الكتاب العشرون

       جلالة الملك عبدالله الثاني

           ( العقد الأول لتولي جلالته سلطاته الدستورية )

                          ( 1999  -  2009 )

                  ( ملامح السياسة الداخلية الأردنية )

       صدر هذا الكتاب في جزأين ، عن مركز العرب والعالم للدراسات والإعلام في العاصمة الأردنية عمَان عام 2011م ، إذ ركز الجزء الأول على موضوع مُهم يتمثل في : ( ملامح السياسة الخارجية الأردنية ) التي كتبتْ عنها شخصيات مرموقة ومعروفة محلياً وعربياً وعالمياً من بينهم : دولة السيد عبد الرؤوف الروابدة ، ودولة الدكتور عدنان بدران ، ودولة الدكتور معروف البخيت ، ودولة السيد علي أبو الراغب ، ومعالي الدكتور كامل أبو جابر ، ومعالي السيد مروان دودين .

       أما بالنسبة إلى الكتاب الثاني أو الجزء الثاني الذي نعرضهُ اليوم ، فقد ركز على موضوع مهم آخر وهو ( ملامح السياسة الداخلية الأردنية ) والتي كتبتْ عنها شخصيات عامة أو أكاديمية لها باع طويل في الكتابة والأبحاث والتأليف والخبرة في موضوعات متعددة مثل : مكافحة الفساد في عهد جلالتهِ بقلم السيد سميح بينو ، والقضاء في عهد جلالتهِ بقلم القاضي الدكتور نشأت الأخرس ، والتجربة الحزبية في عهد جلالتهِ بقلم معالي الدكتور عبداللطيف عربيات ، والإعلام في عهد جلالتهِ بقلم الدكتور تيسير مشارقة .. وغيرها .

       أما عن تقييم مسيرة التربية والتعليم العالي في عهد جلالتهِ ، فقد تمَ من الأردن اختيار الأستاذ الدكتور جودت أحمد سعادة ، عميد كلية العلوم التربوية ، وعميد البحث العلمي في جامعة الشرق الأوسط آنذاك ، وذلك للكتابة عنها ، وإعطائها ما تستحق من اهتمامٍ وبحث . وقد تمت كتابةُ فصلٍ كاملٍ عن هذا الموضوع  ، يقع في أربعين صفحة ، تمَ خلالها توضيح إنجازات وزارتيَ التربية والتعليم العالي ، وإخفاقاتهما ، وذلك خلال السنوات العشر الأولى من عهد جلالتهِ ،  بكل علميةٍ ومهنيةٍ وشفافيةٍ مطلوبة.

     ونظراً لأهمية ما تمتْ كتابتهُ  عن هذا الموضوع لأولياء أمور الطلاب والطالبات  ، في كلٍ من المدارس والمعاهد والجامعات ، فقد تمَ  وضع الفصل كله والذي يقع في (40) صفحة ، راجياً قراءتهُ بعنايةٍ فائقة ، لما فيه من فائدة مرجوة للجميع :

هذا عنوان الفصل كما جاء في الكتاب ، وكذلك الصفحتين التاليتين ، ولكن نظراً  لأنه يصعب استفادة طالبي العلم من هذا الفصل كما هو في الكتاب بسبب التصوير غير الواضح ، فقد قررتُ وضع الفصل كله بنظام ال Word حتى ينتفع الناس بما ورد فيه ، ومن يرغب في العودة الى الكتاب فالغلاف معروض بالألوان ،  وبالعنوان وإسم الناشر الناشر وسنة النشر، أو يمكن العودة لي فهناك بعض النسخ عندي وهي في خدمة الباحثين والمهتمين.

صورة للصفحتين الأوليتين فقط من الفصل كما ورد في الكتاب :

    والآن إليكم الفصل كله بنظام أل Word  لتعميم الفائدة :

شريط: مائل لأعلى: تقييم مسيرة التربية والتعليم العالي في عهد جلالة الملك عبد الله الثاني خلال السنوات العشر الأولى من حكمه الرشيد (1999 – 2009)

 

 

 

 


     

     بقلم : الأستاذ الدكتور جودت احمد سعادة

   عميد كلية العلوم التربوية ، وعميد البحث العلمي

جامعة الشرق الأوسط ( عمان / المملكةالأردنية الهاشمية )

تمهيد :

يتطلب الحديث عن تقييم كل من مسيرة التربية والتعليم ومسيرة التعليم العالي في الأردن خلال في عهد جلالة الملك عبد الله الثاني المعظم وبخاصة في السنوات العشر الأولى من عهده الميمون (1999-2009) ضرورة بحث كل مسيرة على حدة أولاً،  وتحديد الانجازات أو النجاحات الكمية والنوعية لكل مسيرة ثانياً، ثم الحديث عن الإخفاقات أو المشكلات التي ما زالت موجودة ثالثاً،  يعقبها اقتراح الحلول الملائمة لهذه الاخفافات ثالثاً وأخيرا كالآتي:

أولاً :   تقييم المسيرة التربوية والتعليمية في عهد جلالة الملك عبد الله الثاني المعظم خلال السنوات العشر الأولى من عهده الميمون (1999 – 2009):

مقدمة:

استأثر قطاع التربية والتعليم في الأردن سواء على مستوى المدارس الحكومية أو المدارس الخاصة باهتمام بالغ ورعاية حثيثة من لدن جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين وجلالة الملكة رانيا العبد الله حفظهما الله،  وذلك من خلال الرؤى الثاقبة المطروحة، أو من خلال إقامة المشاريع التربوية الكثيرة، أو من خلال طرح المكارم الملكية العديدة الخاصة بالطلبة والمعلمين من جهة، أو تلك الخاصة بالنظام التربوي والتعليمي ككل من جهة ثانية،  حتى يتم العمل على نقل الأردن من بين صفوف الدول النامية إلى مصاف الدول الساعية إلى التطور والتميز في المجال التربوي ولا سيما في العصر الذي تطغى عليه المعلوماتية والاقتصاد المعرفي.

أهداف وزارة التربية والتعليم في عهد جلالة الملك عبد الله الثاني المعظم:

تعمل وزارة التربية والتعليم في عهد جلالة الملك عبد الله الثاني المعظم على تحقيق مجموعة طموحة من الأهداف التربوية العامة تتلخص في إعداد المواطن المؤمن بالله تعالى، والمتمسك بعقيدته،  والمتمثل للقيم الإسلامية والعربية السامية ، والمنتمي لوطنه ومبادئ أمته،  والمستوعب لحقوقه، والقائم بواجباته ضمن إطار يحقق التوازن في الشخصية بأبعادها المختلفة ،  والانفتاح الواعي على الآخرين دون انغلاق أو ذوبان،  وكذلك إعداد المواطن المزود بالمهارات والمعارف اللازمة للاقتصاد المبنى على المعرفة (مهارات معرفية ، ومهارات الاتصال والتواصل، ومهارات العمل مع الفريق، ومهارات التفكير العلمي، والمهارات الشخصية ، ومهارات التكنولوجيا، ومهارات البعُد الوظيفي، ومهارات البحث العلمي) كي يساهم بفاعلية في بناء وطنه ومجتمعه من حوله.

ومن الأهداف المهمة الأخرى التي تسعى وزارة التربية والتعليم لتحقيقها توفير فرص التعليم للمجتمع، وتحقيق المساواة والعدالة في الخدمات التربوية كماً ونوعاً، مع التركيز الخاص على التطوير النوعي للتعليم مقاساً بمستويات تعلم الطلبة،  والسعي لتأصيل إدارة تربوية فاعلة للنظام التربوي في مستوياته المختلفة، مع تركيز خاص على الإدارة المدرسية،  وأخيراً رفع الكفاءة الداخلية والخارجية للنظام التربوي الأردني بصورة عامة.

رؤية وزارة التربية والتعليم ورسالتها وأولوياتها في عهد جلالة الملك عبد الله الثاني المعظم:

 

تتلخص الرؤية Vision الخاصة بوزارة التربية والتعليم الأردنية في عهد جلالة الملك عبد الله الثاني حفظه الله، في إيجاد نظام تربوي يحقق التميز والإتقان والجودة،  من خلال استثمار الموارد البشرية، والفرص المتاحة، والمعرفة كثروة وطنية إستراتيجية،  وتعزيز القدرة على البحث والتعلم،  وضمان مساهمة الأفراد في بناء اقتصاد متجدد ومبنى على المعرفة، بحيث يسهم في تحقيق تنمية مستدامة، ورفع مستوى معيشة جميع الأردنيين،  باعتباره الطريق الآمن لمواجهة التحديات، ووضع الأردن على خريطة الدول المتقدمة والحديثة والمصدرة للكفاءات البشرية المتميزة والقادرة على المنافسة إقليمياً وعالمياً.

        أما رسالة Mission وزارة التربية والتعليم في عهد جلالته فتتمثل في تطوير وإدارة نظام تربوي يركز على التميز والإتقان،  ويستثمر موارد بشرية تتمتع بقدرٍ عال من إتقان كفايات التعلم الأساسية وذات اتجاهات مجتمعية إيجابية،  تمكنها من التكيف بمرونة مع متطلبات العصر والمنافسة بقوة وفاعلية،  والإسهام في تطوير الاقتصاد الوطني القائم على المعرفة.

        ومن بين أهم أولويات Priorities وزارة التربية والتعليم في عهد جلالته إعداد الجيل المسؤول المتمتع بالمواطنة الصالحة والنمو المتكامل من النواحي الجسمية والروحية والعقلية والأخلاقية، والخيالية،  والاجتماعية، وبما يؤهله لاستثمار الفرص المتاحة وتحمل المسؤوليات،  ثم تلبية احتياجات الأردن والمنطقة العربية من القوى العاملة الماهرة والمدربة والقادرة على مواجهة التحديات الاقتصادية والتكنولوجية ومتطلبات القرن الحادي والعشرين، عبر آليات تنافسية إقليمية ودولية،  ثم ملاءمة التربية والتعليم وتوافقها مع متطلبات العالم الحديث والمتجدد.

الإستراتيجية الوطنية للتربية والتعليم في عهد جلالة الملك عبد الله الثاني المعظم:

 لقد انطلقت وزارة التربية والتعليم الأردنية في عهد جلالة الملك عبد الله الثاني المعظم عند صياغتها للإستراتيجية الوطنية للتعليم وفي إيضاحها ملامح التغير التربوي المنشود من شعار تحقيق تعلم نوعي وتعلم متميز للجميع.  ومن أجل ذلك فقد سعت للوصول إلى هذه الغاية عن طريق اعتمادها النظام التربوي المتمركز حول الطالب.  وفي الوقت نفسه،  فقد وضعت نصب اهتمامها الكبير التطوير النوعي ليشمل مناحي العملية التربوية وأبعادها ومجالاتها كافة،  حيث اهتمت بمرحلة رياض الأطفال،  وبفئة ذوي الاحتياجات الخاصة،  وبالطلبة الموهوبين والمتفوقين،  وبالنوع الاجتماعي Gender، وبالعدالة بين الجميع . 

كما عملت وزارة التربية والتعليم أيضاً على توظيف تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بفاعلية كبيرة،  وأعادت توجيه السياسات التربوية والأهداف والاستراتيجيات من خلال تركيزها على الإصلاح الحكومي والإداري،  ووفرت دعماً خاصاً لتجهيز بيئات تعليمية تعلمية تتميز بالجودة،   وتبنت في الوقت ذاته سياسة التنمية المهنية المستدامة للمعلمين،  وحرصت على تطوير المحتوى الإلكتروني للمباحث الدراسية المختلفة ،  بما ينسجم مع روح العصر،  وتواصلت مع الوزارات ذات العلاقة ومع المؤسسات الحكومية والخاصة، فضلاً عن خططها المستقبلية فيما يتعلق بالاستمرار في التطوير النوعي، والتركيز على التعليم المهني والتربية الخاصة،  إضافة إلى الاهتمام بحاكمية النظام، ورياض الأطفال،  والمناهج والتكنولوجيا، وغير ذلك من أمور تربوية عديدة.

إنجازات وزارة التربية والتعليم في عهد جلالة الملك عبد الله الثاني المعظم :

لقد حققت وزارة التربية والتعليم في عهد جلالة الملك عبد الله الثاني المعظم ولاسيما في السنوات العشر الأولى من عهده الميمون إنجازات كثيرة ونجاحات عديدة كمية ونوعية،  ومع ذلك فقد واجهت بعض المشكلات والإخفاقات المتنوعة، والتي لابد من توضيح الإنجازات والإخفاقات كالآتي:

أ.  الإنجازات الكمية في ميدان التربية والتعليم في عهد جلالة الملك عبد الله الثاني المعظم:

نمت ميادين التربية والتعليم في الأردن نمواً كمياً واضحاً خلال العشر سنوات الأولى من عهد جلالة الملك عبد الله الثاني المعظم (1999 – 2009) وبخاصة من حيث عدد الطلبة، والمعلمين، وعدد المدارس،  وفي الميزانية من حيث التمويل والمصروفات كالآتي:

1.   الزيادة في عدد الطلبة من مرحلة رياض الأطفال وحتى نهاية المرحلة الثانوية:

يوضح الجدول (1) مقدار النمو العددي ونسبة الزيادة في عدد الطلبة من مرحلة رياض الأطفال في أدنى السُلمّ التعليمي إلى المرحلة الأساسية فالمرحلة الثانوية في أعلى ذلك السُلم،  سواء في المدارس التابعة لوزارة التربية والتعليم، أو المؤسسات والوزارات الحكومية الأخرى، أو مدارس وكالة الغوث الدولية، أو المدارس الخاصة في العامين 1999 و 2009:

الجدول (1)

          مقارنة عدد الطلبة في التعليم العام بين عامي 1999 و 2009م

عدد الطلبة عام 1999

عدد الطلبة عام 2009

الزيادة العددية

الزيادة بالنسبة المئوية

1.360.023

1.610000

249.977

 18.5 %

ويتبين من هذا الجدول زيادة عدد الطلبة بربع مليون طالب وبنسبة مئوية زادت عن 18% وما يتطلبه ذلك من فتح مدارس جديدة أو زيادة عدد الشُعَب في المدارس القديمة،  وتعيين معلمين ومديرين ومشرفين تربويين ومرشدين نفسيين جدد ،  وما يستلزم ذلك من تبعات مالية وإدارية وتنظيمية، تطبيقاً لما ينادي به جلالة الملك عبد الله الثاني المعظم من ضرورة إتاحة الفرصة أمام جميع من تنطبق عليهم الشروط من الأبناء والبنات للالتحاق بالمدارس في المراحل التعليمية المختلفة.

2.    الزيادة في عدد المعلمين من مرحلة رياض الأطفال وحتى نهاية المرحلة الثانوية:

 يشير الجدول (2) إلى مقدار النمو العددي ونسبة الزيادة في عدد المعلمين من مرحلة رياض الأطفال في أسفل السُلّم الهرمي للتعليم العام الأردني إلى نهاية المرحلة الثانوية في قمة ذلك الهرم، سواء في المدارس التابعة لوزارة التربية والتعليم أو الوزارات المؤسسات الحكومية الأخرى، أو مدارس وكالة الغوث الدولية، أو المدارس الخاصة،  في فترة العشر سنوات الأولى من عهد جلالته الميمون بين العامين 1999 و 2009:

الجدول (2)

مقارنة عدد المعلمين في مختلف مراحل التعليم العالم خلال عامي 1999 و 2009م

عدد المعلمين عام 1999

عدد المعلمين عام 2009

الزيادة العددية

الزيادة بالنسبة المئوية

65.302

92.191

26.889

  41 %

وتوضح الإحصائيات في هذا الجدول الزيادة الكبيرة التي طرأت على عدد المعلمين والمعلمات في مختلف مراحل التعليم والتي قاربت (27) ألفاً وبنسبة مئوية عالية وصلت إلى  41  مما يرفع من التكاليف الملقاة على عاتق الحكومة بعامة وعلى كاهل وزارة التربية والتعليم والقطاع الخاص على وجه الخصوص، وذلك بترجمة التوجيهات الملكية السامية لخدمة الطلبة بالمعلمين المؤهلين في مختلف المراحل المدرسية.

