مرحباً بكم بموقع الدكتور عبدالله بن صالح المقبل. تم إنشاء هذا الموقع في عام 1996 حينما كنت ادرس مرحلة الدكتوراة بالولايات المتحدة الأمريكية.

  • ×

01:57 مساءً , السبت 20 يناير 2018

الحلقة الرابعة والعشرون: ذكريات خدمة المجتمع اليرموكي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
image
http://www.alrai.com/preview.php/article/778589.html
صحيفة الرأي الأردنية (قسم الأبواب)

تاريخ النشر: الاحد: 3/4/2016- العدد: (16569)
الحلقة الرابعة والعشرون:

ذكريات خدمة المجتمع اليرموكي
image

بقلم أ.د. جودت أحمد المساعيد
ما أن تمّ افتتاح جامعة اليرموك في مدينة إربد الأردنية خلال شهر تشرين الأول (أكتوبر) من عام 1976، حتى استبشرت المجتمعات المحلية في شمال الأردن خيراً بهذه الخطوة العلمية الجبارة، بعد أن كانت الجامعة الأردنية قبل ذلك هي الجامعة الوحيدة على التراب الأردني من أقصاه إلى أدناه، مما جعل اليرموك تخدم محافظات وألوية ومناطق عديدة هي: إربد، والرمثا، وجرش، وعجلون، والمفرق، وبني كنانة، وبني عبيد، والمزار الشمالي، والوسطية، والكورة، والأغوار الشمالية، وغيرها.
وقد زاد هذا كله من أعباء المسؤولية العلمية والإدارية والوظيفية والخدماتية الملقاة على عاتق جامعة اليرموك، وذلك ليس على إدارتها أو رئاستها فحسب، التي التزمت بأمانةٍ وإخلاصٍ من حيث إعطاء الأفضلية للتعيينات الإدارية والخدماتية لأبناء المناطق المحلية أو المجاورة لها، بل وقبل ذلك أيضاً تبقى المسؤولية الأكاديمية ماثلةً للعيان وهي تطل برأسها على أعضاء هيئة التدريس من مختلف الكليات والتخصصات، ولا سيما التربوية منها.
وقد لاحظتُ، ومعي الكثيرون من زملائي في قسم التربية، بأن البيئة المحلية المحيطة بالجامعة من مدارس ومعاهد علمية، تمثل الأرض العطشى بالنسبة للعديد من الأفكار والآراء والنظريات التربوية الحديثة التي درسنا عنها في الجامعات الأمريكية. وكم كان الناس في هذه البيئة تواقون، ليس للاستماع أو الإلمام بالجديد منها فحسب، بل وإلى اكتساب المهارات الحقيقية التي تساعد بشكلٍ دقيق على تطبيقها في أرض الواقع التربوي المحتاج إليها. وهذا لا يمكن له أن يتم أصلاً بدون إلقاء المحاضرات العامة، أو عقد الندوات التخصصية، أو ترتيب اللقاءات التربوية، أو تنظيم الدورات أو الورش التدريبية من جانب من يمتلكون المعارف والمهارات والاتجاهات التي تحقق هذا وذاك. ولا أعتقد أنه يوجد أي فريقٍ، أوفئةٍ، أو جماعةٍ، ممكن لها أن تقوم بذلك، أفضل من أعضاء هيئة التدريس التربويين في جامعة اليرموك.
وزادت حاجة المجتمع المحلي إلى ما يمتلكه التربويون من معلومات ومهارات وخبرات، وبخاصةٍ عندما تمّ نقل أخبار الأفكار التربوية المعاصرة التي يطرحها أساتذة التربية، عن طريق كثير من الطلبة أو الدارسين الملتحقين بالجامعة من مستوى الدراسات الدنيا أو الدراسات العليا، وبخاصةٍ المعلمين أو المديرين في المدارس الحكومية والخاصة، أو من ذوي المناصب الإدارية العليا في المناطق التعليمية المختلفة آنذاك. حيث وجد هؤلاء أن جميع التطورات التربوية والنفسية الحديثة، تظل مادة ضرورية ينبغي تزويد المعلمين والمديرين والمشرفين التربويين والمرشدين النفسيين بها، لما ستتركهُ من آثارٍ إيجابيةٍ طيبة جداً على فئة الطلبة من مختلف الأعمار والمستويات التعليمية.
