مرحباً بكم بموقع الدكتور عبدالله بن صالح المقبل. تم إنشاء هذا الموقع في عام 1996 حينما كنت ادرس مرحلة الدكتوراة بالولايات المتحدة الأمريكية.

  • ×

02:03 مساءً , السبت 20 يناير 2018

الحلقة الثالثة والثلاثون: قصة إسكان جامعة اليرموك في بلدة الحُصُن

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
image
http://www.alrai.com/article/791349.html
صحيفة الرأي الأردنية (قسم الأبواب)

تاريخ النشر: الأحد: 5/6/2016- العدد: (16633)

الحلقة الثالثة والثلاثون:
قصة إسكان جامعة اليرموك في بلدة الحُصُن
image

بقلم: أ.د. جودت أحمد المساعيد
قامت الإدارات المتعاقبة على جامعة اليرموك الأردنية منذ إنشائها عام 1976م، ببذل جهودٍ جبارةٍ ومخلصة، من أجل توفير السكن اللائق للعاملين فيها، وبخاصةٍ لأعضاء هيئة التدريس من خارج محافظة إربد، مع تزويد ذلك السكن بالفرش المناسب والأجهزة العصرية الملائمة، وبأسعارٍ معقولةٍ. وقد أدى ذلك إلى بناء عدة مجمعات سكنية داخل أسوار الجامعة وخارجها، تزايد عددها وتنوعت مواقعها، في ضوء التوسع في عملية إنشاء الكليات والأقسام والمراكز العلمية المختلفة.
وفي أوائل عقد الثمانينيات من القرن العشرين، نضجت بعض الأفكار الإيجابية لدى عدد من أعضاء الهيئتين التدريسية والإدارية العاملين في تلك الجامعة، وعلى رأسها أن من الضرورة بمكان، التفكير الجدي في شراء قطعة أرض كبيرة، يتم توزيعها على الراغبين في بناء منازل خاصة بهم، لتكون مجمعاً سكنياً متجانساً تقريباً من حيث المهنة، تماماً كما فعل من قبل العديد من الأطباء، والمعلمين، والصيادلة، والمهندسين وغيرهم، سواء داخل مدينة إربد التي تقع فيها جامعة اليرموك، أو في العاصمة عمان، أو في مدينة الزرقاء أو في غيرها من المدن الأردنية الأخرى.
لذا، اقترح عدد من هؤلاء المهتمين، بتأسيس صندوقٍ ماليٍ تكافلي بشأن تحقيق هذا الهدف، مع ضرورة قيام الراغب في الاشتراك بهذا المشروع السكني، مراجعة الدائرة المالية، وتوقيع أمرٍ باقتطاع جزء محدد من الراتب لهذا الغرض. وبعدها، تهافت الزملاء من الكُليات والمراكز العلمية المختلفة في الجامعة، ومن الموظفين الإداريين في الدوائر المتعددة التابعة لها، إلى أداء المطلوب منهم مالياً.
ومع مرور الأيام، ومضاعفة الأموال التي تمَ تجميعها من المشتركين في صندوق الإسكان، وجدَ المسؤولون في اللجنة المشرفة على هذا المشروع، أن الوقت قد أصبح ملائماً للبحث بشكلٍ جديٍ عن قطعة الأرض المناسبة لطموحات المشتركين. فبدأت رحلات التجوال الأسبوعية تأخذ طريقها إلى المناطق القريبة نسبياً من الجامعة، ولكنهم اصطدموا بالأسعار المرتفعة التي يطلبها أصحاب الأراضي. وكانت طموح معظم المشتركين، تتركز على مناطق غرب الجامعة، وبالذات بالقرب من سكن الأطباء الحالي، الذي لا يبعد سوى نحو نصف كيلو مترعن أسوارها، إلا أن الجميع قد تفاجأ بأن المكان الذي تمَ اختياره للسكن المأمول، يبعد عن الجامعة مسافة تقارب الخمسة عشر كيلومتراً، شرق بلدة الحُصن المعروفة، وفي الطريق إلى العاصمة عمان.
وأذكر كيف انقسم المشتركون في المشروع بين مؤيدٍ ومعارضٍ، ولكن لم تكن هناك فائدة تُرجى من وراء هذا الانقسام، وخاصةً بعد أن تمّ دفعُ ثمن الأرض لأصحابها القدامى وتسجيلها رسمياً باسم جمعية الإسكان الخاصة بالعاملين في جامعة اليرموك. وكم كان المعارضون يثيرون الكثير من السلبيات بل والنكات حول عملية الاختيار لهذه القطعة، التي كان إسمها الحقيقي تلال أم الحراذين Lizard Hills ، كما كان المرحوم فقيد التربية د. محمد فريحات (رحمه الله)، يُحبُ أن يُطلق عليها من أجل الدعابة. والغريب حقاً، أنني وجدتُ هذه التسمية موجودة فعلاً في موقع Wikipedia على الشبكة العنكبوتية.
