مرحباً بكم بموقع الدكتور عبدالله بن صالح المقبل. تم إنشاء هذا الموقع في عام 1996 حينما كنت ادرس مرحلة الدكتوراة بالولايات المتحدة الأمريكية.

  • ×

12:51 مساءً , الجمعة 19 يناير 2018

الحلقة الحادية والأربعون: ذكريات قسم المناهج بجامعة السلطان قابوس

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
image
http://alrai.com/article/1014583/
صحيفة الرأي الأردنية (قسم الأبواب)

تاريخ النشر: الأحد: 25/9/2016- العدد: (16741)

الحلقة الحادية والأربعون:
ذكريات قسم المناهج بجامعة السلطان قابوس
image

بقلم: أ.د. جودت أحمد المساعيد
تبقى ذكريات الإنسان في الغالب ذاتُ قيمةٍ معنويةٍ كبيرةٍ، يسترجعها من ذاكرته طويلة أو متوسطة أو قصيرة المدى، إلى واقعهِ اليومي، وبخاصةٍ عندما تكون لديهِ الرغبة في ذلك، أو كلما تقاطعت مجرياتها أو أحداثها التي أصبحت من الماضي، مع ما يمرُ به في الحاضر من وقائع إيجابيةٍ أو سلبية، لا لشيء إلا ليتذكر منها في الغالب، تلك الجوانب المضيئة من خبراتهِ السابقة، من أجل الشعور بالارتياح أو الاستمتاع بما أنجزهُ يوماً من الأيام، ويأمل بتكراره من جديد. وفي ضوء هذا وذاك، يبقى الإنسان يتعلم من نجاحاته التي يعتز بها، كلما مرت ذكرياتها أمام مخيلته.
وكان قسم المناهج وطرق التدريس عند افتتاح جامعة السلطان قابوس عام 1986، عبارة عن وحدة ضمن ثلاث وحدات يتألف منها قسم التربية وعلم النفس. فبجانب وحدة علم النفس، ووحدة الأصول والإدارة التربوية، كانت توجد وحدة المناهج. ولكن ما أن تمَ استقطاب الكفاءات العُمانية والعربية المختلفة في المجالات العشرة للمناهج وطرق التدريس، حتى صدر القرار بإنشاء القسم، وكنتُ أول رئيسٍ له وعلى مدى عشرة أعوام متواصلة، حصل خلالها الكثير من الأحداث التي تشجع تماماً على انثيال الذاكرة لتوثيقها للتاريخ التربوي والعلمي.
وكانت الإنجازات التي تمت خلال تلك الفترة كثيرة حقاً، ولكن يمكن الإقتصار فيها على الموضوعات الرئيسة التي يتمثل أهمها في استكمال تعيين أعضاء هيئة التدريس ضمن التخصصات الفرعية العشرة، بحيث وصل عدد منتسبي القسم إلى (45) عضو هيئة التدريس إبتداءً من مختلف الرُتَب العلمية. وكانت اجتماعات القسم لا تتم إلا داخل إحدى القاعات التدريسية أو في معمل التدريس المصغر، وذلك نظراً للعدد الكبير لأعضاء مجلس القسم، والذي كان يمثل أكبر قسم في الجامعة في ذلك الوقت.
ومن الإنجازات المهمة الأخرى للقسم، النجاح الباهر لبرنامج التربية العملية، حيث كان أكثر من ثلاثين حافلة تنطلق صباح كل يوم من أمام كلية التربية، تحمل أكثر من ستمائة طالبٍ وطالبة نحو عشرات المدارس التي تبعد عن الجامعة مسافة تتراوح بين خمسة كيلومترات إلى ما يزيد قليلاً عن أربعين كيلو متراً، يرافقهم في هذه الرحلة التدريبية اليومية عدد من مشرفي التربية العملية وأساتذة المواد التخصصية المختلفة.