3.     الزيادة في عدد المدارس في مختلف مراحل التعليم العام خلال السنوات العشر الأولى من عهد جلالة الملك عبد الله الثاني المعظم:

يبين الجدول (3)الزيادة العددية والنسبة المئوية في عدد المدارس الحكومية والخاصة ووكالة الغوث الدولية خلال مقارنة إحصائيات عام 1999 بإحصائيات عام 2009.

الجدول (3)

مقارنة بين عدد المدارس في عام 1999 وعددها في عام  2009

عدد المدارس 1999

عدد المدارس عام  2009

الزيادة العددية

الزيادة بالنسبة المئوية

4588

5670

1082

23.6%

وبمجرد النظر بإمعان إلى هذا الجدول يتضح كيف أن ألفاً واثنين وثمانين مدرسة قد أضيفت إلى مختلف مراحل التعليم العام من رياض الأطفال وحتى نهاية المرحلة الثانوية،  وذلك في مجال المدارس التابعة لوزارة التربية والتعليم،  والمؤسسات الحكومية الأخرى،  وقطاع وكالة الغوث الدولية،  والقطاع الخاص،  وبنسبة قاربت 24%،  مما يؤكد حرص جلالته على تشجيع بناء الكثير من المدارس الجديدة،  هذا ناهيك عن زيادة عدد الشُعب في المدارس القديمة،  مما يوضح النمو المضطرد في أعداد المدارس وأعداد الطلبة والمعلمين.

4.   الزيادة في ميزانية وزارة التربية والتعليم في العشر سنوات الأولى من عهد جلالته:

يوضح الجدول (4) الزيادة في ميزانية وزارة التربية والتعليم بين عام 1999،  وعام 2009.

الجدول (4)

الفرق بين ميزانية التربية والتعليم بين عام 1999 وعام 2009

ميزانية عام 1999

ميزانية عام 2009

الزيادة العددية

الزيادة بالنسبة المئوية

220.735000

502.850000

282115000

128%

ويتبين من هذا الجدول أن ميزانية وزارة التربية والتعليم في نفقاتها المختلفة قد تضاعفت أكثر من مرة وربع المرة ما بين عامي 1999 و 2009،  مما يؤكد حرص تلك الوزارة على تطبيق رؤية جلالة الملك المعظم في توفير التعليم المناسب للأبناء من الجنسين، مهما بلغت تكاليفه والتي زادت عن نصف مليار دينار أردني.

        وإذا أضيفت ميزانيات المدارس الخاصة التي أخذت تلعب دوراً كبيراً في ميدان التربية التعليم والتي بلغت استثماراتها ملياري دينار،  وكذلك ميزانية وكالة الغوث الدولية،  لزادت الميزانية إلى ما يقارب المليارات الثلاثة،  مما جعل الأردن من بين الدول المتقدمة عربياً في النفقات على التربية والتعليم من رياض الأطفال وحتى نهاية المرحلة الثانوية،  وذلك عند مقارنة عدد الطلبة بعدد السكان.

ب.  الإنجازات التربوية النوعية في العشر سنوات الأولى من عهد جلالة الملك عبد الله الثاني المعظم:

لقد تعددت الإنجازات التربوية النوعية في عهد جلالة الملك عبد الله الثاني المعظم وتنوعت، بحيث تناولت مجالات التطوير والتحسين والتغيير نحو الأفضل، مثل مشروع التطوير التربوي نحو اقتصاد المعرفة،  والمشاريع الخاصة بالإدارة وحاكمية النظام،  وتطوير المناهج المدرسية،  وتعليم الكبار، ومنظومة إدارة التعلم الإلكترونية،  والنمو المهني المستدام، والمبادرة التعليمية الأردنية،  والبنية التعليمية الآمنة،  والاهتمام بالموهوبين والمتفوقين، والتركيز على التغذية المدرسية، والاهتمام بالثقافة الوطنية ، وفيما يأتي توضيح لذلك:

        (1) مشروع التطوير التربوي نحو اقتصاد المعرفة 2003- 2008  (ERFKEI):

وهو مشروع تكاملي شامل للتحول التربوي تمّ التركيز عليه دولياً على أنه المثال الصادق للالتزام الوطني نحو تحقيق أهداف التطوير النوعي للتعليم،  ويهدف إلى إحداث التغيير والتحول في النظام التربوي بصورة شمولية متكاملة في مراحل التعليم كافة من رياض الأطفال مروراً بالتعليم الأساسي ومنتهياً بالتعليم الثانوي، وذلك من أجل تهيئة خريجين مؤهلين بالمعرفة والمهارات والكفايات المطلوبة من أجل إنجاح مسيرة الاقتصاد المعرفي.

        ولهذا المشروع أربعة مكونات ،  يتمثل الأول منها في إعادة توجيه السياسة التربوية والأهداف الإستراتيجية التربوية من خلال الإصلاح الحكومي والإداري،  وقد خُصص له (12) مليون دولاراً أمريكياً.  أما المكون الثاني فيتلخص في تغيير البرامج والممارسات التربوية لتحقيق مخرجات تعليمية تنسجم مع الاقتصاد المعرفي، وخُصص له (104) مليون دولار،  ثم المكون الثالث الذي يتمثل في توفير الدعم لتجهيز بيئات تعليمية تعلمية مادية تتميز بالجودة ولا سيما الأبنية والمرافق المدرسية،  وخُصص له (246) مليون دولاراً أمريكياً ،  ويأتي أخيراً المكون الرابع المتمثل في تنمية الاستعداد للتعلم من خلال التربية،  ابتداء من مرحلة الطفولة المبكرة، وخصص وله مبلغ (18) مليون دولاراً أمريكياً.

(2) الاهتمام بالنوع الاجتماعي (Gender) :

تزايد استعمال النوع الاجتماعي في مجال النمو التربوي،  حيث العناية بالعلاقات والأدوار والسلوك المناسب الذي يحدده المجتمع لكل من الرجل والمرأة مسبقاً،  في ضوء موروثات اجتماعية ومنظومة ثقافية تضم مجموعة من العادات والتقاليد والقيم السائدة في مجتمع ما، وذلك خلال فترة زمنية محددة،  وسهولة وصولهم إلى الموارد بما فيها الفرص المتاحة أو النفوذ والسلطة.

(3) تأسيس وحدة السياسات والتخطيط الاستراتيجي PSP:

حيث تلتزم وزراه التربية والتعليم في عهد جلالة الملك عبد الله الثاني المعظم بتطبيق مبدأ المراجعة المستمرة وتحسين سياساتها وخططها الإستراتيجية،  وذلك بعد تأسيس وحدة السياسات والتخطيط الاستراتيجي عام 2007،  وذلك من خلال طاقم استشاري وإداري محلي متخصص.

 (4) تشكيل فريق فني لتجميع السياسات الخاصة بوزارة التربية والتعليم:

حيث يتم عن طريق هذا الفريق حصر وثائق الوزارة ذات العلاقة بالسياسات والتوجيهات العامة، وذلك بالتعاون مع مشروع دعم التعاون في الأردن SJE، من أجل وضع الإطار العام للسياسات التربوية.

(5) مشروع دعم التعليم في الأردنSJE:

يهدف هذا المشروع إلى تنفيذ الخطة المنهجية لتطوير أداء المديريات والمدارس وصولاً للجودة في الأداء،  حيث أضيفت (36) مدرسة في مديرية البادية الوسطى و (40) مدرسة في مديرية مدينة جرش لهذا البرنامج،  كما تمّ تزويد المديريتين بآلات طباعة ملونة.  ومن الإنجازات الأخرى لمشروع دعم التعليم وبرنامج التنمية المهنية للمديريات،  وتخطيط مصادر الحوسبة، والموازنة الموجهة بالنتائج.

 (6) مشروعات إدارة الموارد البشرية:

ويتمثل أهمها في مشروع التقييم الذاتي لأداء الموارد البشرية، ومشروع تكليف المعلمين المؤقتين على حساب التعليم الإضافي،  ودراسة نصاب مساعدي مديري المدارس من الحصص الصفية.

(7)      المشروعات التجديدية في وزارة التربية والتعليم:

طرحت وزارة التربية والتعليم خلال عهد جلالة الملك عبد الله الثاني حفظه الله عدداً من المشروعات التربوية التجديدية تتمثل في الآتي:

uالمشروعات التجديدية لإدارة الشؤون المالية:

 

حيث تّم استحداث مديرية التدقيق المالي،  وذلك من أجل تدقيق جميع الفعاليات المالية بالإدارة ومن ضمنها صندوق الضمان الاجتماعي وصندوق الإسكان،  كما تمّ التركيز على حل مشكلة التأخير في صرف رواتب المعلمين الذين عُينوا على حساب التعليم الإضافي بإيجاد آلية تضمن الصرف الشهري للرواتب دون تأخير.

uالمشروعات التجديدية لإدارة الشؤون القانونية:

 

فقد قامت إدارة الشؤون القانونية بوزارة التربية والتعليم بمشروعين تجديديين هما: مشروع كتاب مجموع القوانين والأنظمة والتعليمات التربوية العامة (الجزء الخامس عشر)  إذ شمل التشريعات التربوية التي حددت أو جرى التعديل عليها منذ عام 2003 وحتى عام 2007،  بالإضافة إلى التشريعات العامة كنظام الخدمة المدنية الجديد (30) لسنة 2007، ونظام الانتقال والسفر، ونظام اللوازم، ونظام الأشغال الحكومية وقانون التقاعد المدني.أما المشروع التجديدي الثاني فهو مشروع حفظ الاتفاقيات التي سبق أن قامت وزراه التربية والتعليم بعقدها مع جهات محلية وأجنبية أو التي ستعقدها مستقبلا،ً كي تكون مرجعية قانونية للوزارة فيما بعد.

uالمشروعات التجديدية في إدارة المناهج والكتب المدرسية:

وتعتبر التوءمة الإلكترونية على رأس هذه المشروعات،  والتي تُعنى إيجاد إطار عام للتعاون بين المدارس على الانترنت مع مدارس أخرى في دول أوروبية عديدة لاستخدام المعلومات وتبادلها بين الطلبة والمعلمين الأردنيين وبين أقرانهم في الدول الأوروبية،  مما يفيد في إثراء الخبرات التعلمية للطلبة والخبرات التعليمية للمدرسين.

        ومن المشروعات التجديدية في مجال المناهج والكتب المدرسية مشروع تدعيم الكفايات الوطنية،  وذلك عن طريق تضمين تلك المناهج مفاهيم التربية السكانية، والصحة الإنجابية،  والنوع الاجتماعي Gender،  وجعل الطلبة يمثلون المحور الرئيس للخطط التربوية التطويرية كافة،  بهدف رفع مستوى الطلبة العلمي والمهني.

أما المشروع التجديدي الثالث فهو مشروع حوسبة اللغة الإنجليزية الذي يهدف إلى إنتاج مادة تعلم إلكترونية إثرائية لمبحث اللغة الإنجليزية للصفوف من السابع وحتى الثاني عشر بدعم من مؤسسة Middle East Partnership Initiative (MEPI).

ويتمثل المشروع التجديدي الرابع للمناهج والكتب المدرسية في دمج التعليم المبنى على المهارات الحياتية في المناهج المدرسية الأردنية،  وذلك بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونسيف) بعد تحديد حاجات الطلبة من المهارات الحياتية من خلال مسح ميداني وإعداد إطار مرجعي للمهارات الحياتية،  وإعداد أنشطة ومواد تعليمية إثرائية للمهارات الحياتية،  وإعداد دليل إرشادي للمعلمين في تعليم تلك المهارات وتدريبهم عليها.

ويتمثل المشروع الخامس من المشاريع التجديدية للمناهج والكتب المدرسية في نظام المعلومات الجغرافي GIS وهو عبارة عن نظام يتم من خلاله رسم الخرائط،  وإدخال البيانات إليها،  بحيث يتم استرجاعها، ومراجعتها، وتحليلها،  وتحديد الأماكن المراد دراستها،  وإدخال البيانات الخاصة عنها لتوفير الوقت والجهد لمتخذي القرار من الطلبة والمعلمين. وقد تمّ عقد ورش تدريبية للمعلمين والمشرفين التربويين المتخصصين في علم الجغرافيا وعلوم الأرض والبيئة، وذلك لاستخدام هذا النظام النوعي الجديد.

وكان سادس المشاريع التجديدية يتمثل في مشروع : (جرب العلم Try Science) وهو برنامج تعليمي خاص بشركة IBM تمّ إعداده بالتعاون مع مؤسسات وجمعيات علمية،  بحيث يتم بواسطته تقديم طريقة جديدة للأشخاص في أي مكان للتوصل إلى اكتشاف العلوم التي يتم تقديمها في المتاحف الموجودة حول العالم،  من خلال المعارض التفاعلية،  والمغامرات متعددة الوسائط واللقطات الحية،  مما يفيد كثيراً العملية التعليمية التعلمية في تحقيق أهدافها المنشودة.

ويتمثل المشروع التجديدي السابع في حوسبة مباحث الحاسوب من الصف الأول وحتى الصف العاشر، مع تطبيق المنحى التكاملي في الصفوف السنة الأولى،  في حين دار المشروع الثامن حول مشروع الرياضيات المدعوم من معهد سيسكو التعليمي CLI،  حيث تم تقديم مجموعة من الدروس المحوسبة في الرياضيات بلغ عددها (2256)  درساً للصفوف من الأول وحتى الثاني عشر ، أما المشروع التاسع فيدور حول حوسبة مبحث اللغة العربية بدعم من شركة الاتصالات الفرنسية، في حين ركز المشروع العاشر على تطوير مادة إلكترونية تفاعلية لـ (480) ساعة من الموضوعات التي يرى المشرفون والمعلمون في الميدان والمتخصصون في المناهج أنها بحاجة إلى تبسيط أو إثراء في الصفوف من الأول وحتى الثاني عشر.

أما المشروع الحادي عشر لتجديد المناهج المدرسية فيتمثل في دمج استراتيجية تدريس محكات التفكير في منهاج اللغة العربية في الصفوف من السادس إلى العاشر،  حيث تم دمج محور محكات التفكير في كتاب الطالب ودليل المعلم،  في حين  ركز المشروع الثاني عشر على الألياف الضوئية NBN لتلبية احتياجات التعلم الإلكتروني بسرعة،  ودار المشروع الثالث عشر حول الصحة الاتصالية E-Nurse Project بهدف توصيل المعلومات الطبية من مدارس وزارة التربية والتعليم إلى المراكز الصحية في وزارة الصحة، وتوصيل المعلومات الطبية عن طريق شبكة الانترنت دون تحمل الوزارة أي تبعات مالية.

ويتمثل المشروع التجديدي الرابع عشر في مشروع الغرف متعددة الأغراض والاستخدام Multipurpose Rooms لتوفير غرف واسعة مزودة بالتجهيزات اللازمة لعرض المواد التعليمية على مجموعات كبيرة من الطلبة من خلال منظومة التعلم الإلكتروني،  في حين يركز المشروع الخامس عشر على القرية الإلكترونية لتمكين المجتمعات الريفية وشبه الريفية من استخدام تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات في الحياة اليومية وتحسين نوعية حياة المرأة فيها.

