مرحباً بكم بموقع الدكتور عبدالله بن صالح المقبل. تم إنشاء هذا الموقع في عام 1996 حينما كنت ادرس مرحلة الدكتوراة بالولايات المتحدة الأمريكية.

  • ×

12:19 صباحًا , الثلاثاء 24 أبريل 2018

الحلقة الرابعة: الاختيار الدقيق والمناسب لرسالة الماجستير

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
image
صحيفة الرأي الأردنية (قسم أبواب)
http://alrai.com/article/747815.html

تاريخ النشر: الاحد: 8/11/2015- العدد: (16422)

الحلقة الرابعة:

الاختيار الدقيق والمناسب لرسالة الماجستير

image

بقلم: أ.د. جودت أحمد المساعيد

كان تفكيري خلال فترة نهاية دراسة مقررات الماجستير في كلية العلوم التربوية بالجامعة الأردنية، ينصبُ بدرجةٍ أساس على أمرين مهمين، يتمثلُ الأول منهما، في اختيار الموضوع الدقيق والمناسب لرسالة الماجستير، في حين يتمثل الثاني في اختيار الأستاذ المشرف على تلك الرسالة، ممن ستكون له البصمات الواضحة في التوجيه والإشراف اللازمين لهذه المهمة العلمية المنشودة. وقد قمتُ بالاتصال الشخصي بالأساتذة الذين كانت لهم جميعاً أيادٍ بيضاء في تعليمنا وإكسابنا للكثير من المعارف والمهارات والاتجاهات المرغوب فيها، خلال تدريسهم لنا مجموعة من المقررات المطلوبة. .

وكنتُ في كل مرة ألتقي فيها بهذا الأستاذ أو ذاك، أقوم بطرح ما لديّ من أفكارٍ وعناوينَ مقترحةٍ لرسالة الماجستير، كي أسمع الملاحظات القيّمة بالرضا من عدمه تارةً، وبالتصويب أو التعديل أو اقتراح البديل للعناوين الأولية تارةً أخرى. وقد وجدتُ ضالتي المنشودة في نهاية المطاف، في الأستاذ الدكتور عبدالرحمن عدس(رحمهُ الله) رئيس قسم التربية وعلم النفس في ذاك الوقت، كي يوجهني إلى موضوعٍ كان يعتبرهُ بالغ الأهمية، لأنه يشغل بال أولياء الأمور بصورة عامة، وبال المسؤولين في وزارة التربية والتعليم، ووزارة الصناعة على وجه الخصوص، وهو التعليم الثانوي الصناعي، وما يعانيه من مشكلات جمة، ولا سيما من نواحي المناهج، وطرق التدريس، ومدى كفاءة المعلمين، والتدريب الميداني، وغيرها من أمور عديدة تهم هذا النوع المهم من أنواع التعليم المهني.

وقبل المباشرة بكتابة مخطط الرسالة، عمدتُ إلى زيارة المكتبات المعروفة في الأردن وقتها، وعلى رأسها مكتبة الجامعة الأردنية، ومكتبة أمانة العاصمة، ومكتبة التوثيق التربوي بوزارة التربية والتعليم، حيث لم تكن الشبكة العنكبوتية معروفةً آنذاك . ولكنني مع الأسف لم أجد سوى شذراتٍ قليلةٍ هنا وهناك لم تكن كافية البتة. وحينها قررتُ القيام بزياراتٍ علميةٍ إلى بعض الدول العربية المجاورة، حيث حصلتُ على خطابٍ رسميٍ من رئيس القسم والمشرف على رسالتي موجهةٍ إلى من يهمه الأمر بتسهيل مهمة الباحث في الحصول على المعلومات والبيانات ذات الصلة بموضوع الرسالة.
.
وقد استثمرتُ ما يقوم به بعض الأقارب من العمل على خطوط النقل بين عمان وبغداد ودمشق وبيروت خلال صيف عام 1972م، كي أُحقق هدفي للوصول إلى مصادر المعرفةٍ الجديدة. وتوجهتُ أولاً الى بيروت، حيث مكثتُ فيها يومين كاملين، قضيتُ معظمها في مكتبة الجامعة الأمريكية، مستفيداً مما فيها من مراجع أجنبية شافية، مسافراً بعدها إلى جامعة دمشق ليومٍ واحدٍ، حاصلاً على معلومات لا بأس بها. ولكن بعدها بأيامٍ معدودة، كانت الزيارة الناجحة جداً إلى العاصمة العراقية بغداد، والتي فاقت كل التوقعات.

