مرحباً بكم بموقع الدكتور عبدالله بن صالح المقبل. تم إنشاء هذا الموقع في عام 1996 حينما كنت ادرس مرحلة الدكتوراة بالولايات المتحدة الأمريكية.

  • ×

11:07 مساءً , الأربعاء 17 يناير 2018

الحلقة السادسة عشرة: الدكتوراه عن تطويرمناهج الجغرافيا وطرائق تدريسها في الأردن

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
image

http://www.alrai.com/article/766584.html

صحيفة الرأي الأردنية (قسم الأبواب)

تاريخ النشر: الاحد: 7/2/2016- العدد: (16513)

الحلقة السادسة عشرة:

الدكتوراه عن تطويرمناهج الجغرافيا وطرائق تدريسها في الأردن
image


بقلم: أ.د. جودت أحمد المساعيد

ما أن أجتزتُ الامتحان الشامل لبرنامج الدكتوراة في جامعة كانساس Kansas الأمريكية بشقيه التحريري والشفوي في صيف عام 1979، حتى بدأتُ بتسريع عملية اختيار موضوع أطروحة الدكتوراة، وذلك بالتنسيق الدقيق مع الأستاذ المشرف البروفيسور جنثرGuenther. وكنتُ خلال الفصول الدراسية القليلة السابقة، أغتنم فرصة مناقشاتي معه حول المواد الدراسية التي أسجلها معه، أو حول الامتحان الشامل، كي أُتطرق إلى الموضوع المناسب لأطروحة الدكتوراة. وكان كلما قمتُ بالتلميح لعنوان الأطروحة، أوكلما سألته عما إذا كانت لديه اقتراحات في هذا الصدد، يؤكد لي بأن أصل الموضوع أو العنوان ينبغي أن ينبع من الباحث نفسه، ولا يُفرض عليه فرضاً، وأن يشعر ذلك الباحث فعلاً بوجود مشكلة البحث التي يرغب في تناولها، وأنه لا بد من القراءة المتعمقة عنها، وأنه يتوقع بالفعل أن المشكلة التي يختارها عنواناً لأطروحته، يجب أن تكون ذات قيمة معرفية واجتماعية وتربوية واضحة.
وفي ضوء التطورات العلمية الكبيرة آنذاك في مجال مناهج الجغرافيا وطرائق تدريسها، ونظراً لأن مشروع البرنامج التربوي الجغرافي الجديد الذي ظهر في الولايات المتحدة وقتها، قد شد انتباه الباحثين والمؤلفين والمتخصصين، فقد فكرتُ ملياً بالتركيز على موضوع قريب من ذلك المشروع.
وما أن طرحتُ على المشرف رغبتي في اختيار عنوان الأطروحة كي يدور حول تطويرمناهج الجغرافيا وطرائق تدريسها في الأردن، حتى شجعني عليه من حيث المبدأ. فشعرتُ بعدها بالارتياح الشديد، كي أعمل على سد أبواب التفكير في عناوين أو موضوعات أخرى، والتركيز على هذا الموضوع بالذات. كما اتفقنا على ضرورة اللقاء للمناقشة من وقتٍ لآخر، كلما تجمعت لديّ بعض الأفكار والمعلومات والدراسات ذات العلاقة، وذلك في أوقات الإشراف المحددة من جانبه.
وبالرجوع إلى المكتبة أياماً وليالي طويلة، استطعتُ الحصول على إطارٍ نظري ودراسات سابقة كافية للبدء بكتابة مخطط الأطروحة، بحيث ما أن عرضته على الأستاذ المشرف وتناقشنا به، حتى طلب مني سرعة كتابة المخطط حسب الأصول المرعية، وتسليمه له كي يقرأهُ بعمق. وفي غضون أسبوعين أيام كان المخطط بين يديه، حيث أدخل عليه العديد من التعديلات والمقترحات والإضافات، التي زادتهُ دقةً وقوة، بحيث ما أن قمتُ بها في المرة التالية، حتى قلّ عدد الملاحظات، وطلبَ مني بعد ذلك تعديلها بدقةٍ تامةٍ وتقديم خمس نسخٍ من المخطط لتوزيعها على اللجنة المكلفة بمناقشته. وفي الموعد المحدد، وبعد تقديمي مختصرا عن الدراسة، بدأتْ المناقشة من الأساتذة الخمسة، الذين كانت لتعليقاتهم وملاحظاتهم واقتراحاتهم، الأثر الإيجابي الكبير والمفيد جداً لتقوية مخطط الأطروحة. وما أن انتهيتُ من تعديل ذلك المخطط في ضوء مطالب اللجنة، وتسليم النسخ المطلوبة للأستاذ المشرف، حتى أخذ المخططُ طابعه الرسمي في الكلية، كي أتفرغُ بعدها لإعداد أدوات الدراسة المهة التي شملت أداتين هما: استبانة تمّ تصميمها من أجل الحصول على معلوماتٍ عن جوانب التربية الجغرافية في المرحلة الثانوية الأردنية، يتم توزيعها على معلمي هذه المادة. أما أداة البحث الثانية، فتمثلت في أداة لتطوير معاييرالبرنامج المرغوب فيه للتربية الجغرافية في المرحلة الثانوية بصورةٍ عامة وفي أي مكانٍ في العالم، وذلك عن طريق البحث عن الإطار النظري والدراسات السابقة ذات العلاقة بالأهداف والمحتوى والأنشطة وطرائق التدريس والتقويم لذلك البرنامج.
وقد استخدم الباحث حكمهُ الشخصي لاختيار فقرات المعايير من بين الفقرات التي حصلت على تأييدٍ قوي أو اتفاقٍ من غالبية المتخصصين في ميدان التربية الجغرافية والدراسات الاجتماعية. كما عمل الباحث على اقتراح القسم الأكبر من فقرات المعايير للبرنامج المرغوب فيه والتي كانت مشروطةً بموافقة اللجنة المشرفة على أطروحة الدكتوراة. وبما أنه لم يسبق وضع معايير تتعلق بالبرنامج التربوي الجغرافي في المرحلة الثانوية، فقد كانت هذه المعايير هي الأولى عالمياً على حد علم الباحث واللجنة المشرفة على الأطروحة. وقد حصلتُ فعلاً على شهادةٍ من جامعة كانساس الأمريكية تفيد بذلك.