أما المشروع السادس عشر فيتلخص في تنمية وتعزيز مشاركة الطلبة في الحياة المدرسية عن طريق تدريب (350) عضواً من أعضاء مجالس الطلبة، و(45) معلماً مشرفاً على هذه المجالس لتفعيل المجالس ومشاركتها في الحياة المجتمعية،  في حين يدور المشروع السابع عشر حول تغذية أطفال المدارس الحكومية في المناطق الأقل حظاً بتقديم وجبات غذائية صحية ومعقمة،  بينما يهتم المشروع الثامن عشر بتقويم المستويات القرائية وتتبعها (LAMP) بدعم من معهد اليونسكو للإحصاء،  وذلك لوضع منهجية لتقييم القرائية يمكن تطبيقها في المناطق النائية ومسح حملات محو الأمية،  في الوقت الذي يركز المشروع التاسع عشر على برنامج من المدارس إلى المهن لتطوير المهارات الوظيفية والقدرات المهنية للطلبة وإعدادهم لسوق العمل،  بالإضافة إلى المشروع العشرين الذي يدور حول تطوير البرامج الإرشادية للطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة وبرنامج الحد من عمل الأطفال والالتحاق المبكر بسوق العمل،  ثم مشاريع قسم رياض الأطفال عن طريق مبادرة مشاركة الأهل ومشروع التوعية الوالدية، ومشروع محو الأمية في الأردن.

أما المشروعات التجديدية في التعليم المهني فيتمثل أهمها في المشروع الحادي والعشرين ولا سيما مشروع إنجار الذي يهدف إلى إزالة الفجوة بين المعرفة الأكاديمية وخبرة سوق العمل من خلال إلحاق الطلبة بدورات خاصة منها الإدارية والاجتماعية لتعزيز فرص دخول سوق العمل.  وقد تمّ تطوير وحدات تعليمية أضيفت إلى مبحث التربية المهنية لتحقيق ذلك الهدف،  في حين يدور المشروع الثاني والعشرون حول الاختبارات الوطنية لضبط نوعية التعليم ومخرجاته  ووضع معايير ومؤشرات أداء ومستويات أداء معيارية للمناهج المقررة ومشروع الاختبارات الإلكترونية والاختبارات التشخيصية،  والمشروعات التجديدية في إدارة البحث والتطوير التربوي،  وتجديد في الرقابة والتفتيش وضمان الجودة،  ومراكز التعليم المجتمعي CIC ومشروع المدارس المنتسبة لليونسكو، ومشروع تجديد التراث الثقافي غير المادي وأخيراً مشروع التربية البيئية في دول جنوب شرق البحر المتوسط ومنها الأردن.

uالمشروعات التربوية الخاصة بالإدارة وحاكمية النظام:

 

يتمثل أهم هذه المشروعات في مشروع توكيد الجودة Quality Assurance عن طريق بناء معايير جودة للنظام التعليمي لقياس مفردات العملية التعلمية التعليمية وعناصرها،  وذلك حرصاً من وزارة التربية والتعليم على مواجهة متطلبات عصر جديد من أهم صفاته ثورة المعلومات،  في عالم يواجه تحديات عديدة ومعقدة،  حيث وضعت الوزارة فلسفة لتطوير التعليم تهدف من ورائهِ إلى إدخال مفهوم الجودة وإعادة النظر في النظام التعليمي برمته،  وتكييفه كي يتمشى مع عصر المعلومات والتحول نحو اقتصاد المعرفة،  مما جعلها تعتمد على مجموعة من معايير الجودة المرتبطة بعناصر العملية التعليمية كافة.

ويمثل البرنامج المنهجي لتطوير الأداء المؤسسي لمديريات التربية والتعليم والمدارس من المشاريع المهمة الأخرى للإدارة وحاكمية النظام،  والذي اعتمد مبدأ منهجية التقييم الذاتي المبنى على خبرات الأفراد بمؤسساتهم وحاجاتهم التطويرية والمهنية،  مما يجعل من عملية التقييم أداة فاعلة في تحقيق الأهداف ومعرفة مستوى الأداء الحالي،  مع المساعدة على رسم صورة ذهنية لما ستكون عليه المؤسسة،  واستغلال المصادر والموارد المتوافرة للارتقاء بأدائها إلى المستوى المطلوب.

ومن بين المشاريع التربوية الأخرى ما يختص بالإدارة وحاكمية النظام وهو ما يسمى بالبرنامج المنهجي لتطوير الأداء المؤسسي لإدارة الرقابة والتفتيش وتؤكيد الجودة،  والذي يهدف إلى تطوير أداء الرقابة والتفتيش وتؤكيد الجودة من خلال الوقوف على مجالات التحسين في المهام التي تدل مؤشراتها على وجود ضعف في تنفيذها كي يصار إلى وضع خطط تطويرية للإدارة تساعد على رفع مستوى أدائها،  بالإضافة إلى تنمية مهارة العاملين في الإدارة وتنمية العمل بروح الفريق لدى العاملين فيها.

وتعتبر جائزة الملكة رانيا العبد الله للمعلم المتميز من المشاريع البارزة أيضاً في مجال الإدارة وحاكمية النظام،  حيث طرحت جلالتها هذه الجائزة في شهر آذار من عام 2006،  انطلاقا من رؤية متمثلة في بيئة تربوية تجذر للتميز في الأردن،  حيث تعد الجائزة بادرة وطنية رائدة وهي الأولى من نوعها،  انسجاماً مع أهمية دور التربية والتعليم في بناء مجتمع منتج ومفكر،  وتأكيداً على دور المدرسة والمعلم في ترسيخ مبادئ التميز والتواصل والتأثير في طريقة تفكير الأجيال،  مما يسهم في تطوير التعليم وتشجيع المعلمين على بذل المزيد من العطاء والتميز والإنتاج الفكري والعلمي المفيد للمجتمع.

أما مبادرة مدرستي فتمثل رؤية جلالة الملكة رانيا العبد الله التربوية التي تسعى إلى أغناء البيئة التربوية،  وتسخير الفرص للأطفال،  وتوفير بنية تحتية وبيئة تركز على الأطفال في مكرمة "مدرستي" التي تعتمد على إشراك القطاع العام والمؤسسات الخاصة في تحسين البنية التحتية للمدارس الحكومية،  وتوفير أدوات نوعية للتعليم تشمل المكتبات ومختبرات الحاسوب وغيرها من تقنيات التعليم المتنوعة،  وقد شملت هذه المكرمة (500) مدرسة موزعة على مختلف أنحاء الأردن.

وتعتبر مبادرة دعم رياض الأطفال من جلالة الملكة رانيا العبد الله المعظمة مشروعاً يهدف بالدرجة الأساس إلى زيادة اهتمام وزارة التربية والتعليم بفئة الأطفال الصغار وفتح الكثير من الروضات والتي بلغ عدد الأطفال فيها نحو ألفي طفل ،  مع تشجيع جلالتها على نشر هذه المبادرة كي تشمل معظم المدارس الحكومية وفي المدن والريف والبادية،  بحيث تصبح رياض الأطفال في المستقبل القريب جزءاً من السُلم التعليمي الأردني الإلزامي.

ج. الإخفاقات في المسيرة التربوية رغم الإنجازات الكثيرة :

لاشك أن مسيرة التربية والتعليم في عهد جلالة الملك عبد الله الثاني المعظم قد حققت إنجازات عظيمة تظهر واضحة للعيان، وقد تمّ تحديدها في الجزء الأول من هذه المقالة العلمية التربوية،  ولكن رغم ذلك كله، فإن الكمال لله وحده،  ومثل أي دولة أخرى أو مؤسسة أو مشروع أو وزارة أخرى،  فإن وزارة التربية والتعليم قد نجحت في مجالات كثيرة وأخفقت في غيرها.

ومن أجل التقييم الحقيقي والصادق للمسيرة التربوية والتعليمية الأردنية،  فإن الأمر لن يقف عند بيان الإيجابيات أو الإنجازات فحسب،  بل لابد والحالة هذه من تشخيص الإخفاقات أو نقاط الضعف أيضاً،  حتى نتلمس الخُطى ونأخذ بالأسباب العلمية والمادية والبشرية لمواجهتها والتغلب عليها أو للتخفيف من حدتها على الأقل.

ولقد تعددت هذه الإخفاقات وتنوعت،  مما يتطلب تكاتف الجهود الجماعية من المسؤولين في وزارة التربية والتعليم،  ومن أولياء الأمور،  ومن المهتمين والمناصرين للعملية التعليمية التعلمية،  ومن الباحثين والمتخصصين والحاملين للدرجات الجامعية العليا التربوية سواء في وزارة التربية والتعليم،  أو في الجامعات والمعاهد العليا، أو في الوزارات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص الكثيرة.  وحتى يتم توضيح كل مشكلة أو كل إخفاق في الميادين التربوية بشكل دقيق،  فإنه لابد من طرح كل نقطة على حدة أولاً، ثم اقتراح الحل المناسب من وجهة نظر الكاتب ثانياً كالآتي:

1. وجود نظام الفترتين في المدارس:

صحيح أن مدارس كثيرة يتم تشييدها كل عام من جانب وزارة التربية والتعليم ويتم كذلك فتح صفوف أو شعب أكثر في المدارس القديمة،  وصحيح أن لجوء وزارة التربية والتعليم إلى نظام الفترتين في العديد من المدارس اقتضته بعض الظروف،  ولكن استمرار هذا النظام منذ زمن طويل حتى الوقت الحاضر يمثل إخفاقا كبيراً لابد من التخلص منه أو التخفيف من شدته أو من توسعه عاماً بعد عام،  وذلك نظراً للعيوب الكثيرة التي يفرزها هذا النظام غير المرغوب فيه، ويضعف من تحقيق المدارس للأهداف التربوية المنشودة.

وتتمثل أهم عيوب هذا النظام في وجود مدرستين في مبنىً واحد،  مما يجعل من العمر الافتراضي للمبنى أقصر في ضوء الاستهلاك العالي له،  وسرعة خراب الأجهزة والأدوات والوسائل التعليمية والمقاعد والألواح،  بل والأبواب ودورات المياه، والأسوار.

كما تنتفي الخصوصية تقريباً في هذا النظام،  فإدارة المدرسة في الفترة الأولى مثلاً ليس لديها مطلق الحرية في ترك الوثائق واللوازم الخاصة داخل غرفة الإدارة بالطريقة المريحة والمنظمة التي تريدها،  ولابد من وضعها في خزانة معينة تغلقها لليوم التالي،  حيث ستأتي إدارة أخرى تستخدم تلك الغرفة لفترة من الوقت.

والأمر ذاته يواجه المعلمين،  الذين لديهم مئات الدفاتر للطلبة في مختلف التخصصات لا يجدون المكان المناسب لترتيبها في غرفة المعلمين بالطريقة التي تناسبهم،  لأن زملاء آخرين لهم سيحضرون في فترة أخرى ويستخدمون الكراسي والطاولات والأدراج والوسائل التعليمية، ولديهم مئات الدفاتر للطلبة أيضاً.

والأصعب من ذلك التأثير السلبي لهذا النظام على الطالب والعملية التعليمية التعلمية،  حيث الوقت الأقل في الحصة الدراسية من أجل ضغط الجدول المدرسي،  وما يترتب على ذلك من قلة طرح المعارف والمعلومات ومناقشتها،  وقلة الوقت المخصص للأنشطة الصفية من تشكيل المجموعات والرد على الاستفسارات،  وكذلك استخدام الأجهزة والأدوات،  وتطبيق تقنيات التعليم المختلفة،  بالإضافة إلى قلة الفسحة الزمنية المدرسية بين حصص الجدول المدرسي من أجل تجديد نشاط الطالب الجسمي والعقلي.

ويتمثل الحل الأساس لهذه المشكلة في ضرورة وضع خطة زمنية من جانب وزارة التربية والتعليم تتراوح ما بين 7-10 سنوات،  بحيث تلتزم خلالها بإنهاء هذا الوضع بشكل تدريجي بحيث تصبح جميع المدارس ذات فترة واحدة،  عن طريق بناء مدارس جديدة ومتطورة.

2 . تسريب أسئلة امتحان الثانوية العامة وصعوبتها والأخطاء في الإعلان عن نتائجها:

يمثل امتحان الثانوية العامة الأردنية الامتحان الحكومي العام الوحيد في جميع مراحل التعليم قبل الجامعي،  والذي تعتمد على نتائجه الجامعات الحكومية والخاصة لاستقبال طلبتها بموجب المعدلات التي حصلوا عليها.  وكم أصيبت مصداقية هذا الامتحان في الصميم عندما تسربت أسئلته للكثير من الطلبة وما رافق ذلك من إلغاء أسئلة امتحان مباحث كاملة،  وحدوث إرباكات شديدة للمسؤولين وأولياء الأمور والمربين،  وما تطلب ذلك من وضع أسئلة جديدة على عجلٍ وبدون تعمق،  يكون الطلبة هم الضحية الأولى لها،  ناهيك عن الشكوك المتزايدة من الجميع بمصداقية هذا الامتحان المهم للغاية.

والحل الأساس لهذه المشكلة هو تشكيل لجنة من الثقاة في وزارة العدل ومؤسسة مكافحة الفساد ووزارة التربية والتعليم لوضع شروط يوقع عليها من يضعون هذه الأسئلة ومن يطبعونها ومن يجمعونها ويغلفونها ويحفظونها ويوزعونها ويعودون بأوراق الإجابة إلى  وزارة التربية والتعليم.  وقبل ذلك لابد من صياغة ميثاق شرف لجميع العاملين في وزارة التربية والتعليم،  تتم فيه صياغة أخلاقيات المهنة بصورة عامة مع التركيز على حماية سرية الامتحانات على وجه الخصوص وعلى رأسها امتحان الثانوية العامة.

والمشكلة الثانية التي تظهر كل عام ولها علاقة بامتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة هي الشكوى المريرة من معظم الطلبة حول صعوبة أسئلة بعض المواد، وأنها بعيدة عن المادة المدروسة أصلاً.  وقد يعود هذا الأمر إلى تكليف بعض الأشخاص من خارج وزارة التربية والتعليم ولم يقم بتدريس هذه المواد أو لم يشرف على تدريسها،  مما يؤدى إلى عدم التوفيق في صياغة الأسئلة الدقيقة،  وهنا يتمثل الحل في وضع الأسئلة من ثقاة المشرفين التربويين ذوي الخبرة الطويلة بالمنهج المدرسي المقرر.

أما المشكلة الثالثة ذات العلاقة بامتحان الثانوية العامة فتتمثل في الأخطاء الجسيمة خلال الإعلان عن النتائج التي ظهر فيها ناجحون ولا يستحقون ذلك،  وآخرون راسبون وهم متفوقون،  مما أُرجع السبب في ذلك إلى النسخة الإلكترونية غير الدقيقة لهذه النتائج،  مما يتطلب تشكيل لجنة فنية عالية من متخصصي الحاسوب للتأكد التام من دقة النسخ الإلكترونية قبل توزيعها.