ولا يمكن نسيان إحدى الإنجازات المهمة الأخرى، والتي تتمثل في انطلاقة مسيرة برنامج الماجستير في القسم بتخصصاته العشرة، بدءاً بعملية وضع التعليمات الدقيقة الخاصة بذلك البرنامج في القسم، إلى استقبال العديد من الطلبة المرشحين له، إلى القيام بتدريسهم للمواد المقررة بنجاح، وكتابتهم بدقةٍ عاليةٍ لرسائل الماجستير النوعية ومناقشتهم فيها، مع وجود ممتحنين خارجيين من مختلف الدول العربية، للمشاركة في تلك المناقشات، مما أعطى هذه الرسائل الأكاديمية مصداقيةً أكبر، من حيث المستوى والدقة والقيمة العلمية.
وكانت عملية إدارة أو تسيير كلٍ من معمل التدريس المصغر ومعمل الوسائل التعليمية التابعين للقسم بكفاءةٍ عالية، من الإنجازات الإضافية لرئاسة قسم المناهج وطرق التدريس، وذلك نظراً للكثافة الشديدة للعمل فيهما من طلاب القسم وطالباته في السنوات الأربع، والذي كان عددهم يلامس الألفين وخمسماية طالبٍ وطالبة، وما يتطلب ذلك من وجود جدولٍ مكثفٍ لاستخدام هذين المعملين بإشراف أساتذة المواد ومشرفي التربية العملية، وتوفير المواد الاستهلاكية اللازمة لإنتاج تلك الوسائل أو أشرطة الفيديو لتصوير مئات الحصص التجريبية لتدريس الطلبة. كما لم يقف دور هذين المعملين على خدمة طلبة القسم فقط، بل كان يلجأ إليهما طلبة الجامعة من مختلف الكليات والتخصصات.
ومن أبرز النجاحات السنوية للقسم كذلك، إقامة المعارض الفصلية للوسائل التعليمية، برعاية كبار المسؤولين من داخل الجامعة أو خارجها، والتي يحضرها الآلاف من أساتذة الجامعة، والمشرفين التربويين والمديرين والمعلمين والطلبة من المدارس التابعة لوزارة التربية والتعليم العُمانية، وبخاصةٍ من مدارس التدريب الميداني، والتي ما أن تنتهي تلك المعارض، حتى يتم توزيع الوسائل المعروضة على مدارس التربية العملية، عرفاناً بالجميل بسبب تعاونهم مع قسم المناهج وطرق التدريس طيلة ذلك الفصل.
أما عن الإنتاج العلمي المتواصل لأعضاء هيئة التدريس في القسم، فكان من بين النجاحات الإضافية التي تمت، وذلك عن طريق نشر الكتب الجامعية التخصصية لعددٍ من المنتسبين للقسم، نتيجة التشجيع الذي أبداه عميد كلية التربية آنذاك أ.د. محمد الشبيني، والذي كان يؤكد في اجتماعات مجلس الكلية على مطالبة أعضاء هيئة التدريس بتأليف الكتب للمواد الدراسية المقررة، عن طريق مراعاة محتوى كل مقرر كما تم اعتماده رسمياً في الكلية، مما ساهم في صدورٍ كتبٍ في المناهج وفي طرائق التدريس، وغيرها من التخصصات الدقيقة. هذا علاوةً على نشر العديد من البحوث في المجلات التربوية العربية والأجنبية المُحَكَمَة من جانب العديدين في القسم، والتي عملت هي والكتب الأكاديمية التخصصية المنشورة لهم، على تقدم عدد منهم لإنتاجهم العلمي، طالبين الترقية إلى رتبة أستاذ مشارك أو إلى رتبة أستاذ، وحصلوا عليها بالفعل، مما شهد على وجود جوٍ من التنافس العلمي بين الزملاء الباقين بصدد إنتاج الأبحاث والكتب، التي تنعكس بالتالي على تعليمهم الإيجابي للطلبة داخل قاعات الدراسة.
وكانت من نقاط القوة الأخرى للقسم في خلال عقد التسعينيات من القرن العشرين، تخريج عدة آلاف من حملة البكالوريوس، كي يلتحقوا بالمدارس كمعلمين مؤهلين، بالإضافة إلى عددٍ لا يُستهان به من طلبة الماجستير، واختيار الأوائل منهم كمدرسين في القسم، قبل إيفادهم في بعثات دراسية لنيل درجة الدكتوراة من الجامعات الأمريكية أو البريطانية، كي يعودوا أساتذة مساعدين إلى جامعتهم الأم في مسقط.