وما أن انجزتُ إعداد أدوات الدراسة، حتى قمتُ بتوزيعها على مجموعة من المتخصصين من أساتذة الجامعة وطلبة الدكتوراة والمشرفين التربويين في ولاية كانساس الأمريكية، وذلك للتأكد من الصدق الظاهري لهاتين الأداتين، وبعدها تم حساب ثباتهما بالأساليب الإحصائية الملائمة. عندها أصبحت الظروف مهيئة للسفر إلى الأردن لتطبيق أدوات الدراسة. وكنتُ قد أبلغتُ إدارة جامعة اليرموك أولاً بأول بالأنشطة العلمية التي وصلتُ اليها بالنسبة لكتابة أدوات الأطروحة، والنية بالعودة إلى الوطن لتطبيقها على معلمي الجغرافيا ومعلماتها في المرحلة الثانوية الأردنية.

وعدتُ بالفعل إلى عمان في منتصف شهر تشرين الثاني(نوفمبر) من عام 1979، التقيتُ بعدها مباشرة برئيس جامعة اليرموك للسلام عليه ووضعه في صورة ما وصل إليه مشوار أطروحة الدكتوراة، طالباً منهُ خطاب تسهيل مهمة من أجل تطبيق أدوات الدراسة على معلمي الجغرافيا ومعلماتها في المدارس الثانوية الأردنية، يكون موجهاً إلى وزارة التربية والتعليم. وما أن حملتُ الخطاب وتوجهتُ به إلى الوزارة، حتى حصلتُ على الخطاب المنشود من معالي وزير التربية والتعليم، كي أُفاجأ بعدها بمفاجأةٍ سارة جداً لم أتوقعها، وذلك خلال لقائي برئيس قسم الإشراف التربوي وقتها، الذي طلبتُ الاجتماع معه لتنظيم عملية توزيع أدوات البحث على المدارس الثانوية، ليؤكد لي بأن جميع معلمي الجغرافيا ومعلماتها في المدارس الثانوية الأردنية، سيكون لهم لقاء جماعي كبير، الأول لمحافظات الشمال ومقره في مدينة إربد في يوم محدد، وآخر في محافظات الوسط والجنوب ومكان عقدهِ في العاصمة عمان، في أسبوعٍ آخر وبحضور رسمي رفيع من مسؤولي الوزارة، وبإمكانك كباحث إما أن تبدأ أولاً أو في نهاية اللقائين. فقلتُ له أنا حريص على أن أبدأ أولاً، كي أضمن استجابة أكبر عدد ممكن من الحضور. وتم ترتيب اللقائين، مع الإشارة في جدول الحفل إلى لقاء مع مبعوث لجامعة اليرموك في إحدى الجامعات الأمريكية. وتمّ بالفعل توزيع الأدوات مرة في عمان والثانية في إربد، كي أجد أن الجميع بلا استثناء قد قاموا بالاستجابة للاستبانة، مما جعل عينة الدراسة تشمل مجتمع الدراسة بأسره، مما جعل النتائج أكثر صدقاً ودقةً.
وقد عُدتُ بعدها إلى جامعة كانساس الأمريكية في أوائل شهر كانون أول(ديسمبر) من عام 1979، لأقوم بوضع الأستاذ المشرف البروفيسور جنثر Guenther في الصورة بجميع التطورات العلمية والأكاديمية التي رافقت وجودي في الأردن، كي يطلب مني سرعة العمل على تحليل النتائج وتفسيرها، وعرض الأطروحة فصلاً تلو آخر عليه، حتى يتم التمكن من إنهائها في الوقت المناسب، وعرضها على اللجان الرسمية المتخصصة، تمهيداً لتحديد الموعد المحدد لمناقشتها.