3 . الأبنية المدرسية المستأجرة:

          لجأت وزارة التربية والتعليم وبعض مؤسسات القطاع الخاص وما زالت تلجأ في ضوء ظروف الحاجة الماسة للتوسع،  إلى استئجار مبانٍ جاهزة تستخدمها كمدارس أو عند توسيع مدارس سابقة،  وغالباً ما تكون عبارة عن شقق سكنية لا تتوفر فيها أدنى متطلبات التعليم المدرسي الناجح.   فقد لاحظ الكاتب من زياراته العديدة وإشرافه على طلبة التربية العلمية في الجامعات الأردنية لفترة طويلة من الزمن، كيف أن غرف النوم أو غرف الاستقبال أو حتى المطابخ تم تحويلها إلى غرفٍ صفية،  بل وأن بعض الغرف الصفية لا تدخل إليها إلا إذا مررتَ بحجرةٍ دراسيةٍ أخرى،  وإذا خرج أحد الطلبة من الحجرة الداخلية فلابد أن يمر من الحجرة الثانية للذهاب إلى الإدارة المدرسية أو كي يحضر الطباشير أو غيرها،  مما يزعج طلبة الصفين في وقت واحد.

     كذلك ولأن هذه الأبنية لا تنطبق عليها شروط إنشاء المختبرات العلمية أو تشييد غرف المعلمين أو غرف الأنشطة أو غرف الاجتماعات أو حتى اصطفاف الطلبة أمام المبنى الذي لا يكفي لعددهم،  وبالتالي فإن حصص التربية الرياضية الضرورية جداً للطلبة قد لا تتم في أجواء سليمة ومستلزمات مطلوبة ، وأن التجارب المخبرية لا يشاهدها جميع الطلبة في غرفٍ صغيرة، وأن الأنشطة والاجتماعات لا تتم بصورة تربوية سليمة.

      والحل يكمن في ضرورة وضع خطة زمنية يتم التخلص خلالها من سياسة الاستئجار وبناء مدارس عصرية تتم فيها مراعاة جميع الشروط التربوية المطلوبة من علمية وتعليمية وترويحية وتثقيفية وإنسانية.

4 . الصفوف المجمعة:

     وهو نظام تدريسي لجأت إليه وزارة التربية والتعليم في بعض المناطق النائية حيث عدد  الطلبة القليل في كل صف من الصفوف بحيث يتراوح ما بين (2-7) من الطلبة من الجنسين، فيتم تجميع صفين أو ثلاثة صفوف في حجرة دراسية واحدة لتقليل النفقات المادية الناجمة عن فصل الطلبة في صفوف مستقلة،  وما يتطلب ذلك من تعيين معلمين جدد وتخصيص غرف دراسية لكل صف،  بالإضافة إلى لجوء وزارة التربية والتعليم إلى هذا النظام بدلاً من حرمان الطلبة من إنشاء مدرسة حتى لو كانت حسب الصفوف المجمعة،  وبدلاً من الطلب من هؤلاء التلاميذ من الجنسين الانتقال إلى مدرسة في قرية مجاورة وما قد يترتب على ذلك من مخاطر التنقل على هؤلاء الأطفال الصغار،  فإن إقامة مثل هذه الصفوف المجمعة كانت حلاً يرضى به الأهالي.

       ومع ذلك،  فإن هناك الكثير من الجوانب السلبية على العملية التعليمية التعلمية لتطبيق هذا النظام،  فقد شاهدت شخصياً عدة مرات لدروس في هذه المدارس عندما كنت أشرف على المعلمين من خلال برنامج دبلوم التربية في جامعة اليرموك،  حيث يقوم المعلم بتدريس طلبة الصف الثالث الأساسي الذين يجلسون في الجانب الأيمن من الحجرة الدراسية وعددهم ستة طلبة، موضوعاً في اللغة العربية ولمدة سبع دقائق مثلاً ويكلفهم بعدها بحل التمارين وعلى مسمع من المجموعتين الثانية والثالثة،  ثم ينتقل إلى طلبة الصف الرابع الأساسي وعددهم خمسة طلبة ويجلسون في وسط الحجرة الدراسية ويقوم بتدريسهم مادة الرياضيات لمدة سبع دقائق أخرى وعلى مسمع الصفين الآخرين ويكلفهم بحل مسائل رياضية، ثم ينتقل أخيراً إلى طلبة الصف الخامس الأساسي الذين يجلسون في الجانب الأيسر من الحجرة الدراسية وعددهم أربعة،  ويعمل على تدريسهم موضوعاً في التربية الإسلامية ويطلب منهم حل بعض الأسئلة أو الأنشطة الموجودة في الكتاب المقرر.

           إن مثل هذا النظام يعنى أن الحصة والتي تتراوح مدتها ما بين (35 – 45) دقيقة،  سوف توزع على ثلاث مجموعات أو ثلاثة صفوف،  مما يحرم طلبة كل صف من الصفوف من الوقت كله المخصص للحصة وهو حق طبيعي لهم.  هذا ناهيك عن الإزعاج الذي سيحصل للطلبة الذين يقومون بحل مسائل الرياضيات مثلاً في الوقت الذي يشرح فيه المعلم مادة اللغة العربية أو العلوم أو التربية الإسلامية،  والعكس صحيح بالنسبة للطلبة الآخرين.

      والحل المناسب لهذا الوضع وفي عصر الحافلات الصغيرة والسريعة،  فمن الأفضل بناء مدرسة بين تجمعات سكنية متجاورة على أن تتكفل وزارة التربية والتعليم بنقل الطلبة إلى هذه المدرسة النموذجية على حسابها الخاص كما تفعل كثير من وزارت التربية حول العالم.

5.  الحقيبة المدرسية الثقيلة:

          يعاني الأطفال واليافعين من الملتحقين بمراحل رياض الأطفال والمرحلة الأساسية وحتى الثانوية من مشكلة ثقل الحقيبة المدرسية التي يحملونها،  وذلك في ضوء كثرة الكتب المدرسية المقررة وكثرة الدفاتر المخصصة لها،  إضافة إلى أدوات الهندسة وبعض المأكولات التي يزودها أولياء الأمور لأبنائهم،  وما ينجم عن الحجم والوزن الثقيل للحقيبة المدرسية من تشوهات في العمود الفقري بخاصة وعلى جسم التلميذ ككل ولاسيما الكتفين واليدين بعامة وبشهادة الأطباء المختصين، علاوة على الأثر النفسي السيئ على الطالب الذي يرى التناقض الغريب في هذا الحمل الثقيل في وقت انتشار استخدام التعليم الإلكتروني E-Learning والتطور التكنولوجي الكبير.

     والحل المناسب لهذه المشكلة يتمثل في أمور عدة يتمثل أهمها في الآتي:

·        التوضيح للطلبة وأولياء الأمور بعدم إحضار الكتب ودفاتر النشاط كلها يومياً، والاقتصار على تلك التي تُعطى في ذلك اليوم.

·        قيام الطلبة بمعظم الأنشطة الكتابية في دفاترهم خلال تواجدهم في المدرسة حتى تعاد الدفاتر للمعلم ولا يأخذونها إلى المنزل.

·        تخصيص خزائن صغيرة للطلبة لوضع الكتب المقررة ودفاتر الأنشطة فيها وعدم أخذها للبيت إلا إذا كان هناك واجب منزلي لبعض هذه الكتب.

·        التفكير الجدي في تطبيق المناهج المدرسية الإلكترونية التي بدأت تظهر في العديد من المدارس الأوروبية والأمريكية،  وتتمثل في وضع هذه المقررات في عصا تسمى بالعصا الإلكترونية Electronic Stick يحملها الطالب بسهولة معه،  وتكون المناهج مخزنة فيها يفتحها الطالب في المنزل أو داخل الصف باستخدام الحاسوب الصغير المحمول ويحل المسائل أو الواجبات إلكترونياً ويحولها إلى المعلم.  وقد يبدو هذا الحل خيالياً لدى الكثيرين، ولكن هذا ربما يصبح عادياً في المستقبل القريب.

6.  الوضع المادي والمعنوي للمعلم:

       صحيح أن وضع المعلمين في وزارة التربية والتعليم الأردنية هو أفضل من وضعه في كثير من دول العالم الثالث،  إلا أنه أدنى بكثير من أوضاع أقرانه في الدول المتقدمة مثل غرب أوروبا والولايات المتحدة واليابان وغيرها.

      فبالنسبة للوضع المادي،  يظل المعلم بحاجة ماسة إلى الدعم المادي من جديد،  ولا سيما في ظل ارتفاع الأسعار المتزايد مع بقاء الرواتب ثابتة أو شبه ثابتة،  مما ينعكس سلبياً ليس على حالته النفسية فحسب،  بل وعلى العملية التعليمية التعلمية قبل ذلك أيضاً.  فعندما يجد المعلم أن الراتب الذي يستلمه لا يلبي المطالب الأساسية وبعض الطموحات له ولعائلته ،  فإنه قد يلجأ إلى عدم الإخلاص في العمل من ناحية،  وإلى التفكير في القيام بالتدريس الخصوصي المنافي لأخلاقيات مهنة التربية والتعليم من ناحية أخرى،  بل وقد يلجأ إلى القيام بأعمال أخرى بعد الدوام،  مما يجعله يعود مجهداً جداً في الليل ولا يستطيع القيام بأعمال التحضير للدروس أو تصحيح الأوراق،  مما يسهم  في تردي مستوى التربية والتعليم على مستوى الوطن إذا كان عدد هؤلاء كثيراً.

     كذلك قد يفكر كل معلم في البحث عن فرص أفضل في التعليم الخاص أو الذهاب إلى دول الخليج لتحسين وضعه المادي،  مما يشكل تهديداً لتفريغ المدارس الحكومية من المعلمين ذوي الخبرة الطويلة والسمعة العلمية المتميزة.

       وقد يكون الحل المناسب هو زيادة الرواتب الخاصة بالمعلمين من وقت لآخر كلما ارتفعت الأسعار ارتفاعاً ملحوظاً وبشكل مستمر،  مع الإكثار من خطابات الشكر والترقيات الوظيفية للمثابرين والمجتهدين منهم لرفع الروح المعنوية لديهم.

7.  البون الشاسع في المباني والخدمات والتجهيزات بين المدارس الحكومية والخاصة:

         صحيح أن وزارة التربية والتعليم الأردنية تبذل قصارى جهدها لبناء مدارس حديثة وحسب المواصفات التربوية والتعليمية المطلوبة،  إلا أنها تبقى أقل بكثير مما هو عليه الحال في المدارس الخاصة الكبرى،  والتي لديها من الإمكانيات المادية والبشرية ما يعادل بعض الجامعات إن لم يكن أكثر.

           وهنا،  فإن ما يقدم في العديد من المدارس الخاصة من خدمات تعليمية تعلمية عن طريق أحدث تقنيات التعليم وعلى يد معملين متخصصين وذوي خبرة طويلة،  وبوجود مرشدين نفسيين ومشرفين تربويين مهرة،  وبعددٍ أقل بكثير من الطلبة في الشعبة الواحدة،  مما يجعل التفاوت كبيراً بين هذا الوضع وما نجده في مدارس التعليم العام.  كما أن المحاسبة في القطاع الخاص على مبدأ تحمل المسؤولية تبقى أشد وأكثر مما هو عليه الحال في وزارة التربية والتعليم ،  مما ينعكس حرصاً في مدارس القطاع الخاص ولا مبالاة أحياناً في المدارس الحكومية.

      وربما يكون الحل المناسب في مشاركة القطاع الخاص في دفع تكاليف تشييد مباني المدارس الحكومية الجديدة وأن تستخدم أحدث أنواع الأنظمة في البناء المدرسي التربوي، بحيث يحقق شروط البناء الملائم والمزود بالأجهزة والأدوات المطلوبة.

8.  التشريعات القديمة للتعليم الخاص:

   تعود التشريعات المتعلقة بالتعليم الخاص إلى عام 1966 عندما كانت المدارس الخاصة قليلة ومعظمها يتبع جمعيات أجنبية،  كما كان حجم الاستثمارات في هذا القطاع قليل جداً وبخاصة إذا ما قورن بما هو عليه الحال من استثمارات القطاع الخاص هذه الأيام في التعليم والتي بلغت في عام 2009 ملياري دينار أردني.

     ولا شك أن قطاع التعليم الخاص قد قام بجهود جبارة منذ الستينيات من القرن العشرين، بحيث خفف ذلك عن وزارة التربية والتعليم الكثير من الأعباء المالية والإشرافية،  وتمت إقامة مشاريع تربوية ضخمة من المدارس الكبيرة والمزودة بجميع متطلبات نجاح العملية التعليمية التعلمية،  مثل الغرف الدراسية النموذجية، والأجهزة التعليمية الحديثة، والساحات الواسعة، والملاعب متعددة الأغراض، والمختبرات العلمية والحاسوبية ، والطاقم الإداري والتعليمي والإشرافي والتربوي والإرشاد النفسي والطاقم الخدماتي،  بحيث زادت مبالغ الاستثمار في بعض المدارس عن خمسين مليون دينار مثل Kings Academy ، والمدارس الأمريكية American Schools والمدارس الإنجليزية الحديثة English Modern Schools ، ومدارس الاتحاد، وغيرها.

     صحيح أن هناك بعض المدارس الخاصة أقل من المستوى المرغوب فيه،  ولكن التنافس الشديد في السوق المحلي يحتم على كل مدرسة تحسين أوضاعها ورفع مستوى خدماتها حتى تبقى صامدة من جهة، وتعمل على التوسع مستقبلاً كي تلبي حاجات المجتمع من جهة ثانية.

     والحل الأساس لهذا الإخفاق هو ضرورة وضع تشريعات جديدة للتعليم الخاص في ضوء التطورات المذهلة التي تمت خلال ستين عاماً، بحيث تتناسب هذه التشريعات مع قانون التربية الذي تمّ تعديله عدة مرات كان آخرها القانون (3) لعام 1994.

9.  ندرة الإنتاج العلمي للعاملين في وزارة التربية والتعليم الخاص:

   رغم كثرة عدد المعلمين والمديرين والمشرفين التربويين والمرشدين النفسيين في المدارس الحكومية والخاصة،  ورغم كثرة حملة الماجستير والدكتوراه ولا سيما خلال العقود القليلة الماضية،  إلا أن إنتاجهم العلمي لا يكاد يذكر،  بخلاف الوضع عليه في الدول المتطورة تربوياً،  حيث يقوم المعلمون بإجراء البحوث العلمية الميدانية لمعالجة مشكلات تربوية ملموسة، والعمل على عرضها في مؤتمرات علمية ونشرها في دوريات محكمة تهتم بتطوير التربية والتعليم ،  ولا تتم ترقية الكثير من هؤلاء المعلمين والمديرين والمشرفين التربويين والمرشدين النفسيين إلى درجات أو مناصب أعلى إلا إذا نشروا بعض البحوث في مجال تخصصهم. 

     ويتمثل الحل الرئيسي لهذه المشكلة في إقامة مؤتمرات علمية تربوية يتم من خلالها تشجيع العاملين في ميدان التربية والتعليم في القطاعين الحكومي والخاص على كتابة البحوث التي تعالج مشكلات تربوية واقعية في المدارس، بالإضافة إلى ضرورة ربط الترفيع للدرجات العليا في وزارة التربية والقطاع الخاص بإجراء البحوث ونشرها في الدوريات العلمية المحكمة.

10.  الصلاحيات المحدودة لمديري الميدان في وزارة التربية والتعليم:

         تنادي وزارة التربية والتعليم باللامركزية في الإدارة التربوية، ولكن ما هو حاصل هو رجوع المديرين في الميدان في معظم الأمور إلى وزارة التربية والتعليم عند صناعة القرارات حتى شبه المهمة منها.  وقد يعود السبب في ذلك إلى خوف مديري الميدان من اتخاذ قرارات يتعرضون في ضوئها إلى المساءلة،  بالإضافة إلى قلة تشجيع وزارة التربية والتعليم ذاتها لمديري الميدان التربويين في اتخاذ قرارات في ضوء المعطيات والظروف البيئية التي قد تختلف من مكان إلى آخر، وتطبيقها في الغالب مبدأ المركزية في اتخاذ القرارات.

