مرحباً بكم بموقع الدكتور عبدالله بن صالح المقبل. تم إنشاء هذا الموقع في عام 1996 حينما كنت ادرس مرحلة الدكتوراة بالولايات المتحدة الأمريكية.

  • ×

02:06 مساءً , السبت 20 يناير 2018

الحلقة الثانية: واستمرت ذكريات دبلوم التربية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
image
http://alrai.com/article/744913.html
قسم الأبواب (صحيفة الرأي الأردنية)
تاريخ النشر: الأحد (25 – 10 – 2015) العدد (16408)


الحلقة الثانية:

واستمرت ذكريات دبلوم التربية

image
بقلم: أ.د. جودت أحمد المساعيد

كانت الخطة من وراء التحاقي ببرنامج دبلوم التربية في الجامعة الأردنية عام 1968، كمعلم للدراسات الاجتماعية، تتمثل في ضرورة الاستفادة القصوى من الأفكار التربوية المقروءة من الكتب المعتمدة، والمراجع العديدة المطلوبة لمقررات ذلك البرنامج، أو الانتفاع الحقيقي من الآراء والخبرات المطروحة من جانب عدد من أساتذة التربية الكرام من أردنيين ومصريين مرموقين، الذين نهلوا العلم والمعرفة من جامعات أمريكية مرموقة. كل ذلك جاء من أجل التعويض عن النقص الذي كنت أشعرُ به في هذا الجانب التربوي بعامة، وفي التعليمي منه على وجه الخصوص، لا سيما وأنا كنت أحمل وقتها بكالوريوس الجغرافيا، ذلك التخصص المعرفي، الذي كان يخلو تماماً من أي جرعةٍ تربوية يحتاج إليها من يرغب في الإلتحاق بمهنة التربية والتعليم. هذا ناهيك عن قلة التوجيه والإشراف من ذوي الخبرة التربوية والتعليمية، سواء من داخل المدرسة التي كنت أعمل فيها، أو حتى من خلال المنطقة التعليمية التابعة لها، لا سيما وأن أي معلم مبتدئ، يظل بحاجةٍ ماسةٍ لمن يأخذ بيده تربوياً، حتى يشق طريقه بنجاحٍ من جهة، ولكي يتغلب على العديد من المشكلات التي تواجههُ أسبوعياً من جهةٍ ثانية.

وما أن دخلتُ بشكلٍ جادٍ في صلب هذا البرنامج، ولا سيما توضيح جوانب العملية التعليمية التعلمية، حتى تعرفتُ إلى موضوعات بالغة الأهمية مثل مبادئ التعلم، وكيفية التعامل السليم مع الطلبة داخل الحجرة الدراسية، حتى ازداد ذلك المعلم المبتدئ تنويراً تربوياً، رافعاً بعدها لواء تنشئة هؤلاء الطلبة تنشئةَ تقوم على تكوين شخصيتهم المستقلة والمفكرة، وذلك عن طريق تدريبهم على طرح الأسئلة السابرة، وإبداء رأيهم في العديد من القضايا الجدلية والقيمية، التي تركز عليها الموضوعات الجغرافية والتاريخية المتنوعة، والأخذ بإيديهم لمواجهة المشكلات الحياتية، التي يجب أن يكون لهم دورٌ مهمٌ في مناقشة أبعادها حالياً، تمهيداً لاستلام زمام المبادرة مستقبلاً، لحلها بشكل منفرد أحيانا، وبطريقة جماعية أحياناً أخرى، وذلك حسب طبيعة كل مشكلةٍ على حدة، وفي ضوء الظروف التي تتحكم بها.

وازدادت إيجابيات برنامج دبلوم التربية شيئاً فشيئاً بالنسبة لي كدارس ٍ يطمح في الاستفادة، ولا سيما عندما تمَ الإلمام بأنواع الاختبارات المدرسية من مقالية وموضوعية، وخصائص كل نوع، وأنماطه المختلفة، مع مراعاة الفروق الفردية بين الطلبة كلما فكر المعلم في صياغة هذه الأسئلة سواءٌ كانت تحريرية أو شفوية، بحيث يصبح من الضروري أن تشتمل على ثلاثة مستويات من السهولة والصعوبة وهي: أسئلة يجيب عنها معظم الطلبة (إن لم يكن جُلُهُم)، وأسئلة يجيب عنها المتوسطون والأقوياء منهم، وأسئلة لا يجيب عنها إلا الراسخون في العلم من بينهم.

