مرحباً بكم بموقع الدكتور عبدالله بن صالح المقبل. تم إنشاء هذا الموقع في عام 1996 حينما كنت ادرس مرحلة الدكتوراة بالولايات المتحدة الأمريكية.

  • ×

11:07 مساءً , الأربعاء 17 يناير 2018

الحلقة الثامنة والأربعون: قصة الترقية الثانية للأستاذية من جامعة السلطان قابوس

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
image
http://alrai.com/article/1026537
صحيفة الرأي الأردنية (قسم الأبواب)

تاريخ النشر: الأحد: 20/11/2016- العدد: (16793)

الحلقة الثامنة والأربعون:
قصة الترقية الثانية للأستاذية من جامعة السلطان قابوس
image

بقلم: أ.د. جودت احمد المساعيد
كنتُ في الحلقة الخامسة والثلاثين من ذكرياتي في التربية والتعليم العالي، التي تمّ نشرها في صحيفة الرأي الغراء، قد أوضحتُ أنني تقدمتُ للترقية إلى رتبة الأستاذية للمرة الأولى في جامعة اليرموك في أوائل شهر أيلول(سبتمبر) من عام 1988، وذلك قبل مغادرتي الأردن إلى سلطنة عُمان، للعمل في جامعة السلطان قابوس رئيساً لقسم المناهج وطرق التدريس. وما أن وافقت جامعة اليرموك على تلك الترقية في الثامن من شهر تشرين الأول(أكتوبر) من عام 1989، حتى قُمتُ برفعها حسب الأصول إلى إدارة جامعة السلطان قابوس، من أجل تغيير مسمى الرتبة العلمية من أستاذ مشارك إلى أستاذ.
وكنتُ أظن أن عملية تغيير الرتبة سيكون سهلاً، على اعتبار أن جامعة اليرموك وجامعة السلطان قابوس كلاهما في اتحاد الجامعات العربية، وأنهما تعترفان بقرارات الترقية المتخذة فيهما، إلا أنني فوجئتُ بأن إدارة جامعة السلطان قابوس تتمسك بالعقد الموقع بيني وبينها على أساس العمل برتبة أستاذ مشارك، وأن العقد كما قالوا لي هو شريعة المتعاقدين. وأضافوا بأنه إذا كانت هناك نيةٌ لتغيير الرتبة أو الدرجة العلمية، فلا بد من التقدم من جديد بإلإنتاج العلمي بعد الترقية إلى رتبة أستاذ مشارك، على أن يسير كل شيء حسب التسلسل الإداري والأكاديمي المتبع، ويرسل سراً إلى ثلاثة أو أكثر من المحكمين الخارجيين، وفي حال الموافقة منهم على الترقية، يتم التغيير رسمياً إلى رتبة الأستاذية.
ورغم انزعاجي بما سمعت، إلا أنني رضيتُ بالأمر الواقع، لأنه لم يكن هناك من حلٍ آخر أو وسيلة ثانية، مما دفعني إلى تجهيز خمس نُسخٍ من البحوث المنشورة أو المقبولة للنشر، بالإضافة إلى الكتب التخصصية التي صدرت خلال ما يزيد قليلاً عن خمس سنوات بعد الترقية لرتبة الأستاذ مشارك. وإذا كانت هناك من إيجابية في التقدم للمرة الثانية للترقية إلى رتبة الأستاذية، فهي إضافة عدد جديد من البحوث التي تمَ قبولها للنشر، أو الكتب التي تمّ نشرها لي، خلال عامٍ ونيف من تاريخ تقديمي لأوراق الترقية إلى جامعة اليرموك.
وما أن تقدمتُ فعلاً بالإنتاج العلمي إلى قسم المناهج وطرق التدريس بجامعة السلطان قابوس، الذي كنتُ أقوم برئاسته كخطوةٍ أولى، حتى أبلغت شفوياً عميد كلية التربية حينئذٍ الأستاذ الدكتور محمد الشبيني بالأمر، الذي أخبرني بمفاجأةٍ جديدة لم أكن أتوقعها هي الأخرى، والتي تتمثل في أن هذه الجامعة الناشئة التي لم يزد عمرها آنذاك عن ثلاث سنوات لا توجد فيها تعليمات للترقية، وأن حالتي هي الأولى من نوعها التي يتقدم فيها عضو هيئة تدريس، طالباً الترقية إلى رتبةٍ علميةٍ أعلى. وهذا يتطلب الانتظار لحين الانتهاء من وضع تلك التعليمات واعتمادها رسمياً.