     ويتلخص الحل الجذري لهذا الإخفاق في قيام وزارة التربية والتعليم بتفعيل صلاحيات مديري الميدان الموجودة فعلاً في الأنظمة والتعليمات بعد عمل ورش تربوية بهذا الخصوص تطبيقاً لمبدأ اللامركزية.

11.  التنافس الشديد بين المدارس الخاصة وشكوى أولياء الأمور من ارتفاع الأقساط :

    

    نظراً للتوسع الشديد في مدارس التعليم الخاص، فقد دخلت المدارس في منافسة شديدة مع بعضها بعضاً لاستقطاب الطلبة عن طريق الإعلانات والدعاية التي قد يكون بعضها مبالغ فيه،  لدرجة أن الأهالي يدركون بعد التحاق أبنائهم بقليل،  الفرق الشاسع بين ما قيل في مجال الدعاية وما هو مطبق فعلياً على أرض الواقع في هذه المدارس.

         كذلك يشكو الأهالي من الارتفاع في الأقساط المدرسية الخاصة، حيث لا يوجد رقيب أو حسيب على هذه المدارس في سياستها للأقساط المدرسية،  مما دفع آلاف الطلبة للانتقال من المدارس الخاصة إلى المدارس التابعة لوزارة التربية والتعليم، ولاسيما بعد الأزمة المالية العالمية عام 2008م.

     والحل الملائم لهذه المشكلة يتمثل في وضع معايير من جانب قسم التعليم الخاص بوزارة التربية والتعليم ، يتم في ضوئه ضبط الإعلانات عن المدارس وربطها بما تقدمه تلك المدارس من خدمات حقيقية وأنشطة متنوعة وربط هذه الخدمات بالإقساط المدرسية صعوداً أو هبوطاً.

ثانياً : تقييم مسيرة التعليم العالي في عهد جلالة الملك عبد الله الثاني حفظــه اللــه خلال العشر سنوات الأولى من عهده الميمون (1999 – 2009)

مقدمة:

بدأت تجربة التعليم العالي الأردني بصورة واضحة عام 1962 عندما تمّ افتتاح الجامعة الأردنية في مدينة عمان واستقبلت مئات الطلبة في مختلف التخصصات إلى أن أصبحت الآن من بين الجامعات العريقة في المنطقة العربية والإقليمية.

وتزايد فتح الجامعات الرسمية بعد ذلك، حيث ظهرت جامعة اليرموك في مدينة أربد، وجامعة مؤتة في مدينة الكرك، وجامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية في اربد، والجامعة الهاشمية في الزرقاء، وجامعة آل البيت في المفرق، وجامعة البلقاء التطبيقية في السلط وكليات المجتمع الكثيرة التابعة لها، وجامعة الحسين في معان، وجامعة الطفيلة التقنية في الطفيلة، وجامعة العلوم الإسلامية العالمية ، والجامعة الأردنية الألمانية في عمان ً.

        وطرح القطاع الخاص نفسه بقوة في ميدان التعليم العالي عندما أنشأت جامعات عديدة مثل جامعة عمان الأهلية ، وجامعة العلوم التطبيقية، وجامعة فيلادلفيا، وجامعة البتراء، وجامعة الزيتونة، وجامعة الإسراء الخاصة، وجامعة عمان العربية، وجامعة الشرق الأوسط، وجميعها في مدينة عمان، وجامعة جدارا في إربد، وجامعة جرش في مدينة جرش، وجامعة الزرقاء الخاصة في مدينة الزرقاء، وجامعة إربد الأهلية في إربد.  هذا إضافة إلى العديد من كليات المجتمع الخاصة التي تتبع في الإشراف إلى جامعة البلقاء التطبيقية.

ومرت هذه المسيرة الأردنية للتعليم العالي في عهد جلالة الملك عبد الله الثاني المعظم في جولات من الإنجازات والنجاحات الكثيرة تارة، واعترضتها إخفاقات ومشكلات تنتظر تضافر الجهود الحثيثة للتصدي لها وحلها تارة أخرى،  وهذا ما سوف يركز عليه الكاتب في بقية هذه المقالة العلمية المطولة.

أهداف التعليم العالي وإستراتيجية تطويره خلال عهد جلالة الملك عبد الله الثاني المعظم:

لقد خطى التعليم العالي خطوات جبارة منذ استلام جلالة الملك عبد الله الثاني المعظم لسلطاته الدستورية عام 1999،  ويعود ذلك بالدرجة الأساس إلى حرص جلالته على تطوير هذا النمط من أنماط التعليم كماً ونوعاً،  حتى يلبي احتياجات المجتمع الأردني في التنمية والتطوير من جهة،  ويحقق مطالب المجتمعات العربية والإقليمية والدولية من جهة ثانية.

وتتمثل أهم أهداف التعليم العالي الأردني في عهد جلالته في الآتي:

·        تنشئة مواطنين مؤمنين بالله، منتمين إلى وطنهم وعروبتهم ، متحلين بروح المسؤولية،  مطلعين على تراث أمتهم وحضارتها مع اعتزازهم بهما،  ومتابعين لقضاياها الإنسانية وقيمها وتطورها.

·        تزويد الدارسين بقدر كافٍ من المعارف والعلوم والمهارات التطبيقية،  يوفر لهم مستوىً من التخصص يمكنهم من القيام بالواجبات التي تسند إليهم،  مع إتاحة الفرصة لهم لتوسيع آفاقهم واكتسابهم اتجاهات فكرية وسلوكية تزيد من قدراتهم العقلية، ومعارفهم التخصصية وميادين نشاطهم وإبداعهم.

·        تأمين حاجات خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من القوى البشرية وخدمة المجتمع، وتلبية مطالبه في أنواع التخصصات كافة، وإيجاد التفاعل والمشاركة والتعاون بين مؤسسات التعليم العالي ومؤسسات المجتمع الأخرى.

·        تعميم البحث العلمي، ورفع مستواه، وتوسيع نطاقه، وربطه بحاجات المجتمع وخط التنمية والإنتاج وحضارة الأمة.

وقد تمّ وضع إستراتيجية شاملة للتعليم العالي للأعوام (2005-2010م) وضحت آلية الوصول إلى نظام تعليمٍ عالي الجودة، وقادرٍ على إعداد أطرٍ بشرية تتمتع بشخصية مصقولة متكاملة، تتميز بالحس بمسؤولية المواطنة وبالانتماء الأصيل إلى أمتها،  قادرة على مواكبة تطورات المعرفة في حقول التخصص على المستوى العلمي بما يلبي حاجات المجتمع الحالية والمستقبلية، وبما يتواءم مع تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية وطنية ، وقدرة على المنافسة على المستويين الإقليمي والدولي.

وتناولت هذه الإستراتيجية محاور عدة هي : القبول،  والخطط والبرامج، وتنمية الموارد البشرية، والبحث العلمي والدراسات العليا، وتطوير الإدارة الجامعية، وضمان الجودة ، والتمويل، والتشريعات. كذلك تم وضع مشروع تطوير التعليم العالي نحو اقتصاد المعرفة HRFKE الذي يهدف إلى :

-       تحسين الكفاءة المؤسسية للحكومة لتنويع وتطوير الآليات الخاصة بتمويل التعليم الجامعي للارتقاء به.

-       العمل على تقوية الإدارة وتمكينها عن طريق توجيه الأدوار والمهمات والمسؤوليات،  مما يزيد من كفاءة مؤسسات التعليم العالي.

ومن أجل إعطاء موضوع الإنجازات الملكية السامية في ميدان التعليم العالي حقه من التوضيح أو التفصيل الذي يستحق،  فإنه لابد من التعرض أولاً للإنجازات الكمية في هذا المجال،  ثم بيان الانجازات النوعية في التعليم العالي ثانياً، ثم التعرض إلى الإخفاقات التي لم يتم حلها ثالثاً وطرح الحلول الملائمة رابعاً وأخيراً كالآتي:

مستطيل: زوايا مستديرة: أ:  الإنجازات الكمية في مجال التعليم العالي خلال السنوات العشر الأولى 
من عهد جلالة الملك عبد الله الثاني المعظم (1999-2009).
 

 

 

 

 


فقد زاد خلال هذه الفترة بشكل واضح عدد الجامعات الحكومية والخاصة،  كما تضاعف تقريباً عدد الطلبة وعدد أعضاء هيئة التدريس والإداريين أيضاً كالآتي:

عدد الجامعات الحكومية والخاصة:

لقد زاد عدد الجامعات الحكومية والخاصة بشكل ملفت للنظر خلال السنوات العشر الأولى من عهد جلالة الملك عبد الله الثاني المعظم، ويبين الجدول (1) التطور الكمي في عدد هذه الجامعات مع النسبة المئوية لهذه الزيادة.

الجدول (1)

الزيادة في عدد الجامعات الحكومية والخاصة في السنتين (1999) ، (2009)

عدد الجامعات الحكومية عام 1999

عدد الجامعات الحكومية عام 2009

نسبة الزيادة

عدد الجامعات الخاصة عام 1999

عدد الجامعات الخاصة 2009

نسبة الزيادة

8

11

27.5

12

17

30%

يتضح من الجدول (1) نسبة الزيادة في الجامعات الحكومية والتي وصلت إلى 27.5% خلال عشر سنوات فقط من الزمان،  في حين وصلت نسبة الزيادة في الجامعات الخاصة إلى 30%،  رغم أن جامعة نيويورك للعلوم والتكنولوجيا، والجامعة العربية المفتوحة، والأكاديمية العربية للعلوم المصرفية لم تدخل في إحصاءات وزارة التعليم العالي،  كونها تابعة لمؤسسات عربية ودولية. ولو أضيفت هذه الجامعات الثلاث إلى المنجزات لارتفعت النسبة إلى 40% في فترة وجيزة من العهد المديد لجلالة الملك عبد الله الثاني المعظم.

عدد الطلبة الملتحقين بالجامعات الحكومية والخاصة:

يوضح الجدول (2) عدد الطلبة الملتحقين بكل من الجامعات الحكومية والخاصة في العام 1999 مقارناً بعددهم خلال عام 2009م .

 

 

الجدول (2)

مقارنة عدد طلبة الجامعات الحكومية والخاصة في العامين(1999) و(2009)

عدد الطلبة عام 1999

عدد الطلبة  عام 2009

الزيادة بالأعداد

الزيادة بالنسبة المئوية

112483

219277

106794

 95 %

يتبين من الجدول (2) كيف أن عدد الطلبة الملتحقين بالجامعات الحكوميـة والخاصة قد تضاعف تقريباً وبنسبة 95%،  مما يؤكد على اهتمام جلالة الملك المعظم وحكومته الرشيدة بضرورة قيام الجامعات الأردنية بدورها الفاعل في فتح المجال أمام حملة الثانوية العامة ذوي المعدلات المقبولة بدخول الجامعات في التخصصات العلمية والإنسانية المختلفة على مستوى البكالوريوس، وإتاحة الفرصة للحاملين لدرجة البكالوريوس ذوي التقدير الجيد فأعلى من الالتحاق ببرامج الدراسات العليا،  بدلاً من السفر للخـارج وإنفاق مئات الملايين من الدولارات على الأبناء في بيئات لا يمكن ضمان نجاح معظم الطلبة فيها أو ضمان عدم تعرضهم للكثير من المصاعب والعقبات التي قد تؤدي إلى فشل أهدافهم وخسارة الأهل والوطن للكثير من الأمور.

عدد أعضاء هيئة التدريس في الجامعات الحكومية والخاصة في العامين (1999) و (2009)

يبين الجدول (3) كيف زاد عدد أعضاء هيئة التدريس في الجامعات الأردنية الخاصة والحكومية في الفترة ما بين عامي (1999) و (2009) م .

الجدول (3)

تطور عدد أعضاء هيئة التدريس في الجامعات الحكومية والخاصة بين عام (1999) وعام (2009).

عدد أعضاء هيئة التدريس عام 1999

عدد أعضاء هيئة التدريس عام 2009

الزيادة عدداً

الزيادة نسبةً

4602

7613

3011

65%

وتبدو نسبة الزيادة لعدد أعضاء هيئة التدريس في الجامعات كبيرة،  حيث  وصلت إلى 65%،  مما يدل أولاً على وجود الكفاءات العالية في البلاد من ناحية،  ووجود وظائف وفرها قطاع التعليم العالي بنوعيه العام والخاص،  وبجهود جلالة الملك عبد الله الثاني المعظم ورعايته قبل ذلك.

عدد الإداريين في الجامعات الحكومية والخاصة في العامين (1999) و(2009):

لقد اقترب عدد الإداريين في الجامعات الحكومية الأردنية والخاصة في عام 2009 من ضعف عددهم عام 1999 كما يتبين من الجدول (4) كالآتي:

الجدول (4)

الزيادة في عدد الإداريين في الجامعات الحكومية والخاصة

عدد الإداريين عام 1999

عدد الإداريين عام 2009

الزيادة العددية

الزيادة النسبية

9474

18752

9278

  98%

ويتضح من الجدول (4) العدد المضاعف تقريباً من الإداريين الذين يخدمون الجامعات الخاصة ويزيدون من فعاليتها وحيويتها من جهة،  ويخففون من مشكلة البطالة في الأردن من جهة ثانية.  كما أن عدد الجامعات الذي قارب الثلاثين وعدد الطلبة الذي قارب ربع المليون وعدد أعضاء هيئة التدريس الذي قارب الثمانية آلاف، وعدد الإداريين الذي قارب التسعة عشر ألفا، يدل على اهتمام جلالة الملك المعظم ورعايته للتعليم العالي من ناحية وتحقيق العديد من معايير ضمان الجودة العالية من ناحية ثانية.

مستطيل: زوايا مستديرة: ب: الإنجازات النوعية في مجال التعليم العالي خلال السنوات العشر  الأولى 
من عهد جلالة الملك عبد الله الثاني المعظم (1999-2009).
 

 

 

 

 


لتوضيح الإنجازات النوعية في مجال التعليم العالي خلال عهد جلالته الميمون،  فإنه ينبغي طرح الرسالة الملكية السامية بخصوص تطوير التعليم العالي أولاً، ثم تحليلها وربطها بالواقع الجامعي الرسمي والخاص ثانيا ًوأخيراً.

1-                       الرسالة الملكية السامية حول تطوير التعليم العالي:

لقد أرسى جلالة الملك عبد الله الثاني المعظم مجموعة من الرؤى والقيم والأفكار المتطورة من خلال نظرته الثاقبة وتحليله العميق لواقع التعليم العالي في الأردن ومستقبله،  وبما يتلاءم مع متطلبات الألفية الثالثة التي تركز على التنوع والتميز وتطبيق معايير ضمان الجودة بدرجة عالية.