ويبقى استخدام تكنولوجيا التعليم خلال العملية التربوية، من بين نقاط القوة الأساس التي أضافت للمعلم المبتدئ بُعداً مُيسِراً لعملية التدريس، في الوقت الذي كانت تمثلُ فيه بالنسبة للطلبة، مجالاً محبباً للتركيز والتشويق في وقتٍ واحد، بدلاً من لجوء المعلم إلى الإلقاء المستمر للمعلومات دون وسيلة تعليمية مثيرة للانتباه، مما يساهم بقوة في حدوث الشرود الذهني للمتعلم، وقلة تركيزه على ما يُطرحُ من معارف ومعلومات وبيانات، أو ما يدور من أنشطة أو مناقشات أو حوارات، بل وربما يثير هذا الطالب شارد الذهن، بسبب الإلقاء المتواصل دون استخدام الوسائل التعليمية المناسبة، العديد من المشكلات ليس مع أقرانه فحسب، بل ومع المعلم قبل ذلك.

وكم أنجزنا خلال مرحلة دبلوم التربية من المشاريع البحثية، التي شجعتنا على الرجوع الى مصادر المعرفة المتنوعة، ولا سيما من مكتبة الجامعة الأردنية، التي كانت تمر وقتها في مرحلة تطوير أساسية. ومما زاد في الأهمية التربوية والعلمية لتلك المشاريع البحثية، قيام كل دارس ٍ في ذلك البرنامج، بتقديم بحثه أمام زملائه، مستخدماً الوسائل التعليمية المعروفة في ذلك الوقت، والتي اقتصرت في معظمها على اللوحات التوضيحية، والرسوم، والأشكال، والخرائط، على أن يعقب ذلك فتح المجال واسعاً للاستفسارات، والتعليقات، والإضافات، والمناقشات الثرية، من جانب أستاذ المادة وبقية الدارسين.

ولم تقتصر تلك الأنشطة على المشاريع البحثية الفردية فقط، بل تعدتها إلى المشاريع الجماعية، ولا سيما التي كانت تتطلب من الدارسين القيام بترجمة عددٍ من الفصول من أمهات الكتب الأجنبية، التي تتناول موضوعات بالغة الأهمية، وترتبط ارتباطاً وثيقاً بمحتوى المقررات المدروسة. وكان هذا يستوجب من كل فريق توزيع مهام الترجمة بين أفراده، ثم توزيع نسخٍ من كل ترجمة على أعضاء المجموعة، يتبعه لقاءٌ واحدٌ أو أكثر بينهم، وذلك لمناقشة المادة التي تمت ترجمتها، ثم توزيع الأدوار لكيفية طرحها أمام أستاذهم من ناحية، وبقية الدارسين في برنامج دبلوم التربية من ناحيةٍ ثانية.

وكم كنا نلاحظ وبالتجربة الميدانية، تطبيق أساتذة برنامج دبلوم التربية للأفكار التي يطرحونها في محاضراتهم المتنوعة، على أسئلة الاختبارات التي نقدمها تحت إشرافهم الدقيق. فهذه الأسئلة متنوعة في أنماطها، فمنها الموضوعية Objective Questions ولا سيما من نوع الاختيار من متعدد Multiple Choice Questions، ومنها الأسئلة المقالية Essay Questions ، ومنها أسئلة لعب الدور Role Play Questions ،أو ما يسمى بالأسئلة مفتوحة النهايةOpen Ended Questions ، والتي تركز على مواقف تربوية أو تعليمية تتطلب حلولاً لبعض المواقف أو المشكلات المدرسية الحقيقية.

باختصار، تبقى مرحلة دبلوم التربية، مفصلاً من المفاصل الحياتية المهمة التي مررت بها، والتي صقلت في نفسي الجانبين المعرفي والخبراتي، بالكثير من الآراء والأفكار والاتجاهات والقيم المرغوب فيها، والتي جعلت من مهنة التربية والتعليم التي اخترتها، عملاً استمتع به وافتخر من جهة، ومساراً أتابع من خلاله مشواري التالي للحصول على درجة الماجستير في التربية من جهةٍ أخرى، وهذا ما سيكون مجال حديثنا القادم بإذن الله.

profjawdat@yahoo.com jawdatmassa@gmail.com

بواسطة : admin
 0  0  52