وأبلغني العميد بعدها بأن معالي رئيس الجامعة قد عمل على تشكيل لجنة لوضع تعليمات الترقية لأعضاء هيئة التدريس، في الوقت الذي طلب فيه من كل عميد كلية، أن يناقش مع رؤساء الأقسام في مجلس كليتهِ هذا الموضوع، من أجل التوصل إلى أفكارٍ مهمةٍ كتعليماتٍ أولية، كي يُصَارُ بعد ذلك إلى رفعها للرئيس، ثم مناقشتها في مجلس الجامعة واتخاذ القرارات المناسبة بشأنها. وقد أخذت هذه العملية ما يقارب الثلاثة شهور.
وفي شهر أيار(مايو) من عام 1990، عملتُ على رفع الإنتاج العلمي الخاص بي إلى عميد الكلية مباشرة، طالباً منه تولي الأمر رسمياً، لأن الترقية تخص رئيس القسم شخصياً. وهنا قام العميد بتشكيل لجنتين من حملة رتبة الأستاذية: الأولى على مستوى قسم المناهج وطرق التدريس، والثانية على مستوى مجلس الكلية، طالباً من لجنة القسم فحص الإنتاج العلمي والتأكد من تمشيهِ مع تعليمات الترقية، وأن الإنتاج يرقى فعلاً كي يُرسل إلى المحكمين أم لا، ثم رفع القرار رسمياً ومباشرةً إليهِ، وذلك من أجل استكمال الإجراءات العلمية والرسمية المتبقية.
وقد سارت الخطوة الأولى على ما يُرام، حيث رفعت لجنة الأساتذة في القسم تقريرها إلى عميد الكلية، بعد أن أوصت باستكمال الإجراءات الرسمية، في ضوء أهلية الإنتاج العلمي كي يتم إرسالهُ نهائياً إلى المحكمين، في حال موافقة مجلس الكلية عليه. وبعد ذلك بأسبوعين، قام العميد بتحويل توصية لجنة أساتذة قسم المناهج مع الإنتاج العلمي برمتهِ، إلى اللجنة المصغرة من مجلس الكلية، كي تفحص الإنتاج من جديد والتأكد من مدى مراعاتهِ لتعليمات الترقية في الجامعة، ومدى أحقيتهِ للإرسال الفعلي إلى المحكمين من عدمه، مع رفع رأيها إلى العميد، تمهيداً لطرح الموضوع على مجلس الكلية.
وبالفعل، أوصت اللجنة باستمرار إجراءات الترقية، وذلك نظراً لمراعاتها للتعليمات من جهة، ولكفاية الإنتاج العلمي الذي كان يزيد كثيراً عن الحد المطلوب من جهة ثانية. وفي إحدى اجتماعات مجلس العمداء قبيل منتصف شهر حزيران(يونيو) من عام 1990، طلب العميد ممن لا يحملون رتبة الأستاذية من رؤساء الأقسام، بمغادرة الاجتماع، للتباحث بأمر واحدة من الترقيات. وبعد مداولات بين الحضور أقر الجميع بالموافقة على السير في إجراءات الترقية، وتخويل العميد صلاحية اختيار المحكمين من خارج سلطنة عُمان، وإرسال الإنتاج العلمي لهم، وذلك قبل بدء الإجازة الصيفية لأعضاء هيئة التدريس التي كانت وقتها على الأبواب.
وبعد عودة أعضاء هيئة التدريس من عطلة نهاية العام الدراسي، إجتمعتُ شخصياً بعميد الكلية عدة مرات بصفتي رئيساً لقسم المناهج، وفي إحدى تلك اللقاءات، استفسرت منه عن الترقية بعد مرور نحو أربعة شهور على إرسالها، وكانت هناك مفاجأة جديدة تتمثل في إرسال الإنتاج العلمي الخاص بالترقية إلى أحد الأساتذة المحكمين بدولة الكويت الشقيقة قبيل الاجتياح العراقي لها بأسابيع قليلة، والذي وقع بتاريخ 2-8-1990. وكانت المشكلة ليست في إمكانية ضياع الإنتاج العلمي هنا أو هناك بسبب الظروف الاستثنائية فقط، بل وأيضاً في إمكانية استلام المحكم له أو عدم استلامه، ولكن توجد صعوبة في التواصل معه من جانب عميد الكلية، في ضوء اضطرار مئات الآلاف من الشعب الكويتي لترك وطنهم والانتشار في العديد من الدول الشقيقة والصديقة ولا سيما في دول مجلس التعاون الخليجي. وقد تبين ولله الحمد في نهاية المطاف أنه استقر مؤقتاً في دولة قطر كما ذكر لي العميد ذلك.