  وفي هذا الصدد كان جلالته قد وجه بتاريخ 8/2/2007 رسالة ملكية سامية إلى دولة معروف البخيت رئيس الوزراء الأردني الأسبق، أكد فيها على أنه "انطلاقا من أن التميز مرامنا والتعليم وسيلتنا وسلاحنا،  فقد شّكل موضوع التعليم العالي أحد أهم أولوياتنا الوطنية باعتباره عنصراً رئيسيـاً في مسيرتنا التنموية تتقدم هذه المسيرة بتقدمـه وتتأخر بتأخره.  وتأسيساً على أهمية قطاع التعليم العالي والبحث العلمي في الإسراع بعملية الإصلاح والتحديث الذي يجري العمل فيها على قدم وساق،  وما تتطلبه المرحلة القادمة من خريجين يمتلكون المهارات والقدرات اللازمة للتعامل مع مختلف التطورات التكنولوجية والتقنية، ومن أجل الاستمرار في البناء على ما تمّ تحقيقه خلال الأعوام الماضية،  فإن الحاجة أصبحت ضرورة ملحة تتطلب وجود خطة إستراتيجية تعالج التحديات التي تواجه مؤسسات التعليم العالي وتهدف إلى إعداد خطط عمل يتم تنفيذها ضمن برامج زمنية واضحة، وصولاً إلى مستوى التعليم العالي الذي نريد أن يمتلكه الأردن ويفيد منه الأردنيون،  مع ضرورة تبني سياسات وبرامج لتطوير نوعية التعليم العالي في الأردن وتتماشى مع أفضل المعايير والممارسات الدولية،  وأن تساهم هذه السياسات والبرامج أيضاً في تعزيز تنافسية قطاعنا التعليمي في المنطقة والعالم،  بالإضافة إلى أهمية تبني سياسات تعليمية متطورة تكون مرجعية لأسس القبول في الجامعات،  وترمى إلى تحديث المناهج وأساليب التدريس بهدف تطوير جودة التعليم العالي في الاردن ومخرجاته، من أجل إعداد كفاءات متخصصة وقادرة على أن ترفد أسواقنا المحلية والإقليمية والدولية،  مع ضرورة التوصل إلى بلورة استراتيجيات ومصادر تمويل بديلة للجامعات الرسمية، بهدف الحفاظ على نوعية التعليم واستمرار تطوره،  وأن يصار إلى ترسيخ بيئة تعليمية تضمن التأسيس لمبادئ جوهرية مثل: تكافؤ الفرص التعليمية أمام الشباب الأردني،  وتعزيز دور صندوق الطالب الجامعي،  وإدخال مفاهيم ضبط الجودة في مختلف مكونات ومراحل نظام التعليم العالي،  وتأكيد دور الجامعات في تشكيل الوعي وتعزيز ورفد الهوية الوطنية،  والتوصل إلى إطار مؤسسي واضح للبحث العلمي يكفل توفير الدعم اللازم لتحسين مستويات البحث العلمي وخاصةً التطبيقي منه،  وذلك من خلال تشجيع أعضاء هيئات التدريس والشباب الأردني في الجامعات والمؤسسات الأكاديمية على المزيد من الإبداع والتميز،  والربط بين الجامعات والمؤسسات البحثية ومؤسسات القطاع الخاص بما يضمن تكامل وتوحيد الجهود الراعية للبحث العلمي ومنع ازدواجيتها وتضارب جهودها.

2-          تحليل الرسالة الملكية السامية وتوضيح مدلولاتها النوعية:

   يتضح من نص الرسالة الملكية السامية السابقة مدى حرص جلالته على نقل التعليم العالي نقلة نوعية متميزة بعد النقلة الكمية الواضحة التـي حصلت في عهد جلالة المغفور له بإذن الله الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه،  إضافة إلى اهتمام العهد الجديد بربط هذا النوع من التعليم بحاجة السوق المحلية والإقليمية والدولية، ووضعه على قائمة التنافسية مع أنظمة التعليم العالي في الدول المتطورة،  بعد تطبيق معايير الجودة الشاملة وتحديث المناهج وأساليب التدريس حسب المواصفات العالمية.

وهذا لا يتم في الواقع إلا في ضوء توفر نوعية متميزة من أعضاء هيئة التدريس من ذوي الخبرة الطويلة في مجالات التدريس الجامعي والبحث العلمي المتعمق، والإشراف على رسائل الماجستير والدكتوراه بكل دقة وإتقان، بالإضافة إلى خدمة المجتمع المحلي بما يحتاجه من حل لمشكلاته الكثيرة،  وخاصة ممن لديهم القدرة على اختيار المعرفة المفيدة للطلبة وتوصيلها لهم بطرائق تدريس فاعلة،  وإكسابهم المهارات العقلية العليا اللازمة وعلى رأسها مهارات التفكير الناقد والتفكير الإبداعي، وحل المشكلات، وإدارة الوقت، وتحمل المسؤولية، والتصنيف، والتنبؤ،  علاوة على تنمية الاتجاهات الإيجابية الضرورية نحو العلم والمعرفة، وتوظيفها في الحياة العملية، حتى يفيد الطالب نفسه وأهله ومجتمعه المحلي بتميز واقتدار. 

    ومن التطور النوعي والواضح للخدمات في التعليم العالي تأكيداً لرؤى جلالة الملك عبدا لله الثاني المعظم، ما نجده من إحصائيات تدل على ذلك،  وبخاصة ما يتعلق منها بعدد كل من أعضاء هيئة التدريس والإداريين في الجامعات مقارناً بعدد الطلبة،  حيث وصل هذا العدد إلى (26365) عضو هيئة تدريس وإداري، يقومون على خدمة (219277) طالباً وطالبة وبنسبة (12) طالباً وطالبة لكل عضو هيئة تدريس وإداري،  مما يدل على الاهتمام الكبير بجيل الشباب الجامعي من لدن جلالته،  كي يكتسب الكثير من المعارف والمهارات والاتجاهات المرغوب فيها محلياً وإقليمياً ودولياً.

ولن ينجح عضو هيئة التدريس الجامعي في تحقيق الرسالة الملكية السامية ما لم تتوفر له البيئة التعليمية والبحثية الغنية التي حرص جلالته على وجودها كي تصبح الجامعات مراكز علمية ليست منتجة للفكر الراقي فحسب ،  بل وتعمل أيضاً على توظيفه وتطبيقه في ميادين الحياة المختلفة،  عبر التنسيق والتعاون الوثيقين مع القطاعين العام والخاص،  بحيث تستقبل المؤسسات المتنوعة الطلبة للتدريب من جهة،  وأخذ حاجتها من هؤلاء الطلبة بعد تخرجهم للعمل لديها من جهة ثانية،  إضافة إلى دعم الجامعات مادياً للقيام بأبحاث لها علاقة بتطوير تلك المؤسسات وزيادة فاعلية إنتاجها وخدماتها المتنوعة.

وقد زاد الاهتمام بالأبحاث العلمية الجامعية زيادة نوعية واضحة،  وذلك لتحقيق رؤية جلالة الملك المعظم الثاقبة وتوجيهاته السديدة،  حيث قفزت ميزانية صندوق دعم البحث العلمي التابع لوزارة التعليم العالي من حوالي ستة ملايين دينار أردني عام 1999 إلى نحو ثلاثين مليوناً من الدنانير عام 2009م،  وبخمسة أضعاف كاملة عما كانت عليه سابقاً،  حيث تطالب وزارة التعليم العالي الباحثين في الجامعات الأردنية باستغلال هذه المبالغ لحل مشكلات المجتمع المحلي الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتربوية.

كذلك هناك تشجيع لأعضاء هيئة التدريس في الجامعات الرسمية والخاصة للإستفادة من المنح والمبالغ الطائلة الخاصة بالأبحاث العلمية المشتركة بين الجامعات الأردنية والجامعات والمؤسسات الأوروبية والأمريكية المختلفة مثل مؤسسة DAAD ومؤسسة همبولت Hamboldt الألمانيتين،  ومؤسسة فولبرايت Fulbright الأمريكية، وبعض المؤسسات البحثية الاسترالية والإيطالية والفرنسية والبريطانية،  مع التركيز في هذه الأبحاث على مجموعة من الأولويات البحثية المهمة المتمثلة في الطاقة النووية والطاقة الشمسية،  وإصلاح التربة،  والتصدي لمشكلة البطالة،  ورفع سوية التعليم،  وتطوير المناهج والكتب المدرسية، واستخدام التعلم الإلكتروني والتعلم عن بعد، وتنمية مهارات التفكير لدى الطلبة، وتطبيق معايير ضمان الجودة في ميادين الصناعة والزراعة والتجارة والتعليم،  والتصدي للأمراض المستعصية والخطرة،  ورفع المستوى السياحي والعلاجي،  والتعامل مع التكنولوجيا الحديثة في مختلف ميادين الحياة،  ورفع مستوى خريجي الجامعات،  كي يتحمل هذا الجيل مسؤولية التغيير نحو الأفضل في عصر لا يصمد في نهاية المطاف منه غير الناجح،  بل ولا يكفي النجاح وحدهُ للتنـافس مع الآخريـن،  بل لابد من التميز في الأداء والإنتاج،  وذلك تطبيقاً للتوجيهات الملكية السامية،  والتي جعلت من مخرجات التعليم العالي الأردني مطلباً جماهيرياً ليس في السوق المحلي الأردني فحسب،  بل وزاد الطلب عليها في المجتمعات العربية والإقليمية المجاورة وبعض المؤسسات الدولية المرموقة.

ومن التطورات النوعية الأخرى في ميدان التعليم العالي خلال عهد جلالة الملك عبد الله الثاني المعظم،  ظهور عشرات التخصصات والبرامج الجامعية الجديدة، وذلك مراعاة للتطورات العلمية والتكنولوجية التي ركز عليها جلالته في رسالته السامية من جهة،  وتحقيقاً لمطالب السوق المحلية والعربية والإقليمية والدولية من جهة أخرى.  ومن بين أهم هذه التخصصات الجديـدة التعلـم الإلكترونـي E-Learning والأعمـال الإلكترونيـة E-Business ،  والتغذية، والموهبة والتفوق والإبداع، وتطوير البيئة، والهندسة الوراثية، وتحسين دور المرأة وزيادة فاعليتها في المجتمع، وحقوق الإنسان، وإدارة الأزمات،  والإعلام الإلكتروني، والقنوات الفضائية،  والتعليم السياحي والإدارة السياحية،  والأجهزة الطبية، والعلاج الطبيعي وغيرها الكثير.

كما نمت في الوقت ذاته العلاقة الأكاديمية بين بعض الجامعات الأردنية وبين العديد من الجامعات العربية والأوروبية والأمريكية والآسيوية،  حيث عقدت الاتفاقيات العديدة للتعاون الثنائي في ميادين البحث العلمي وتبادل الأساتذة والخبرات بين هذه الجامعات،  كما تمّ إنشاء برامج دراسية مشتركة ولا سيما في مرحلتي البكالوريوس والماجستير وبخاصة في المجالات الطبية والهندسية وإدارة الأعمال والتربية وتكنولوجيا المعلومات،  وبما يحقق طموحات الأردن المستقبلية والتطلعات السديدة لجلالة القائد المعظم.

ج. إخفاقات في مسيرة التعليم العالي :

رغم النجاحات الكبيرة التي طرأت على مسيرة التعليم العالي في الأردن ولا سميا في العقد الأخير من القرن العشرين بعد ظهور الجامعات الخاصة العديدة وما حدث بعد ذلك من تنافس قوي ليس بين هذه الجامعات فحسب، بل وبينها وبين الجامعات الحكومية والجامعات الأجنبية كذلك، إلا أن هناك مجالات تحتاج إلى العلاج المناسب والمتابعة الحثيثة.

ومثل أي قطاع خدماتي أو إنتاجي،  وبسبب ظروف عديدة بعضها لها علاقة بمسيرة هذه الجامعات والمعاهد العليا، وبعضها الآخر له علاقة بالتعليمات التي تصدر من وقت لآخر من وزارة التعليم العالي أو من هيئة الاعتماد،  فإن العديد من الإخفاقات قد ظهرت وما زالت مستمرة،  وتنتظر الخطوات الجريئة والمخلصة للتصدي لها ومحاولة حلها جذرياً،  حتى يتعافى التعليم العالي ويتطور إلى الأمام.

وهذه الإخفاقات عديدة ومتنوعة،  مثل منع فتح برامج دكتوراه جديدة في الجامعات الرسمية والخاصة،  وإلغاء الموجود منها في الجامعات الخاصة بالذات،  وقلة الإنتاج العلمي الجامعي قياساً إلى الجامعات في الدول المتطورة، واقتصار بحوث أعضاء هيئة التدريس على ما يفيد الترقية بالدرجة الأساس،  وضعف العلاقة بين الإنتاج العلمي وحاجات المجتمع والسوق المحلي والإقليمي والدولي،  وتقييد حرية إصدار دوريات علمية،  وكثرة القرارات والتعليمات الصادرة عن وزارة التعليم العالي وهيئة الاعتماد وتناقضها أحياناً،  واستغلال سنوات التفرغ العلمي في الغالب في غير الهدف المحدد لها، وشكوى الجامعات الخاصة من ازدواجية المعايير بينها وبين الجامعات الحكومية من جانب وزارة التعليم العالي وهيئة الاعتماد، ومحدودية الحرية في طرح البرامج الجديدة على مستوى البكالوريوس والماجستير لكثرة الشروط شبه التعجيزية ، والمنافسة الشديدة بين الجامعات الخاصة نفسها،  وفيما يأتي توضيح لكل واحدة من هذه الإخفاقات،  مع طرح الحل المناسب لها.

1. منع فتح برامج الدكتوراه في الجامعات الخاصة:

بعد نجاح الجامعات الخاصة في استقطاب عشرات الآلاف من الطلبة الأردنيين والعرب على مستوى البكالوريوس خلال عقدين من الزمن (1990-2010) مما وفر الكثير من الفرص التعليمية التعلمية لهم داخل الوطن، بدلاً من السفر إلى خارج البلاد وما يترتب على ذلك من خسائر مادية ومعنوية،  كما وفر الكثير من فرص العمل للإداريين والموظفين وأعضاء هيئة التدريس، فقد أتيحت لمعظم الجامعات الخاصة فتح برامج دراسات عليا على مستوى الماجستير ونجحت هذه البرامج بالفعل وأصبحت تنافس مثيلاتها في الجامعات الحكومية الأردنية والعربية، مما شجعها على طرح برامج دكتوراه بدأتها جامعة عمان العربية للدراسات العليا، ولكن ما لبثت أن توقفت بأمر من وزارة التعليم العالي الأردنية،  وتوقف معها أي طموح من أي جامعة خاصة أخرى رغم المحاولات المتكررة لفتح برامج دكتوراه متنوعة.

إن هذا المنع لفتح برامج الدكتوراه في الجامعات الخاصة يمثل في الواقع ضربة لمبدأ حرية التعلم والتعليم لكل من هو مؤهل للالتحاق بهذا النوع من البرامج العليا، إضافة إلى أن هذا المنع سوف يشجع الكثيرين للسفر إلى الخارج للحصول على درجة الدكتوراه،  مما يكلف خزينة الدولة والأهالي الكثير،  ويمنع المنافسة الشريفة للقطاع الجامعي الخاص مع القطاع الجامعي الحكومي،  مع احتكار الأخير لهذا النوع من البرامج،  والذي قد ينحدر إلى الوراء في ظل غياب هذه المنافسة.

