثالثاً وأخيراً ، وهي عبارة عن النتائج التي نحصل عليها ، بعد القيام بإجراءات التقويم المختلفة ، لتخريج طلبة يمتلكون من المعارف والمهارات والاتجاهات المنشودة ، مما يحقق الأهداف التي تم وضعها بعنايةٍ من قبل .
ولهذا النوع من المنهج الحديث مزايا عديدة لكلٍ من الطالب ، والمادة الدراسية ، والمعلم ، والمدرسة ، والبيئة المحلية . فبالنسبة للطالب ، فإنه يمكن عن طريقه أن يصبح نشيطاً ، يتقصى المشكلات ويدرسها جيداً ، ويضع الحلول المناسبة لها ، وذلك بالتعاون مع زملائه في مجموعات متنوعة ، وبعد استشارة المعلم ، ويختار الأنشطة التي تناسب حاجاته واهتماماته وميوله .
أما عن أثر هذا المنهج المدرسي الحديث في المادة الدراسية ، فإنه يجعلها وسيلة لتحقيق أهدافٍ تربوية ، وليست غاية في حد ذاتها من أجل الحفظ فقط ، دون الاستفادة منها في عالم الواقع . وفيما يتعلق بالأثر في المدرسة ، فإنها تصبح عن طريق هذا النوع من المنهج مركز إشعاع في المجتمع المحلي ، ومكاناً للتفاعل بين الطلبة وغيرهم ، ومكانًاً للأنشطة الطلابية والمجتمعية المتنوعة . أما عن المعلم ، فيتأثر بالمفهوم الحديث للمنهج المدرسي ، حيث يصبح موجهاً ومرشداً للطلبة ، بدلاً من كونه المصدر الوحيدً للمعلومات ، ويركز على حاجات الطلبة واهتماماتهم وميولهم وقدراتهم الفردية المختلفة ، ويشجعهم على تطبيق ما يتعلمونه في عالم الواقع ، والتصدي للمشكلات الاجتماعية والحياتية ومحاولة وضع الحلول الملائمة لها . أما بالنسبة لأثر مفهوم المنهج الحديث على البيئة المحلية ، فيتلخص في جعل البيئة مختبراً لتطبيق المعلومات والنظريات والمفاهيم المختلفة ، والعمل على خدمة المجتمع عن طريق الإكثار من الزيارات الميدانية ، وإجراء المقابلات ، والتحقق من المشكلات الموجودة وتشخيصها ، واقتراح الحلول المناسبة لها .
وتطرقت الوحدة التدريسية الأولى كذلك الى مفهوم المنهج الإسلامي وخصائصه ، وكيف اهتم بإعداد الإنسان الصالح الذي يخدم نفسه ، وأهله ، ووطنه ، والمجتمع الإنساني بأسره ، من خلال مشاركة الفرد في البناء والاستقرار في المجتمع الذي يعيش فيه ، مما يؤدي الى تكامل الاستقرار العالمي .
أما الوحدة التدريسية الثانية ، فقد شملت موضوعاً في غاية الأهمية يتمثل في أسس المنهج المدرسي School Curriculum Foundations ، والتي تشمل أربعة أسس كالآتي :
1. الأسس الفلسفية Philosophical Foundation: وتم فيها توضيح مفهوم الفلسفة ، وعلاقاتها بالمناهج المدرسية ، وبيان طبيعة الحقيقة أو الأنطولوجيا Ontology ، وتوضيح علاقة الفلسفات القديمة والحديثة بالمنهج الدرسي ذاته ، وعلى رأسها الفلسفة المثالية Idealism Philosophy، التي طرحها أفلاطون ، والفلسفة الواقعية Realism Philosophy والفلسفة البراجماتية أو النفعية Pragmatism Philosophy، والفلسفة الوجودية Existentialism Philosophy ، والإسلام والمنهج .
2. الأسس المعرفية Knowledge Foundations : وتمَ فيها بيان مفهوم المعرفة وطبيعتها ، وطرق المعرفة وأنماطها ولا سيما المعرفة الإيحائية ، والمعرفة الحدسية ، والمعرفة الحسية ، والمعرفة العقلية أو المنطقية ، بالإضافة الى الأساس القيمي للمنهج المدرسي ، وتوضيح علم الأخلاق ، وعلم الجمال ، ثم توضيح المعرفة في المواد الدراسية المختلفة من علمية وأدبية .
3. الأسس النفسية Psychological Foundations : وهنا تمَ الحديث عن طبيعة الإنسان ، وطبيعة عملية التعلم ، ومبادئ النمو الإنساني ومطالبه المتعددة ، ونظريات التعلم ، والدافعية ، والتعزيز ، وعلاقة كل ذلك بالمنهج المدرسي .
4. الأسس الإجتماعية Social Foundations : إذ تمَ توضيح موضوعات فرعية مهمة مثل : طبيعة المجتمع وثقافته ، ومكونات الثقافة ، والتغير الثقافي ، والقوى الاجتماعية التي تؤثر في المنهج ، وعلاقة كل هذه الموضوعات بالمنهج المدرسي .