فقد زرتُ كلية التربية في جامعة بغداد، كي أجد أساتذة أجلاء رحبوا بي أيما ترحيب، وزودوني بعناوين بعض رسائل الماجستير ذات العلاقة، واقترحوا عليّ زيارة الجامعة المستنصرية، التي كان يرأسها تربوي مخضرم ومشهور هو أ.د. مسارع الراوي، الذي ظفرتُ معهُ بلقاءٍ قصير ولكنه مفيد جداً، أهداني خلاله كتابين له عن التعليم الصناعي، ومثلهما بالإنجليزية لمشاهير المتخصصين في هذا المجال. علاوةً على ذلك، فقد زودني بأسماء وعناوين مسؤولين كبار في التعليم المهني، استطعت بعد لقائي بهم أن أحصل منهم على المزيد من النشرات التخصصية، ثم عنوان أحد الوزراء السابقين المهتم جداً في هذا المجال، والذي لا يحضرني للأسف إسمه الآن، والتي كانت مقابلته لطيفة جداً، دار خلالها حوارٌ علمي هادف عن الموضوع، استأذنته خلاله أن أكتب الأفكار القيمة التي طرحها، خاتماً حديثهُ بإهدائي أربعة كتب أجنبية عن الموضوع.
.
وبعد أسبوعٍ كاملٍ في عاصمة الرشيد، تجولتُ خلالها في ميادينها الواسعة، وأسواقها الكبيرة، ومكتباتها الخالدة وعلى رأسها مكتبة المتنبي، وشممتُ نسيم دجلة العليل في ليله الساحر، وأكلت التمن العنبري واللحوم اللذيذة بأسعار زهيدة كانت غالباً ما تُحسب بالفلسات وليس بالدنانير، واشتريت من الكتب والهدايا الشيء الكثير، لأنني كنتُ أضمن بأن العودة إلى مدينة عمان ستكون مع قريبي هذا أو ذاك.
.
وما أن أخذت قِسطاً من الراحة، حتى قابلتُ أستاذي المشرف، ووضعتهُ في الصورة لكل ما بذلتهُ من جمع المراجع والمعلومات ذات الصلة في الأقطار العربية الثلاثة، وأطلعتهُ على عينةٍ منها. وقد سُرَ كثيراً رحمهُ الله لهذه الأخبار، وطلب مني سرعة إنجاز مخطط الرسالة، مع تزويدي شفوياً بالتوجيهات اللازمة.
ولم يكد يمر أسبوع حتى قمت بتسليم ذلك المخطط، الذي تمت مناقشته في اجتماع مجلس القسم الأكاديمي، والموافقة عليه، بعد القيام ببعض التعديلات والإضافات التي تزيدهُ دقةً وقوة.
.
وأعقبَ ذلك تطويرُ ثلاث أدوات للدراسة، تمثلت الأولى في مقابلة مع القائمين على التعليم الصناعي في وزارة التربية والتعليم وفي المدارس الصناعية ذاتها، وبمجموع (32) سؤالاً، بينما كانت الأداة الثانية عبارة عن استبانةٍ موجهة إلى طلاب الصف الثالث الثانوي الصناعي، ومكونة من (74) سؤالاً، ضمن (13) محوراً هي: أسباب التحاق الطلاب بالتعليم الصناعي، ومشكلات الطلاب مع المعلمين، ومشكلات المنهج المدرسي المقرر، وطرق التدريس المتبعة ومشكلات تنفيذها، ومشكلات الدوام المدرسي، ومشكلات التدريب العملي، ومشكلات طلاب القسم الداخلي، ومشكلات الأنشطة المرافقة، ومشكلات اختيار التخصص الصناعي، ومشكلات الامتحانات، ومشكلات التفكير في العمل بعد التخرج، ومقترحات التحسين. أما الأداة الثالثة فتمثلت في استبانةٍ موجهة للمعلمين، ومؤلفة من (75) سؤالاً، موزعة على (17) محوراً هي: المؤهلات العلمية والخدمة والرغبة في التدريس، ومشكلات الدوام المدرسي، ومشكلات صلاحية المدرسة للتعليم الصناعي، وشروط القبول والمستوى الفني للطلاب، ومشكلات التدريب العملي للطلاب خلال الصيف، ومشكلات المناهج وطرق التدريس، وتطوير المناهج ومشاركة المعلم في ذلك، ومشكلات التفاعل مع الطلبة، ومشكلات إرشاد الطلبة، ومشكلات الرواتب وظروف العمل، ومشكلات الأسس المعتمدة في منح الشهادات، ومشكلات المدة الدراسية المقررة، ومشكلات حرية الحركة في العمل، ومشكلات الامتحانات المدرسية والوزارية، ومشكلة الدورات التدريبية، ومشكلات معلمي القسم الداخلي، ومقترحات التحسين.

وقد تم تطبيق الأدوات الثلاث، وجمع البيانات، ثم تحليلها وتفسيرها، وإكمال فصول الرسالة، وعرضها فصلاً تلو الآخر على الأستاذ المشرف، وإجراء التعديلات التي يطلبها، ثم تحديد موعد المناقشة واجتيازها، والقيام بالتعديلات المطلوبة من لجنة المناقشة، وتسليم النسخ المطلوبة من الرسالة، وحضور حفل التخرج برعاية جلالة المغفور له بإذن الله الملك الحسين بن طلال. وبعدها، فهناك ذكريات أخرى مختلفة تماماً، حيث انتقلتُ بعدها من التعليم في المدارس الثانوية،
الى التعليم الجامعي.
jawdatmassa@gmail.com

profjawdat@yahoo.com


بواسطة : admin
 0  0  95
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:19 صباحًا الثلاثاء 24 أبريل 2018.