لقد تعالت الأصوات لدى الكثيرين منذ إنشاء الجامعة الأردنية عام 1962 بضرورة إنشاء جامعات خاصة كي تلعب دوراً مهماً في إتاحة الفرصة للكثير من الأبناء الذاهبين للخارج،  ولكن استمر المنع لما يقارب الثلاثين عاماً حتى بداية التسعينيات من القرن العشرين،  وهاهي الجامعات الخاصة اليوم تؤدي خدمات جليلة في مختلف ميادين المعرفة والبحث العلمي،  فهل من مراجعة لقرار منع برامج الدكتوراه حتى يتم منع تسرب نسبة عالية من الراغبين في الحصول على هذه الدرجة العلمية إلى الخارج ؟

ويتمثل الحل المناسب لهذا الإخفاق في السماح للجامعات الخاصة بفتح برامج مختلفة للدكتوراه ضمن ضوابط مدروسة تؤدي إلى تخريج نوعيات متميزة من المسلحين بالمعارف القوية والمهارات العالية والاتجاهات والقيم المرغوب فيها لخطط التنمية المحلية والعربية الحالية والمستقبلية.

2. قلة الإنتاج العلمي وضعف توازنه :

رغم وجود باحثين متميزين في العديد من الجامعات الحكومية والخاصة،  إلا أنها تبقى ظاهرة فردية الطابع في الغالب،  وإن المقلين في الإنتاج العلمي هم الأكثرية. فكم تجد في الجامعات أعضاء هيئة تدريس مضى على تخرجهم سنوات طويلة دون ترقية علمية وبحثية متميزة،  بل ودون إنتاج علمي يذكر.

وهنا فإنه لابد من وضع حدٍ لهذه المشكلة عن طريق الطلب من كل عضو هيئة تدريس قبيل نهاية العام الجامعي بتعبئة نموذج يوضح فيه مجالات أنشطة ومنها الأنشطة البحثية،  وإذا لم يكن قد نشر خلال العام بحثاً أو أن له بحثاً قيد النشر،  فعليه أن يبرر ذلك.  وإذا تكرر لمدة سنتين متتالين فيوجه له تنبيه،  ثم إذا تكرر للسنة الثالثة يرسل له إنذار، بحيث تكون السنة الرابعة نهاية لوجوده في الجامعة.

كذلك يعمل الكثير من الحاصلين على إجازة التفرغ العلمي الجامعي على قضائها في جامعة أخرى للتدريس وتحسين الوضع المادي بالدرجة الأساس، ويندر الاستفادة منها في إجراء البحوث العلمية الأصيلة ونشرها في دوريات محكمة. لذا،  يبقى الشرط في إعطاء إجازة التفرغ العلمي على أن تكون مقصورة على إنتاج البحوث بالدرجة الأساس.

ولا ننسى تركيز البحث العلمي في الجامعات على أغراض الترقية الأكاديمية أصلاً، وتوقف من حصلوا على رتبة الأستاذية عن البحث العلمي تقريباً.  ويمكن حل هذه المشكلة عن طريق وضع تعليمات في الجامعات تلزم هذه الفئة من أعضاء هيئة التدريس بالإنتاج العملي المستمر حتى لو كانت بدرجة أقل.

كذلك فإن التوازن بين الإنتاج العلمي الجامعي النظري والتطبيقي يبقى قليلاً للغاية،  الأمر الذي أدى إلى ضآلة مخرجاته في المساهمة بالتنمية الصناعية والزراعية والتعدينية والصحية،  هذا بالإضافة إلى الدعم الضعيف للبحث العلمي في الجامعات الأردنية ولا سيما الخاصة منها،  مما يؤدي إلى محاولة الحصول عليه من المؤسسات والمنظمات الدولية،  أو ربما الهجرة إلى الدول المتقدمة مثل الولايات المتحدة وأوروبا الغربية وكندا واليابان واستراليا،  وذلك بحثاً عن فرصة عمل أو إجراء بحث أفضل.

ويغيب القطاع الأردني الإنتاجي أو الخدماتي الخاص كالشركات والبنوك والمصانع عن عملية دعم البحث العلمي،  بعكس ما هو عليه الحال في الدول المتقدمة،  حيث تخصص تلك المؤسسات نسبة من الأرباح بغرض تطوير هذا القطاع أو غيره في ضوء إجراء أبحاث ميدانية أو تجريبية لرفع مستوى كفاءة المؤسسات المتنوعة.

ويتلخص الحل الملائم لهذه المشكلة في زيادة مكافآت الأبحاث التطبيقية والفنية لتشجيع الباحثين على إجرائها،  ثم فرض وزارات ومؤسسات الدولة المختلفة على البنوك والشركات والمصانع نسبة مئوية من الأرباح لأغراض البحث العلمي.

وتوجد مشكلة أخرى إضافية للبحث العلمي في الجامعات الأردنية المختلفة تتمثل في قلة الدعم المادي للباحثين وتفضيل الدعم المالي للأنشطة الطلابية والدعائية للجامعة على دعم نشر البحث العلمي وعقد المؤتمرات العلمية أو حضورها.  ويمكن تجاوز هذه المشكلة عن طريق تخصيص نسبة من ميزانية الجامعة للبحث العلمي والمؤتمرات مع الطلب بإثبات ذلك بأدلة على إنفاقها في هذا المجال دون غيره.

3. قلة الابتعاث إلى الجامعات الأجنبية العريقة،  ونقص الكفاءات في العديد من التخصصات الأكاديمية الجامعية:

في ضوء الأزمات المالية التي عانت منها الجامعات الحكومية والخاصة والتي زادت حدتها خلال الأزمة المالية العالمية وما بعدها،  فقد انخفض عدد المبعوثين للحصول على درجة الدكتوراه في الجامعات العريقة الأمريكية والأوروبية والأسترالية، مما جعل هذه الجامعات تعتمد بالدرجة الأساس خلال توسعها على خريجي الجامعات المحلية والعربية،  بل وعلى أساتذة الجامعات العراقية الذين لولا وجودهم في فترة نمو هذه الجامعات لما فتحت أقسام أو تخصصات أو حتى كليات مختلفة.

وفي ضوء المنافسة الشديدة من جانب الجامعات الخليجية في جذب ذوي الخبرة والكفاءة العالية من أعضاء هيئة التدريس،  فقد اشتدت الحاجة إلى تعيين أعضاء هيئة التدريس في العديد من التخصصات،  واللجوء إلى تعيين من لديهم خبرات أقل وإنتاج علمي يكاد يكون معدوماً،  مما ينعكس على العملية التعليمية التعلمية للطلبة وعلى سمعة الأقسام والكليات العلمية.

ويتمثل الحل المناسب لهذا الإخفاق في جعل الإيفاد سياسة مستمرة، وإن يتم اختيار الأوائل المتميزين من حملة الماجستير دون أي اعتبار آخر،  كي يتم إيفادهم في بعثات إلى جامعات أجنبية مرموقة،  يعودون بعدها للمساهمة في تطوير تخصصاتهم وكلياتهم.

4. المنافسة غير العادية بين الجامعات في استقطاب الطلبة:

كانت المنافسة الحادة بين الجامعات الخاصة ومازالت على أشدها في موضوع استقطاب الطلبة،  ويظهر ذلك جلياً من خلال الإعلانات في الصحف المحلية اليومية والأسبوعية، وإقامة الحفلات واللقاءات والدعوات، والقيام بالجولات والزيارات، وإجراء الاتصالات الهاتفية وإرسال الرسائل الإلكترونية،  وكذلك عبر تخفيض الرسوم الجامعية إلى درجة غير معقولة وغير مقبولة أحياناً.

وإذا كان التنافس الشريف حق مشروع بين هذه الجامعات ليس بالدعاية فقط بل وفي تقديم الخدمات للطلبة،  فإن سياسة الاستقطاب لهؤلاء الطلبة يجب أن تبقى على وعودها لهم حتى لا يهتز جدار الثقة بين الطلبة والجامعة التي اختاروها مكاناً يتعلمون منه الكثير.

فالمنافسة الأفضل هي لمن يقدم البيئة التعليمية التعلمية الأجود لطلبة العلم،  ولمن يقوم بتعيين أساتذة ذوي كفاءة عالية وخبرات طويلة، ولمن يوفر قاعات تدريس نموذجية ومكيفة ومجهزة بتقنيات التعليم المطورة، ولمن يجهز المختبرات العلمية والحاسوبية الحديثة، ولمن يوفر المطاعم ذات الخدمات المتميزة، ولمن ينشئ والملاعب الكافية والمتنوعة، ولمن يوفر وسائل الترفية الملائمة، ولمن يبني المدرجات الواسعة لإقامة الندوات الثقافية والعلمية العديدة، ولمن يشتري وسائل النقل الحديثة والمريحة، ولمن يجهز المكتبة بالمراجع الثرية والكتب والدوريات الورقية والإلكترونية، وليس لمن يتنافس على تخفيض الرسوم الجامعية إلى درجة أقل بكثير حتى من العديد من المدارس الخاصة.

والحل الأفضل لهذه المشكلة يتلخص في تأسيس جمعية لأصحاب الجامعات الخاصة يتم من خلالها الاتفاق على خطوط عامة للمنافسة في الاستقطاب دون الوصول إلى اللامعقول، وأن تكون المنافسة الحقيقية في الخدمات وليس في الوعود الخيالية التي لا تجد طريقها إلى التصديق أو التنفيذ.

5. الخلل في التمثيل المطبق في مجلس التعليم العالي:

فقد كان مجلس التعليم العالي يقتصر على رؤساء الجامعات الرسمية حتى بعد ظهور الجامعات الخاصة بقليل،  وعندما ظهرت الجامعات الخاصة بدرجة أكبر اقتصر تمثيلها على رئيس واحد لإحدى هذه الجامعات ولمدة سنة،  ثم دخل عدد محدود منها دون تمثيل لجميع هذه الجامعات،  مما يؤدي إلى إيجاد نوع من عدم التوازن ليس في التمثيل فحسب، بل وفي طرح الموضوعات والمشكلات التي تهم التعليم الجامعي الخاص قبل غيره أيضاً،  مما يجعل القرارات تصدر في الغالب دون مراعاة ظروف الجامعات الخاصة واحتياجاتها وتطلعاتها.

ويتمثل الحل الملائم هنا في المساواة في التمثيل بين الجامعات الرسمية والخاصة وعدم اقتصار ذلك التمثيل على الرؤساء،  بل يمكن اختيار الخبراء أحياناً ومن ذوي السمعة العلمية والخبرة الثرية وبالتنسيق الدائم مع رؤساء جامعاتهم، حتى لا ينشغل الرؤساء في اجتماعات طويلة قد تأخذ أياماً كاملة في الشهر الواحد.

6. قلة الاهتمام بالنمو المهني لأعضاء هيئة التدريس في الجامعات :

        يبقى الإنسان يتعلم مهما بلغ من العلم والمعرفة،  حيث لا يعني حصوله على درجة الدكتوراه نهاية المطاف بالنسبة للعلم والمعرفة، بل هي بداية مرحلة جديدة ينبغي أن تتسم بالنشاط والعمق والبحث والتنقيب للنظريات والآراء والأفكار،  وبخاصة في هذا العصر الذي يتصف بالمعلوماتية المذهلة والتغير في المفاهيم والحقائق والتعميميات والمبادئ، من أجل الإطلاع على الجديد والجيد منه، وبعد ذلك ينمو النمو المهني المرغوب فيه، وبما يعود عليه وعلى طلابه بالفائدة المرجوة.

كل هذا يتطلب من الجامعات القيام بإجراءات عديدة لتطوير أداء أعضاء هيئة التدريس طيلة العام الجامعي،  وهو ما لا يتم التركيز عليه حالياً بالشكل المطلوب في الجامعات الأردنية الرسمية والخاصة على حد سواء.

ويتلخص الحل المناسب لهذا الإخفاق في إقامة البرامج التدريبية لأعضاء هيئة التدريس يتم من خلالها إطلاعهم على أحدث التطورات في ميدان طرق التدريس الحديثة وأساليب التقويم المعاصرة وصياغة الأسئلة التي تثير التفكير، وإقامة الأسابيع العلمية للأقسام أو الكليات، وعقد المؤتمرات والندوات العلمية، وخدمة المجتمع المحلي.

7. ضعف العلاقة بين الجامعات :

        تكاد تكون معظم الجامعات الأردنية الرسمية والخاصة قلاعاً شبه منعزلة عن بعضها إلا في بعض الحالات والمناسبات القليلة. وصحيح أن انشغال هذه الجامعات بمشكلاتها وتسيير أمورها وتطوير خططها وبرامجها يجعلها تتقدم إلى الأمام ،  إلا أن انفتاحها على الجامعات المحلية والعربية والدولية يمثل مجالاً آخر للتنوير والتطوير والاستفادة من خبرات الآخرين وتجاربهم ونجاحاتهم.

وهنا يصبح توقيع الاتفاقيات الثنائية بين الجامعات لقضاء إجازات التفرغ العلمي وعقد المؤتمرات والندوات العلمية المشتركة، وتعزيز الإشراف المشترك على الرسائل والأطروحات العلمية، وتطبيق مبدأ التوأمة بين الجامعات ، وإقامة الورش والبرامج التدريبية المشتركة، وتبادل زيارات الأساتذة،  وإجراء الدراسات والبحوث المشتركة وتطبيق مبدأ جوائز التقدير العلمية، مع أساليب تقوية العلاقة بين الجامعات الأردنية بعضها ببعض وبينها وبين الجامعات العربية والعالمية.

8.   الاختيار غير الموفق أحياناً لرؤساء الجامعات ونوابهم والعمداء:

 

يعتبر رئيس الجامعة ونوابه والعمداء معه، من قيادات الصف الأول في الجامعة من الناحيتين الأكاديمية والإدارية.  ومع ذلك ، فإن اختيار الرئيس يمثل الأهم والأخطر على الإطلاق، لأن النواب والعمداء سوف يسعون جاهدين لتطبيق الفلسفة التي يؤمن بها رئيس الجامعة،  وتحقيق الرؤية التي يحملها والرسالة التي يدافع عنها. 

فإذا كانت فلسفة رئيس الجامعة واضحة تعتمد على اللامركزية والمرونة والتشاركية في العمل واحترام الطاقم المساند له وتقدير جهوده ،  وأن رؤيته متطورة وثاقبة وجادة،   وأن رسالته منظمة وممكنة التطبيق، واعتمد في ذلك على نواب وعمداء منحهم حرية التفكير والتعبير والتدبير وتقديم النصح في أي وقت، فإن النتائج لاشك ستكون إيجابية على الجامعة والطلبة وأعضاء هيئة التدريس في آن واحد.  أما إذا التزم مبدأ المركزية الشديدة،  واعتمد على من ينقلون له الأخبار،  واختار الطاقم الذي يعمل معه في ضوء ولائهم له وليس للمؤسسة التي يخدمون فيها، فإن النتائج لابد أن تكون في غير ما ترضاه الجامعة أو يرضاه القائمون عليها.

وكم من رئيس جامعة أو نائب له أو عميد معه قد تبوأ هذا المنصب في الجامعات الأردنية وعندما رحل منه لم يترك أثراً ذا بال.  وكم من آخر من أصحاب الوظائف الثلاثة السابقة يشار له بالبنان بعد فترة طويلة من الزمان.  وكم منهم من كان استعراضياً ونمطياً ومطيعاً للأوامر والتعليمات دون أسئلة أو مناقشات.  وكم من آخر طرح رأياً مغايراً أو اتبع سياسة شبه مستقلة أو طور برامج أو دافع عن مصالح عامة أو أكاديميات متنوعة، بعيداً عن المزاجية والشخصية والصداقات والمحسوبية.  فهذه كلها أنماط قيادية أكاديمية تجدها هنا وهناك في الجامعات الرسمية والخاصة،  وفي النهاية فإن البقاء يظل للأصلح والأكثر كفاءةً وخبرةً وتميزاً.