لذا، بدأت رئاسة جامعة اليرموك تتلقى الخطابات الرسمية الكثيرة من مديريات التربية والتعليم المختلفة، طالبةً الاستفادة من علم أعضاء هيئة التدريس التربويين وخبراتهم، وكان لي منها النصيب الأوفر. وقد أدى ذلك إلى حدوث حركةٍ تربويةٍ نشطة لم تعهدها تلك المديريات قبل إنشاء الجامعة. وما زلتُ أذكر أن اللقاء الأول كان بيني وبين معلمي الدراسات الاجتماعية في المدارس الثانوية بمنطقة إربد التعليمية في أواخر عام 1980، برعاية مدير التربية والتعليم وعدد من المسؤولين، من خلال ندوةٍ قمتُ بعقدها تحت عنوان: (طرائق التدريس الحديثة). وكم ظهر لي خلال الندوة وبعدها، الحاجة الماسة لهؤلاء الحضورإلى المزيد من مثل هذه الندوات التربوية التخصصية، التي تزيدهم ثراءً معرفياً مرغوباً فيه.
وبعد انتهاء ذلك اللقاء، وخلال اجتماعنا بمدير التربية والتعليم وبعض المسؤولين قبل مغادرة المكان، أشادوا جميعاً بما تمَ طرحه من معلومات، وما دار من مناقشاتٍ مفيدة، وما تمّ من تبادلٍ فعّال للآراء والأفكار المتنوعة، داعياً إلى ضرورة عقد لقاءات أخرى خلال الفصل الدراسي الثاني. وبالفعل، تلقت الجامعة خطاباً رسمياً في شهر شباط (فبراير) من عام 1981، من مديرية التربية ذاتها بضرورة عقد ندوة أخرى حول (صياغة الأهداف التدريسية بطريقة سليمة)، والتي كانت على شكل ورشةٍ تدريبية حقيقية، يتم من خلالها طرح المعلومات النظرية من جانبي عن كل مستوى من مستويات الأهداف المعرفية الستة، مدعومةً بثلاثة أمثلة على الأقل من محتوى المنهج المدرسي، على أن يتبعها قيام كل معلمٍ من المشتركين بالندوة بالخروج إلى السبورة، وصياغة هدف على ذلك المستوى، مع ملاحظة زملائهِ بدقةٍ لما يكتب، والعمل على نقده وتصويبه إذا تطلب الموضوع ذلك. ويستمر الأمر حتى يتم استكمال جميع مستويات الأهداف نظرياً من جهة، وأمثلة معرفية تطبيقية من جهةٍ ثانية.
وتوالت الندوات واللقاءات والدورات التربوية فيما بعد، حيث استلمتُ خطاباً رسمياً يطالبني بعقد دورةٍ تدريبية للمعلمين والمشرفين التربويين في ميدان الدراسات الاجتماعية بمديرية تربية إربد التعليمية الأولى، تدور حول موضوع تربوي حديث آنذاك يدور حول: (التدريس بطريقة الاستقصاء Teaching by Inquiry Method)، حسب نموذج المربي الأمريكي المشهور Beyer، إذ تمّ توضيح الركائز الأساسية الثلاثة لهذه الطريقة Three Main Pillars، والتي تتمثل في المعارف والمعلومات أولاً، والمهارات والطرق ثانياً، ثم الاتجاهات والقيم المرغوب فيها ثالثاً وأخيراً، مع تطبيق كل ذلك على العديد من محتويات المنهاج المدرسي لموضوعات التاريخ والجغرافيا والتربية الوطنية على وجه الخصوص.
وما أن انتشرت أخبار نجاح الندوات واللقاءات والدورات التربوية في مدينة إربد التي تقع فيها جامعة اليرموك، إلى مكاتب التربية والتعليم الأخرى خارجها، ولا سيما في كلٍ من جرش، وعجلون، والمفرق، والرمثا، والأغوار الشمالية، حتى انهالت الخطابات الرسمية من جديد على رئاسة جامعة اليرموك تطلب الاستفادة منها في مناطقهم، إذ ما أن جاء شهر تشرين الأول (أكتوبر) من عام 1981، حتى ورد خطابان رسميان: الأول من مدير التربية والتعليم في مدينة جرش يطلب مني عقد ورشة تدريبية للمعلمين والمشرفين التربويين حول الصياغة السليمة للأهداف التدريسية، والثاني من مدير التربية والتعليم في مدينة إربد لعقد ندوة يتم التركيز فيها على موضوع: (تدريس مهارات الخرائط التاريخية والجغرافية) لمعلمي الدراسات الاجتماعية ومعلماتها.