كما أضاف المعارضون لاختيار هذا الموقع، مجموعةً من السلبيات الأخرى والتي يمكن تلخيصها في عدد من النقاط، يتمثل أهمها في تلك المسافة البعيدة بين الجامعة وقطعة الأرض الجديدة، لا سيما وأن عضو هيئة التدريس يحتاج في كثيرٍ من الأحيان إلى التنقل بين البيت والجامعة مرتين يومياً، حيث يذهب في الصباح إلى الجامعة لأداء المهام المطلوبة منه، ثم يعودُ ظهراً إلى المنزل كي يتناول وجبة الغداء، ثم العودة ثانية إلى الجامعة إذا كان يعمل في إحدى المناصب الإدارية التي تتطلب دواماً متواصلاً من الصباح حتى الخامسة قبيل المساء، أو إذا كانت لديه محاضرات صباحية لطلبة الدراسات الدنيا، وأخرى مسائية لطلبة الدراسات العليا، مما يمثل في هذه الحالة هدراَ للوقت والمال معاً.
كما توجد نقطة ضعف أخرى في قطعة الأرض التي تمّ شراؤها، تتلخص في وجود منطقتين جبليتين من الصخور، واللتان تقعان في شمال القطعة وجنوبها، ويرغب كل مشترك في مشروع الإسكان أن يكون نصيبهُ في إحداها، وذلك نظراً لصلاحيتها للبناء من جهة، ولأن المباني بعد اكتمالها، سوف تكون ظاهرةً للعيان وبشكلٍ واضح من مسافة بعيدة بسبب ارتفاعها من جهةٍ ثانية، في حين يمتد الوادي المغطى بالتربة العميقة، في الوسط بين المنطقتين المرتفعتين، والذي يجعل تكلفة البناء لإنشاء أساسات المنازل هنا أكثر كلفة من المنطقتين الجبليتين من ناحية، إضافة إلى أن بناء طابقين أو ربما ثلاثة طوابق في ذلك الوادي قد لا يصل إلى مستوى الأرض في المنطقتين المرتفعتين من ناحيةٍ ثانية.
لكل هذه الأسباب وغيرها، فقد فكر بعض المشتركين في المشروع جدياً بالانسحاب منه، وبالذات من هؤلاء الذين ظهرت نتيجة نصيبهم في القرعة، أن قطع الأراضي الصغيرة التي تخصهم تقع في بطن الوادي، أو أولئك الذين اعتبروا بأن المسافة بعيدة من وجهة نظرهم، وتمثل عائقاً لانتقالهم يوميا مرتين، بدلاً من الشقق التي يعيشون فيها آنذاك داخل مدينة إربد وبالقرب من الجامعة، مفضلين البقاء في الشقق القريبة والموجودة داخل المباني الكبيرة، على الفلل المستقلة البعيدة، مما أبطأ من سرعة الحماسة بين الباقين في المشروع، من حيث خطوات البناء والإعمار داخل ذلك المشروع، ولكن إلى حين.
ورغم كل ذلك، وفي ضوء مرور الأيام وازدياد الحاجة إلى المنازل المستقلة، فقد بدأ البناء الفعلي في المشروع، ودخل عدد جديد من المشتركين بدلاً من أولئك الذين انسحبوا من قبل. ورويداً رويداً، ظهر إسكان العاملين في جامعة اليرموك للعيان، كنتيجة فعلية لإرادة التصميم والتغيير على إنجاز أهدافٍ بناءة، والتخطيط الدقيق لها، والعمل بحرصٍ واضحٍ على تنفيذها، بحيث أصبح هذا التجمع العمراني من المعالم السكنية التي يراها جميع المسافرين من اليرموك إلى ما بعد بلدة الحصن باتجاه العاصمة عمان، أو العائدين من كل القرى والبلدات نحو بلدة الحصن باتجاه ثاني كبريات المدن الأردنية وهي مدينة إربد، التي تحتضن يرموك العلم والأدب والتكنولوجيا والعمران.
profjawdat@yahoo.com jawdatmassa@gmail.com
Website: http://www.jwdat.com




بواسطة : admin
 0  0  44