وعملتُ حينئذٍ على إعادة كتابة الفصول الثلاثة الأولى للأطروحة التي شملها المخطط الخاص بها، وذلك في ضوء ما وقع تحت يدي من أفكار ومعلومات جديدة، ثم الانتقال بعدها إلى الفصل الرابع حيث نتائج الدراسة، وأخيرا تفسير تلك النتائج والتوصيات في الفصل الخامس والأخير. وفي النصف الأول من شهر آذار(مارس) من عام 1980، أصبحت الأطروحة جاهزةً للمناقشة، بعد القيام بجميع التعديلات التي طالب بها الأستاذ المشرف أولاً بأول، كي يتم تحديد تاريخ الثالث من شهر نيسان(أبريل) موعداً للمناقشة، بعد توزيع خمس نسخٍ على أعضاء اللجنة. وفي التاريخ المحدد، تمت المناقشة لمدة ثلاث ساعات ونيف، أعقبها خلوة للأعضاء ثم إعلان النتيجة، كي تُختتمُ بسؤالٍ من الأستاذ المشرف، بأن اللجنة تطلب من الباحث تزويدها بإسم وعنوان مؤسستين أو جهتين في الأردن تستفيد من نتائج أطروحة الدكتوراة، فخطر على بالي فوراً جامعة اليرموك الأردنية التي حصلتُ على منحة الدكتوراة منها، ثم وزارة التربية والتعليم الأردنية التي طبقتُ أدوات البحث في مدارسها الثانوية، حيثُ زودتهم بالعنوانين قبل مغادرتي قاعة المناقشة.
وقد اكتشفتُ فيما، أن السبب وراء ذلك كان إرسال خطابٍ موحد إلى معالي وزير التربية والتعليم، وإلى عطوفة رئيس جامعة اليرموك، حول أهمية أطروحة الدكتوراة للتربية في الأردن، لأنها عملت على وضع أول معايير عالمية لتطوير التربية الجغرافية، والتي يمكن استفادة الباحثين والمتخصصين منها، إضافةً إلى وضعي في لوحة الشرفHonor List ، لحصولي علي تقدير ممتاز في جميع المواد التربوية التي درستها بدون استثناء. وكان هذا من بين الأسباب التي جعلت رئيس جامعة اليرموك أن يطلب مني عند عودتي نهائيا للأردن وزيارتي له بتزويده بأربع نسخٍ من أطروحة الدكتوراة، كي يتم عرضها على محكمين يختارهم مجلس البحث العلمي في الجامعة، والذي كلفني بعدها بضرورة ترجمتها على شكل كتابٍ إلى اللغة العربية ونشرها على حساب الجامعة، وهذا ما تم بالفعل. أي أن كتابة أطروحة الدكتوراة ومناقشتها كانت لها إيجابيات عديدة، تتمثل في الحصول على شهادة الدكتوراة، والوضع في لوحة الشرف، وتحويل الأطروحة إلى كتابٍ تربوي بعد ترجمتها إلى العربية، والعودة للتدريس في يرموك العلم والأصالة والإبداع. أما عن خبراتي الطويلة وذكرياتي الكثيرة في تلك الجامعة العريقة فلها حكايات وروايات أخرى تحتاج إلى حلقات وحلقات.

jawdatmassa@gmail.com
profjawdat@yahoo.com


بواسطة : admin
 0  0  50