وكان الانتاج العلمي المقدم من جانبي للترقية والذي تمّ إرسالهُ للمحكمين، قد اشتمل على ثلاثةٍ وعشرين عنواناً، منها سبعة عشر بحثاً، وستة كتبٍ جامعيةٍ تخصصيةٍ كالآتي: ثلاثة أبحاث تمَ نشرها في (المجلة التربوية)، التي تصدر عن جامعة الكويت، وثلاثة أبحاث في مجلة (مركز البحوث التربوية والنفسية)، التابعة لجامعة قطر، وبحثان في مجلة (دراسات)، الصادرة عن الجامعة الأردنية، وبحثٌ في المجلة الأمريكية العالمية المسماة: (النظرية والبحث في التربية الإجتماعيةTheory and Research in Social Education )، الصادرة عن رابطة أساتذة الجامعات الأمريكيين المتخصصين في الدراسات الاجتماعية، وبحثٌ في (مجلة جامعة دمشق)، وبحثٌ في مجلة (العلوم الاجتماعية) الصادرة عن جامعة الكويت، وبحثٌ في مجلة (حولية كلية التربية بجامعة قطر)، وبحثٌ في مجلة (مؤتة للبحوث والدراسات)، الصادرة عن جامعة مؤتة، وبحثٌ في مجلة (إتحاد الجامعات العربية)، وبحثٌ في (المجلة العربية للتربية)، الصادرة عن المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، وبحثٌ في مجلة (رسالة الخليج العربي)، الصادرة عن مكتب التربية لدول الخليج العربية، وبحثٌ في مجلة( شؤون إجتماعية)، الصادرة عن جمعية الاجتماعيين بدولة الإمارات العربية المتحدة. أما المؤلفات الجامعية فهي ستة كالآتي: كتابالمنهج المدرسي الفعّال) الصادر عن دار عمّار في عَمّان، وكتابتنظيمات المناهج وتخطيطها وتطويرها)، الصادر عن دار الثقافة في القاهرة، وكتابأساليب تعليم الدراسات الاجتماعية)، المنشور لصالح كليات المجتمع في سلطنة عُمان، وكتاب: (تدريس مفاهيم اللغة العربية والرياضيات والعلوم والتربية الاجتماعية)، الصادر عن دار الجيل في بيروت، وكتاب: ( إستخدام الأهداف التعليمية في جميع المواد الدراسية) الصادر عن دار الثقافة في القاهرة، وكتاب: (الأطلس المجسم والملون لأشكال سطح الأرض)، الصادر عن دار الجيل في بيروت.
وفي أواخر شهر كانون الأول(ديسمبر) من عام 1990، صدر قرار من إدارة جامعة السلطان قابوس، بالموافقة على ترقيتي إلى رتبة الأستاذية، وكانت هي الترقية الثانية للرتبة الأكاديمية ذاتها، ومن جامعتين عربيتين عريقتين هما: جامعة اليرموك الأردنية، وجامعة السلطان قابوس في سلطنة عُمان، كي يُسدل الستار على حكاية الأستاذية المزدوجة، والتي وإن كانت قد جاءت بعد معاناةٍ قاسية بفعل الظروف الصعبة التي واكبت مسيرتها، إلا أن حلاوة الحصول عليها ثانية تؤكد على قوة الإنتاج العلمي وسلامة المسيرة الأكاديمية.

profjawdat@yahoo.com jawdatmassa@gmail.com

بواسطة : admin
 0  0  37