وقد أعقب ذلك حدوث أنشطة عديدة على هذا المنوال، تمثلت في ندوة بمديرية تربية عجلون خلال شهر تشرين الثاني(نوفمبر) من عام 1981، دارت حول طرق التدريس الفعالة كحل المشكلات، والاكتشاف، والاستقصاء، والعصف الذهني، وندوة ثانية حول صياغة الأسئلة الجيدة بأنواعها المتعددة المقالية ولا سيما قصيرة الإجابة، وطويلة الإجابة ، إلى الأسئلة التي تتمشى مع تصنيف بلوم للأهداف التربوية بمستوياته المعرفية المختلفة من الحفظ، إلى الفهم، إلى التطبيق، إلى التحليل، إلى التركيب، وأخيراً إلى التقويم، ثم بعد ذلك الأسئلة الموضوعية كالصواب والخطأ، والتكميل، والمطابقة، والاختيار من متعدد، وذلك في مديرية تربية إربد التعليمية، وندوة بعنوان: التدريس بطريقة حل المشكلات، في مديرية تربية المفرق خلال شهر شباط (فبراير) من عام 1982، وندوة تناولت أسس المناهج المدرسية خلال شهر آذار(مارس) 1982، في مديرية تربية اربد.
وتتابعت الندوات والفعاليات المختلفة لخدمة المجتمع المحلي حول جامعة اليرموك، حيث كانت كلية مجتمع إربد للبنات مقراً لانعقاد ندوة لي في شهر كانون الأول(ديسمبر) من عام 1982، تحت عنوان: (التدريس الفعال باستخدام طريقة الاستقصاء) لجانبٍ من طالبات الكلية وأعضاء هيئة التدريس فيها، تبعتها دورة تدريبية لمعلمي الدراسات الاجتماعية في مديرية تربية وتعليم الرمثا خلال شهر شباط (فبراير) من عام 1983، بعنوان: (الطريقة الفعالة لصياغة الأهداف التعليمية وكيفية تحقيقها). وفي شهر آذار(مارس) من العام ذاته، أقيمت ندوتان في منطقة إربد التعليمية: الأولى ركزت على الاتجاهات الحديثة في المناهج وطرق التدريس، والثانية تناولت تصميم الحقائب التعليمية Instructional Packages كطريقة من طرق التعليم الفردي.
وكان قسم التدريب في وزارة التربية والتعليم بالعاصمة عمان، قد عقد دورات تدريبية للمعلمين من مختلف التخصصات خلال الإجازات الصيفية للأعوام 1981، و1982، و1983، دارت حول تحليل محتوى المنهج المدرسي، وصياغة الأسئلة الدقيقة، وطرائق التدريس الحديثة، ومهارات التدريس، حيث قمتُ بإدارة ندوات حول هذه الموضوعات جميعاً . وطلبت بعدها مديرية تربية جرش للمرة الثانيةً خلال شهر تشرين الثاني (نوفمبر) من عام 1983، إقامة ندوة حول طرق تدريس التاريخ والجغرافيا، تلاها في شهر شباط (فبراير) من عام 1984، عقد ندوة لمعهد الإدارة الأردني في منطقة إربد حول إجراءات تقييم المنهج المدرسي الأردني، وكانت الفئة المستهدفة عبارة عن مديري المدارس الثانوية، تبع ذلك ندوات في نهاية ذلك العام مع معهد الإدارة ذاته حول: (دور مدير المدرسة في تصميم المنهج)، تبعها ندوة في شهر نيسان(أبريل) من عام 1985، في كلية مجتمع جرش تحت عنوانالمنهج المدرسي الفعال).
ولم يتم إغفال خدمة بعض المدارس الثانوية في البيئة التربوية للمجتمع المحلي، حيث قمتُ بعقد دورات تدريبية ليومٍ واحد للمعلمين أو المعلمات خلال الفترة من عام 1986وحتى عام 1988، في كل من مدرسة إربد الثانوية للبنين، ومدرسة كامل الصبّاح الثانوية للبنين، ومدرسة إربد الثانوية للبنات، ومدرسة طبريا الثانوية للبنات، والمدرسة الثانوية الشاملة للبنات، ومدرسة سعد بن أبي وقاص الثانوية للبنين، ومدرسة حوارة الثانوية للبنين، ومدرسة خرجا الثانوية للبنين، ومدرسة سوف الثانوية للبنين، ومدرسة الشونة الشمالية الثانوية للبنين، ومدرسة الرمثا الثانوية للبنات.
باختصار، فإن هذه الجهود جميعاً من دورات وندوات، ما هي إلا عبارة عن نوع من رد الجميل، لذلك المجتمع الذي يرفد الجامعة وأساتذتها، بالكثير من الطلبة أولاً، وبالأكثر من الدعم المادي والمعنوي ثانياً، هذا ناهيكَ عن أن هذه المناشط تعمل دوماً على التحقيق الأمين والدقيق لرسالة الجامعة ثلاثية الأبعاد، والمتمثلة دوماً بالتدريس، والبحث العلمي، وخدمة المجتمع المحلي.
profjawdat@yahoo.com jawdatmassa@gmail.com
Website: http://www.jwdat.com


بواسطة : admin
 0  0  46