وقد بذلت رئاسة قسم المناهج، وأعضاء هيئة التدريس فيه خلال تلك الفترة جهوداً كبيرة قبل وأثناء وبعد عملية عقد المؤتمر التربوي الأول لكلية التربية في الفترة من 7-10/12/1997، حيث كان رئيس القسم أ.د. جودت سعادة، هو المقرر العام للمؤتمر، بالإضافة إلى كونه مقرراً لكل من اللجنة التحضيرية والتنفيذية، ولجنة إعداد التقرير العام للمؤتمر، ولجنة إعداد برنامج المؤتمر، وعضواً في بعض اللجان الأخرى، علاوة على مساهمة معظم أعضاء مجلس القسم في أعمال التنظيم، وتحكيم البحوث المختلفة.
كما ساهم القسم بفاعليةٍ كبيرة في عقد الدورات التدريبية والورش التربوية المختلفة داخل الجامعة وخارجها، وكان من أهمها ما عقدته منظمة اليونسكو لتدريب مديري المدارس العمانيين في كلية المعلمين بمسقط، وما أقيم داخل الجامعة من دورة حول صياغة الأهداف التعليمية، وثانية حول التخطيط لعملية التدريس، وثالثة حول الاتجاهات الجديدة في طرائق التدريس، بالإضافة إلى المشاركة في ورشة تطوير مهام تطوير رؤساء الأقسام، وورشة إعداد المعلم الجامعي، وورشة تطوير أساليب التقويم الجامعي، وورشة إعداد المعلمين قبل الخدمة وأثنائها.
ومن بين الأمور التنظيمية بالغة الأهمية التي تمَ وضعها لأول مرة في القسم، هو اعتماد نظام النقاط Point System، خلال عملية التعيينات، فقد كان التعيين لأي عضو هيئة تدريس من قبل يتم في كلية التربية، بترشيح من رئيس القسم بالاتفاق مع العميد، مما جعلني أرفض تطبيق ذلك في قسم المناهج، بعد أن اتفقتُ مع عميد الكلية آنذاك على مشاركة مجلس القسم ككل في ذلك الأمر، رغم أن الاختيار الأول هو الأكثر راحة، والاختيار الثاني هو الأكثر مشقةً.
ومما شجعني على الاهتمام بهذا النظام، هو الذاتية التي كنتُ ألاحظها من جانب بعض الزملاء خلال مناقشة الترشيحات للتعيين. وقد اجتهدتُ بوضع نظام النقاط الذي يقوم على إعطاء (7) درجات لمن يحمل البكالوريوس أو الماجستير أو الدكتوراة بتقدير امتياز، و(5) درجات لتقدير جيد جداً، و(3) درجات لتقدير جيد، مع استبعاد تقدير المقبول، ثم تخصيص نقطتين لكل سنة خبرة في التعليم الجامعي، بما لا يزيد عن (20) درجة، وإعطاء كل بحث منشور أو مقبول للنشر داخل الرتبة العلمية المرشح لها الشخص درجتان، وبمجموع لا يزيد عن (20) درجة، واستثاء أي طلب توظيف لا يحمل صاحبهُ التخصص المعرفي بالنسبة لدرجة البكالوريوس (كالعلوم أو الرياضيات أو اللغة العربية، او الجغرافيا، وغيرها) ثم الماجستير والدكتوراة في مناهج وطرق تدريس التخصص المطلوب. وهذا النظام يستبعد إلى درجةٍ كبيرة عنصر الذاتية، حيث يتم ترشيح الأعلى في النقاط ليكون هو الأصيل في التعيين، يليه البديل الأول ثم البديل الثاني، حسب مجموع درجات كل واحدٍ منهما.

باختصار شديد، فإن رئاسة قسم كبير، وبعشرة تخصصات، وبما يقارب نصف المائة من أعضاء هيئة التدريس المتنوعين خبرةً وتخصصاً وأفكاراً، تمثل في الواقع إثراءً واضحاً لحياة أي أستاذ جامعي يرنو إلى كسب المزيد من الخبرات الأكاديمية الجامعية الهادفة والمرغوب فيها.


profjawdat@yahoo.com jawdatmassa@gmail.com
Website: http://www.jwdat.com




بواسطة : admin
 0  0  46