باختصار، فالاختيار الموفق لأصحاب المراكز الجامعية العليا أمر بالغ الأهمية يجب أن تراعى فيه الشخصية القيادية، والسمعة العلمية المرجعية الرصينة، والعدل والمساواة بين الجميع، والتعاون مع الآخرين واحترامهم وتقدير جهودهم، والاعتماد على ما ينجزه الشخص وليس على ما ينقله الآخرون عنه،  والقدرة على جذب التمويل والاستثمار للجامعة، ووضع معايير أكاديمية وقيادية كسمات أصحاب المراكز الريادية في التعليم الجامعي.

9.    سيطرة النمطية والنظرة التقليدية على طرق التدريس الجامعية :

فما زالت المحاضرة التقليدية هي المسيطرة على التدريس في معظم الجامعات الأردنية الحكومية والخاصة،  وذلك نظراً لافتقار أعضاء هيئة التدريس للمعارف والمهارات الخاصة بطرق التدريس الحديثة ولا سيما التي تثير التفكير لدى الطلبة وبخاصةٍ التفكير الإبداعي والتفكير الناقد،  وندرة استخدام طرق تدريس معاصرة مثل الاكتشاف وحل المشكلات، والعصف الذهني، والمحاكاة،  والمحاضرة المعدلة، ولعب الدور، والتعلم النشط، والتعلم التعاوني،  والتعلم عن طريق الخبرة، والحوار النشط، والمناقشة الفاعلة، والتعلم الإلكتروني، والتعلم عن بُعد، والتعلم الفردي، وغير ذلك.

والحل الأمثل لهذا الإخفاق  يتمثل في ضرورة إجراء دورات تدريبية لأعضاء هيئة التدريس على طرق التعليم الحديثة، بالإضافة إلى استخدام تقنيات التعليم المتطورة، من أجل تسهيل وصول المعارف والمعلومات بأساليب ناجحة إلى الطلبة عن طريق استخدام التقنيات المتقدمة وطرق إثارة التفكير.

10.   التغيير شبه المستمر في السياسات والتشريعات والتعليمات الخاصة بوزارة التعليم العالي وهيئة الاعتماد أو الصادرة عنهما:

يعاني التعليم الجامعي الرسمي والخاص من كثرة التغييرات والتعديلات التي تطرأ على سياسات وزارة التعليم العالي وهيئة الاعتماد، وما يصدرانه من تشريعات وتعليمات والتي تكون أحياناً متناقضة، وخصوصاً بالنسبة للجامعات الخاصة وفيما يتعلق بشروط القبول،  والامتحانات ولا سيما امتحان الكفاءة الذي طبق لفترة ثم أوقف دون تقييم التجربة،  وكذلك شروط امتحان التوفل الذي كان فوق (500) للجميع ليتم تغييره إلى دون ذلك للتخصصات الإنسانية عموماً،   ومحاولة تساوي أدنى معدلات القبول بين الجامعات الرسمية والحكومية، وغير ذلك كثير.

ويمكن حل هذه المشكلة في الاستفادة من تجارب التغيرات السابقة في التشريعات والتعليمات والتي كانت ظاهرة للعيان منذ البداية،  أن مشكلاتٍ عديدة ستظهر في حال تطبيقها، ومحاولة مشاورة الجامعات في القرارات والتشريعات والتعليمات الجديدة قبل إقراراها، وذلك من أجل دراسة أثرها والحصول من الجامعات  المختلفة على الآراء وردود الفعل الوافية إزاءها.

11. شكوى الجامعات الخاصة من المعايير المزدوجة في التعامل من جانب وزارة التعليم العالي وهيئة الاعتماد :

يشكو القائمون على التعليم الجامعي الخاص، سواء كانوا من المالكين أو أصحاب المناصب الأكاديمية العليا أو أعضاء هيئة التدريس،  من ازدواجية المعايير في التعامل من جانب وزارة التعليم العالي الأردنية وهيئة الاعتماد. فهم يرون أن الشروط الصعبة لفتح البرامج والتخصصات تفرض على الجامعات الخاصة ويتم التغاضي عنها نسبياً في الجامعات الرسمية،  وأن شروط الرتب العلمية لأعضاء هيئة التدريس ونسبة الأردنيين لغير الأردنيين تطبق بشدة على الجامعات الخاصة وبدرجة أقل على الجامعات الرسمية.

كما نجد أن تخصص الطب البشري وطب الأسنان ما زالت ممنوعة على الجامعات الخاصة،  رغم بناء بعضها لمستشفيات خاصة بها ومحاولة تحقيق الشروط المثالية لتدريس موضوعات الطب.

ويمكن حل هذه المشكلة عن طريق إتاحة الفرصة للتعليم الجامعي الخاص بفتح البرامج المختلفة ضمن معايير يتم تطبيقها على الجميع دون تمييز،  وتقييم الأمر من وقت لآخر للتأكد من مراعاة هذه المعايير، حتى تتاح للتعليم الجامعي الخاص الدخول في منافسة شريفة مع الجامعات الرسمية.

12- ضعف الصلة بين الجامعات وحاجات المجتمع المحلي:

رغم محاولة وزارة التعليم العالي الأردنية التوصية بفتح تخصصات جديدة تراعى الحاجات المتغيرة للسوق المحلي وإلغاء أخرى لم تعد تمثل أهمية له،  إلا أن العلاقة بين هذه الجامعات سواء الرسمية منها أو الخاصة وبين المجتمع المحلي تبقى أقل من المطلوب.  فهل الصلة وثيقة بين كليات الهندسة في الجامعات الأردنية وقطاع المباني والطرق والجسور والمصانع؟ وهل العلاقة قوية بين كليات الصيدلة ومخازن الأدوية ومصانعها في المجتمع؟  وهل الصلة وثيقة بين كليات إدارة الأعمال والشركات والمؤسسات العامة والخاصة؟ وهل الصلة قوية بين كليات التربية والمدارس الحكومية والخاصة؟ وهل الصلة وثيقة بين كليات الشريعة والمحاكم الإسلامية والمساجد والمدارس الإسلامية؟ وهل الصلة قوية بين كليات الطب البشري وكليات طب الأسنان والمستشفيات والمراكز الصحية الحكومية والخاصة؟

ويتلخص حل هذه المشكلة في مطالبة الكليات في الجامعات الرسمية والخاصة بوضع خطط للتفاعل مع مؤسسات المجتمع المحلي المختلفة للاستفادة منها في التدريب الميداني من جهة، وإعداد الخريجين المكتسبين للمعارف والمهارات والاتجاهات المرغوب فيها للالتحاق بالسوق المحلي وحاجاته المختلفة بعد التخرج.

13. التكرار في التخصصات والبرامج والنظم الإدارية والتشريعات :

حيث توجد تخصصات أكاديمية متماثلة في جامعات متجاورة،  مما يؤدي إلى التكرار والمنافسة الشديدة من جهة، وزيادة عدد الخرجين المتشابهين في التخصص من جهة ثانية.

ورغم أن المعروف عالمياً هو أن لكل جامعة استقلاليتها في البرامج والتشريعات والأنظمة،  إلا أن من الأمور الاعتيادية أن تجد العديد من الجامعات الناشئة الأردنية قد تبنت أنظمة وتشريعات الجامعة الأردنية على سبيل المثال نظراً لعراقتها وقدم تجربتها حتى لو كانت الظروف والإمكانيات وبعض الأهداف متفاوتة معها.

والحل الملائم في هذه الحالة التخفيف من تكرار البرامج من ناحية، وإصدار تشريعات وأنظمة وتعليمات مستقلة، بحيث تتناسب مع ظروف كل جامعة وتعزز من استقلاليتها وفلسفتها وإستراتيجيتها.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المراجع

أولاً : المراجع العربية:

1.     أبو الزوز (2006). جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم : "ملخص عن حياته". مقالة مطولة منشورة على شبكة الانترنت.

2.     البطيخي، أنور (2009). "التعليم العالي في الأردن: الدخول في عنق الزجاجة" مجلة البحث العلمي ، العدد الأول ص ص 40-45.

3.     الحبازي، مشهور (2009). "مقترحات لرفع جودة التعليم الجامعي في الوطن العربي" ورقة علمية منشورة على شبكة الانترنت.

4.     الخريشة، غازي، والحياري، محمد (2002). نحو رؤية مستقبلية للنظام التربوي في الأردن. عمان : منشورات وزارة التربية والتعليم.

5.     خصاونة، فايز (2008). "مشروع تطوير التعليم العالي نحو الاقتصاد المعرفي" ورقة علمية منشورة على شبكة الانترنت.

6.     دواح، حسن(2009). "التعليم الجامعي في الوطن العربي تحت المجهر". مقالة قصيرة منشورة على شبكة الانترنت.

7.     سعادة، جودت أحمد ورفاقه (2006). التعلم النشط بين النظرية والتطبيق. عمان: دار الشروق.

8.     سعادة، جودت أحمد ورفاقه (2008). التعلم التعاوني : نظريات وتطبيقات ودراسات. عمان: دار وائل.

9.     سعادة، جودت أحمد  (2009). تدريس مهارات التفكير مع مئات الأمثلة التطبيقية . عمان: دار الشروق.

10. سعادة، جودت أحمد  (2009). " محاور التطوير الجامعي ". ورقة غير منشورة أرسلت إلى وزارة التعليم العالي.

11. سعادة، جودت أحمد (2008). " تطوير أداء أعضاء هيئة التدريس في الجامعات والمعاهد العليا" مجلة الرابطة ، 8(1)، (58-96) .

12. سعادة، جودت أحمد (2008). " السمات الشخصية للقيادي الأكاديمي الجامعي" مقالة منشورة في صحيفة الرأي الأردنية بتاريخ 16/5/2008، العدد (13736) ، السنة (37).

13. سعادة، جودت أحمد، وإبراهيم، عبد الله محمد (2010). المنهج المدرسي المعاصر. عمان :دار الفكر.

14. سعادة، جودت أحمد (2007). "وسائل مقترحة لتوثيق العلاقات بين الجامعات" مقالة منشورة في صحيفة الرأي الأردنية بتاريخ 5/12/2007، العدد (13708) السنة السابعة والثلاثون.

15. سعادة، جودت أحمد (2008). "القيادي الأكاديمي الجامعي ومهارات التخطيط. مقالة منشورة في صحيفة الرأي الأردنية بتاريخ 14/8/2008، العدد (13708) السنة السابعة والثلاثون.

16. سعادة، جودت أحمد (2008). " المهام الأكاديمية للقيادات الإدارية الجامعية" مقالة منشورة في صحفية الرأي الأردنية بتاريخ 8/1/2008، العدد (13608) السنة السابعة والثلاثون.

17. سعادة، جودت أحمد (2010). أساليب تدريس الموهوبين والمتفوقين. عمان: مركز ديبونو للنشر والتوزيع.

18. سليم ، ماهر (2009). "نظرة إلى واقع التعليم العالي في الأردن" مجلة البحث العلمي العدد الأول ، ص ص (59-68).

19- طعيمة، رشدي، والبندري ، محمد (2004). التعليم الجامعي بين رصد الواقع ورؤى التطوير. القاهرة: دار الفكر العربي.

20. عامر ، طارق (2007). "تصور مقترح لتطوير دور الجامعة في خدمة المجتمع" ورقة علمية منشورة على شبكة الانترنت.

21. العدوان، مصطفى (2010). "التعليم العالي: غزارة في الإنتاج وسوء في التوزيع" مقالة مطولة منشورة في صحيفة الرأي الأردنية بتاريخ 22/1/2010، الصفحة التاسعة.

22. عليان، سميرة ورفاقها (2010). الإصلاح التربوي في الشرق الأوسط. عمان: دار الشروق.

23. عليمات، محمد، وعليمات، صالح (2004). النظام التربوي الأردني. عمان: دار الشروق.

24. عواد ، محمد (2010). "نحو رؤية مستقبلية لتطوير التعليم العالي في الأردن" ورقة علمية منشورة على موقع جامعة فيلادلفيا الإلكتروني وألقيت على شكل محاضرة في مؤسسة عبد الحميد شومان بتاريخ 25/1/2010.

25. غرايبة، فوزي (2009). "التعليم الجامعي في الأردن " مجلة البحث العلمي ، العدد الأول ، ص ص 16-21.

26. غروشيا ، جميس، وميللر، جوديث، وترجمة فاطمة صبري (2007 /1428هـ ) الوصول إلى جامعة منتجة. الرياض : مكتبة العبيكان.

27. القضاة، قاسم ورفاقه (2007) . الكتاب السنوي لوزارة التربية والتعليم للعام 2007م: منجزات ومؤشرات. عمان: منشورات وزارة التربية والتعليم الأردنية.

28. كمال، مروان (2009). "التعليم الجامعي في الأردن" . مجلة البحث العلمي، العدد الأول ، ص ص 22-35.

29. المعاني ، وليد (2009). "واقع التعليم العالي في الأردن" مجلة البحث العلمي، العدد الأول، ص ص 16-21.

30. مبيضين، مهند (2006). "التعليم العالي في الأردن: أزمة السياسيات وعوائق التغيير" مقالة منشورة على شبكة الانترنت.

31. المحيسن، نايف (2010). "استقلال الجامعات وتطور الحاكمية والأداء المؤسسي تضمن جودة مخرجات التعليم العالي". مقالة منشورة على شبكة الانترنت.

32. ملكاوي، نازم ، ونجادات، عبد السلام (2007). "تحديات التربية العربية في القرن الحادي والعشرين وأثرها في تحديد دور معلم المستقبل". مجلة جامعة الشارقة للعلوم الشرعية والإنسانية، 4 (2) ، 140-163.

33. وزارة التربية والتعليم الأردنية (2008). تطور التعليم: التقرير الوطني للمملكة الأردنية الهاشمية". عمان : منشورات وزارة التربية والتعليم.

34. وزارة التربية والتعليم الأردنية (1999). التقرير الإحصائي السنوي للتربية والتعليم للعام 1999. عمان: منشورات وزارة التربية والتعليم.

35. وزارة التربية والتعليم الأردنية (2008). التقرير الإحصائي السنوي للتربية والتعليم للعام 2009. عمان: منشورات وزارة التربية والتعليم.

ثانياً : المراجع الأجنبية:

 

36. Arabi, Parham (2007). The art of lecturing: A practical guide to successful university lectures and business presentations. Cambridge: Cambridge University Press.

37.  Chapman , Daid W. et.al. (2006). Higher education in the developing world. New York: IAP LLC.

38.  Colbeck, Carol L. (2002). "State policies to improve undergraduate teaching: Administrator and faculty responses". The Journal of Higher Education, 73(1), 3-23.

39.  Jackson, Martin Oliver et.al. (2006). Developing creativity in higher education. New York: Routhledge Publishers.

40.  Landt, Susan M. (2005). "Deep Change: Professional development from the inside out". Teachers College Record, 107(2), 329-343.

41. Shattock, Michael (2003). Managing successful university. New York: Open University Press.

42.  Thompson denneth R. (2004) " A Conversation with mark blazey: A driving force in the quality and performance excellence movement. Journal of Leader and Organization Studies, 10 (3), 108-118.

43.  Towler, Annette (2005). "Charismatic leadership development: role of parental attachment style and parental psychological control". Journal of Leadership and Organizational Studies, 11 (4), 15-26.

44.  Vasil, Latika (1996) " Social process skills and career achievement among male and female academics". The Journal of Higher Education, 67 (1), 103-115.

 

إعداد                                         

أ.د. جودت أحمد سعادة

عميد كلية العلوم التربوية ، وعميد البحث العلمي

     جامعة الشرق الأوسط

عمان / الأردن

21/3/2010