وجاءت الوحدة الثالثة وصفية بشكلٍ عام , تبدأ بتوضيح فلسفة التربية العُمانية ، ومحاولة تتبع مراحل تخطيط المناهج العمانية , ووصف كل مرحلة , وتحديد المبادئ العديدة التي تقوم عليها المناهج العمانية , وعرض الأهداف التربوية العمانية في مختلف المراحل التعليمية المدرسية .

أما الوحدة الرابعة فلها طبيعة تطبيقية , إذ وجهت الأنشطة التقويمية الطلاب ، فرادى وجماعات ، للقيام بالأنشطة الصفية وغير الصفية , وبالتدرب , ومناقشة بعض القضايا أو دراستها أو البحث عنها. ولقد طالبت الأنشطة التقويمية من الطلبة كذلك ، إعداد قوائم معايير , ودراسة وتحليل الكتب والأدلة , وتشخيص واقع الممارسات التربوية ذات العلاقة بالمناهج المدرسية وغيرها .
وحتى يتحقق التعلم الفعال لمادة الكتاب , لا بد من القيام بالأنشطة المقترحة في داخل الحجرة الدراسية وخارجها ، لا سيما في الوحدتين الثالثة والرابعة , ولا بد من تشجيع العمل في المجموعات كما افترضت الأنشطة التقويمية , وإعطاء أهمية كافية للتخطيط المسبق , والاهتمام بالمفاهيم , وإتاحة الفرص للنقاش والبحث , والتعامل مع المنهج المدرسي ، على أنه جميع الخبرات التي توفرها المدرسة لطلابها لتحقيق التعلم لديهم بأقصى ما تستطيعه قدراتهم واستعداداتهم . وضمن هذا المفهوم تصبح جميع الأنشطة التربوية والتعليمية وجميع فعاليات أجهزة الوزارة ضمن المنهج المدرسي المنشود أو المرغوب فيه .
ومن المتوقع في ختام دراسة مادة تخطيط المناهج وتطبيقها ، أن يمتلك الطالب الكفايتين المهمتين الآتيتين :
- تمييز المفاهيم والمبادئ التربوية والنفسية التي تقوم عليها عملية تخطيط المناهج المدرسية الحديثة , ثم تطويرها وتطبيقها على المنهج المدرسي العماني .
- وعي الجوانب الايجابية في المناهج العُمانية ، والحرص على تطبيقها وممارستها , وأخيرا العمل على تطويرها من خلال دور الطالب كمعلم في المستقبل في إطار النظام التربوي في سلطنة عُمان .
وقد اختتم هذا الكتاب بمجموعة من المراجع العربية والأجنبية ذات الصلة بعمليات تخطيط المناهج وتطويرها ، يمكن للباحثين والمهتمين بهذا المجال الاستفادة منها بشكل جيد ، والله ولي التوفيق .



بواسطة : admin
 0  0  170